المؤلفون في الطب

السبت 2015/11/14

اتسمت وتيرة التأليف في مجال الطب بالمغرب، خلال قرون، بتراوحها ما بين لحظات عرفت كثافة على مستوى التأليف، وأخرى اتسمت بانحساره. وكان حلول مجموعة من علماء الأندلس وراء أولى اللحظات المشرقة التي عرفها علم الطب. وكان من امتدادات ذلك ظهور عدد هام من الأطباء المغاربة، ومنهم ابن البنا الأزدي المراكشي. وطبَع نفسُ الحضور عهد السعديين، حيث تكاثر عدد الأطباء والصيادلة، “حتى كان لهم رئيس يرجعون إليه في الشؤون الفنية، ويُرخِّص للمتخرجين الجدد بمزاولة التطبيب والعلاج بعد الاختبار”.

تجلت هذه المظاهر من خلال التراكم في التأليف، كان من علاماته ظهورُ أعمال كل من أبي القاسم الوزير الغساني، ومنها “الروض المكنون في شرح رجز ابن عزرون”، في الحميات والأورام، وعبدالغني بن مسعود الزموري، صاحب مصنف “خواص النباتات”، وقد شرَح فيه، حسب محمد حجي، الأدوية باللسان اليوناني والسرياني والفارسي والعجمي.

في مقابل ذلك، لم يُساير الاهتمام بالطب وتيرةَ التطورات التي عرفها الطب الغربي. وشكلَ واقعُ تدريس الطب أحدَ تجليات هذا الوضع. وهَمَّ ذلك، سواء “القرويين”، أو غيرها من المراكز داخل مدينة فاس أو خارجها. بل إن المختار السوسي قد أشار، على سبيل المثال، في “سوس العالمة”، إلى غياب الدراسة المنظَّمَة، في مجال الطب بسوس، وإلى انحصار المهتمين به في أناس يُذكَرُون بالتطبب، ومنهم من يتسلسل فيهم أبا عن جدّ.

أما البعثات العلمية التي أرسلها، على نحو خاص، السلطان الحسنُ الأول، فلم يكن بإمكانها أن تخلق تحولا جذريا على مستوى الاهتمام بالطب، وذلك لاعتبارات ترتبط باهتمام أغلب هذه البعثات بالصناعات العسكرية البسيطة، حيث ضمت بعثةُ سنة 1876 -الموجهة إلى جبل طارق، على سبيل المثال، والمكونة من 25 فردا- طالبا واحدا لتعلم الطب. كما لم يعكس الإنتاج طبيعة السياقات التاريخية التي عرفت انتشارَ الأمراض والأوبئة، سواء نتيجة المجاعات والأزمات الغذائية، أو بسبب الاضطرابات السياسية والحروب، أو الكوارث الطبيعية. وتحمل وفاةُ عدد من العلماء بسبب الطاعون، ومنهم العياشي وابن عجيبة والحسين بن السلطان محمد ابن عبدالله، أكثر من دلالة على مستوى حجم وقوة هذه الأمراض والأوبئة.

بالطبع لم يحل ذلك دون بروز أطباء، بشكل مبكر، ومنهم من عُرف بتآليفه في المجال، نذكر منهم عبدالوهاب بن أحمد أَدَرّاق، وقد كان له محلٌّ لمداواة الناس، كما اعتمده المولى إسماعيل وابنُه مولاي عبدالله طبيبا خاصا لهما، وعبدالسلام بن محمد العلمي، وقد درَس الطب بكلية قصر العيني بالقاهرة، وكانت له مصحة صغيرة قرب الحرم الإدريسي بفاس. وقد طبع له، سنة 1900، كتاب يضمّ مؤلَّفين، هما “ضياء النبراس في حل مفردات الأنطاكي بلغة أهل فاس” و”البدر المنير في علاج البواسير”.

كاتب من المغرب

17