المئات من الأئمة الأفارقة والأوروبيين يتدربون في المغرب

نجح المغرب في تسويق نموذجه لمحاربة التطرف والعنف من خلال إنشائه معهد محمد السادس لتدريب الأئمة المرشدين والمرشدات. ويستقطب المعهد الحكومي العديد من الأئمة من دول أفريقية وأوروبية عديدة، في ظل تواتر الهجمات الإرهابية التي دفعت إلى طرح مسألة تكوين الأئمة باعتبارهم السبيل الأول لنشر قيم التسامح والاعتدال.
الأربعاء 2017/10/25
نموذج ضد التطرف

الرباط - استفاد قرابة 900 إمام من دول أفريقية وأوروبية من التدريب في “معهد محمد السادس لتدريب الأئمة المرشدين والمرشدات” الحكومي في المغرب، خلال العام 2017.

وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، في تقرير أصدرته الثلاثاء، إن العام الجاري شهد ترميم مجموعة (لم يذكر عددها) من المساجد في تنزانيا وغينيا وساحل العاج. وأشار إلى أن الوزارة تعتزم بناء مساجد أخرى في بلدان أفريقية العام المقبل.

وتستفيد من دورات تدريب الأئمة في المعهد مجموعة من الدول الأفريقية والأوروبية مثل فرنسا ومالي وغينيا كوناكري وساحل العاج والسنغال وتشاد ونيجيريا.

ويعنى المعهد الذي يتخذ من العاصمة الرباط مقرا له بتدريب الأئمة في مجال الإمامة والإرشاد وتمكينهم من المناهج والمعارف التي تؤهلهم للقيام بالمهام الموكولة إليهم.

ويمثل إنشاء هذا المعهد تعزيزا للدبلوماسية الدينية للرباط، بالإضافة إلى أنه يشكل دعما آخر لجهود محاربة التطرف التي يبذلها المغرب.

وتتبع المملكة نهجا شاملا لمكافحة مخاطر ظاهرة التشدد الديني داخل حدودها، إذ أصبحت بذلك نموذجا يحتذى به.

ولم يكن انخراط المغرب في مجال مكافحة الإرهاب أمرا جديدا، حيث ساهم في إنشاء منظومة أمنية قوية حصنته من التهديدات التي تمثلها المجموعات المتشددة والمنتشرة على الحدود في دول المغرب العربي وأفريقيا.

كما ينسق المغرب جهوده الأمنية والاستخباراتية مع العديد من الدول العربية والأفريقية والأوروبية في سياق محاربة الإرهاب والفكر المتطرف. وأحرزت الرباط تقدما في التقليل من خطر التهديدات الإرهابية.

ويستعد المغرب لإطلاق أول قمر اصطناعي عالي الدقة في نوفمبر القادم، من أجل تعزيز قدراته الأمنية والاستخباراتية، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية ودولية.

وأكد خبراء مغاربة أن بلدهم يهدف من خلال إطلاق القمر الاصطناعي إلى محاربة الإرهاب والتهريب.

وأثنت دول عديدة على ما تقوم به الرباط من جهود. ومنح التحالف العالمي من أجل الأمل، في سبتمبر الماضي بنيويورك، العاهل المغربي الملك محمد السادس جائزة الاعتراف الخاص بالريادة في النهوض بقيم التسامح والتقارب بين الثقافات، اعترافا بالجهود التي يبذلها المغرب وعلى رأسه الملك محمد السادس في إشاعة قيم التسامح والانفتاح على الآخر. وقال عبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج‎، إن منح جائزة الاعتراف الخاص بالريادة في النهوض بقيم التسامح والتقارب بين الثقافات للملك محمد السادس هو اعتراف كبير بالجهود التي يقوم بها في هذا الخصوص.

وأضاف “خاصة وأنه (الملك محمد السادس) الزعيم السياسي الوحيد في العالم الإسلامي الذي قال في خطاب في 20 أغسطس 2016: إن الإرهابيين ليسوا مسلمين ومكانهم في النار”.

وعمل المغرب على التصدي لمروجي التعصب والعنف في إطار سياسة شاملة، ونهجَ استراتيجية متعددة الأبعاد لمحاربة الإرهاب بهدف إشباع المواطنين بالمبادئ الكونية.

كما يسعى إلى نشر قيم الاعتدال والتسامح الديني في محيطه المغاربي والأفريقي مستندا في ذلك إلى خبرته الطويلة في مجال الإشراف على المساجد وتكوين الأئمة. وأصبحت التجربة المغربية في الحقل الديني، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأئمة والمرشدين، تحت دائرة الضوء في مختلف البلدان الأفريقية والأوروبية في ظل تنامي أعمال العنف والإرهاب.

وتمكنت الجماعات المتشددة من تنفيذ مخططاتها بمناطق مختلفة من العالم خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في البعض من الدول العربية.

ودفعت هذه الأوضاع العديد من الدول إلى الاستئناس بالتجربة المغربية لتجفيف منابع الفكر المتطرف بمناهج دينية معتدلة.

وأعادت الهجمات الإرهابية المتصاعدة، في السنوات الأخيرة، طرح قضية تكوين الأئمة باعتبارهم من الفاعلين المحوريين إما في نشر قيم التسامح والاعتدال أو في نشر الخطابات التحريضية التكفيرية.

وأعلن الملك محمد السادس عن هيكلة جديدة للشأن الديني سنة 2004. وقد مكنت هذه الخطوة الدولة من إعادة السيطرة على المساجد والإشراف بشكل مباشر عليها.

ودشن العاهل المغربي، في العام 2015، معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، في مسعى لتسويق نموذج المغرب في مجال تكوين الأئمة.

وأعطى الملك محمد السادس إشارة انطلاق أشغال بناء المعهد، في 2014، بهدف تعليم قيم الوسطية والاعتدال.

ويندرج إنشاء المعهد في إطار تنفيذ استراتيجية ترمي إلى تلقين الأجيال الجديدة من الأئمة والمرشدين والمرشدات قيم الإسلام الوسطي، بهدف تحصين المغرب من أخطار التشدد، والحفاظ على هويته القائمة على الاعتدال والانفتاح والتسامح، وكذلك تعزيز إشعاعه الديني.

4