المئات من العراقيين يعودون أدراجهم بعد تلاشي بريق أوروبا

الأحد 2016/04/03
ويبقى الوطن هو الملاذ

بغداد - يعود المئات من العراقيين كل شهر إلى وطنهم بعد المخاطرة بكل شيء لمغادرته من أجل حلم الوصول إلى أوروبا العام الماضي.

ويشعر العديد منهم باليأس خصوصا بعد أن صرفوا مدخراتهم على المهرّبين، لكن الشعور بالندم على محاولة الهجرة لا يطال الجميع.

ويقول مرتضى حميد، من بلدة العزيزية التي غادرها العام الماضي ليلتحق بالمهاجرين الذين تحدوا المعابر البحرية المحفوفة بالخطر لدخول أوروبا، إن حياته شبيهة بفيلم سينمائي.

ويضيف الشاب العراقي “ما هو اسم هذا الفيلم؟ يوم الجرذان أليس كذلك ؟ كل يوم هو ذاته، هنا لا شيء يتغير”.

ويوضح “نستيقظ صباحا لنرى الشوارع لا تزال عبارة عن فوضى وخنادق بسبب الإهمال (…) ولا أحد يجد عملا”.

وتبعد البلدة التي يقطنها حوالي 100 ألف نسمة 75 كلم جنوب شرق بغداد في محافظة واسط، والشوارع المعبدة قليلة لكنها تتحول إلى برك مياه في الشتاء وتغطيها غيمة من الغبار صيفا.

وتعتبر العزيزية مثالا حيا للفساد والمحسوبية وعدم الكفاءة حيث انقضت الأعوام التي كانت فيها أسعار النفط مرتفعة دون أن يلمس العديد من العراقيين منافع ذلك.

وانتهى المطاف بمرتضى (26 عاما) صاحب الابتسامة الحزينة في بافاريا الألمانية، حيث يتذكر كيف صعقته مشاهد المباني الجميلة والشوارع النظيفة والحدائق.

ويتحدث الشاب الذي عاد إلى الجامعة عن أوقاته في ألمانيا كمن قضى عطلة لكن بمستوى أقلّ من المعتاد.

ويستذكر الأيام التي قضاها في المدينة الألمانية قائلا “كانت لديّ صديقة من البوسنة، كان الأمر ممتعا لفترة من الزمن”. لكن شقيقه مصطفى كان يشعر بمرارة أكبر. ويقول هذا الشاب (29 عاما) خريج قسم الكيمياء “صرفت كل نقودي، والطعام الذي كان يقدم لنا غير صالح”.

ويضيف “كل شيء مرتفع الثمن هناك، فسعر علبة سجائر رخيصة يبلغ 6.88 يورو، ما أرغمني على تدخين السجائر الملفوفة”.

وحلم مصطفى بأن يتعلم اللغة ويتلقى تدريبا على مهنة ما، لكن بعد عودته إلى بلاده بات يشعر بأنه لم يكن موضع ترحيب على الإطلاق في ألمانيا.

ويوضح “كان الوضع مخيفا في الليل، تشعر بالخوف بشكل مستمر من التعرض للضرب من قبل النازيين الذين لا يحبون اللاجئين”.

وكان مصطفى في مدينة كولونيا التي شهدت موجة من الاعتداءات الجنسية واتهم لاجئون بالوقوف وراءها ما أثار توترا على مستوى الدولة التي استقبلت أكثر من مليون طالب لجوء العام الماضي. ويضيف “كان علينا التحرك على شكل مجموعات”.

وقد فر بعض العراقيين من مناطقهم التي تشهد حروبا واضطهادا أو سكنوا مخيمات بائسة عام 2015 لكن مصطفى ومرتضى وغيرهم هربوا من البطالة وانسداد الأفاق.

وأظهرت دراسة حول تدفق اللاجئين من العراق أجرتها منظمة الهجرة الدولية أن “اليأس من المستقبل” كان السبب الرئيسي في مغادرة ثمانين بالمئة منهم.

ووجدت المنظمة أيضا أن 41 بالمئة منهم لديهم شهادة جامعية و53 بالمئة كانوا عاطلين عن العمل.

وساعدت المنظمة حوالى 3500 لاجئ عراقي للعودة إلى وطنهم العام الماضي كجزء من “برنامج العودة الطوعية” والأرقام لا تزال تشهد ارتفاعا.

وبحسب متحدثة باسم المنظمة وهي ساندرا بلاك، فإن عدد العائدين بلغ 800 في يناير وألفا في فبراير.

ويحصل العائدون على تذكرة طائرة وأحيانا مساعدة في المطار ومصاريف العودة. كما أنهم يحصلون في بعض الأحيان على مساعدة إعادة اندماج تموّلها الدولة التي يعودون إليها.

وأوضحت بلاك أن المنظمة يمكنها تقديم مساعدة للبدء في عمل بسيط، مضيفة “مهما كانت مهنته، يقوم الشخص بجلب أوراق العمل لنا، ونقوم بشراء الأدوات لمساعدتهم على بدء مشروعهم الصغير”.

أما حسن باصي الذي لم يجلب معه أيّ تذكار لدى عودته من نورمبرغ، حيث قضى أربعة أشهر ينتظر الحصول على اللجوء، فيقول إنه تعلم أشياء يحتفظ بها لنفسه. ويضيف بأسى واضح بينما كان في منزله في العزيزية “حلمي كان الحصول على إقامة وعمل لتحسين أوضاعي (…) الشهر الأول بدا كل شيء جميل، واعتقدت أني قد حققت حلمي”. ويتابع “لكن في النهاية، لم أستطع تناول أيّ طعام طوال شهر وهنا بدأت أفكر بالعود إلى بلدي”.

ويختم حسن حديثه قائلا “في نهاية المطاف استنتجت أنه مهما حققت هناك، فسأبقى غريبا، لكن هنا على الأقل فإنني محاط بأهلي وأصدقائي، ويمكنني أن أحاول بناء حياة جديدة”.

3