"الماتادور" يدخل التاريخ من الباب الكبير

الأحد 2014/05/11
إنريكي ينتظره رهان صعب مع برشلونة

مدريد - بات من شبه المؤكد إعلان مدرب سلتا فيغو لويس إنريكي مدربا رسميا لبرشلونة في الموسم المقبل، فتصريحات تاتا التي ألمح فيها إلى رحيله رافضا منح نفسه فرصة ثانية، وصور نشرتها صحيفة سبورت عن اجتماع جمع المدير الرياضي أندوني زوبيزاريتا بلويس إنريكي يؤكدان الأمر، خصوصا مع تأكيد رفض فالفيردي لتولي المهام في العملاق الكتالوني الآن.

سيشرف لويس إنريكي على تدريب النادي الكتالوني الموسم المقبل، إذ سيوقع على عقد يربطه بالنادي حتى عام 2015، مقابل شرط جزائي يقدر بثلاثة ملايين يورو سيدفعه نادي برشلونة لسيلتا فيغو. بعد أن تأكد رحيل المدرب الحالي تاتا مارتينو الذي لم يحقق نتائج تلبي طموح الفريق الكتلوني. وفي نفس السياق تتمنى جماهير برشلونة أن يبدأ لويس إنريكي مشواره مع الفريق بالإطاحة بريال مدريد مع سيلتا فيغو في الجولة الأخيرة وإعادة أمل التتويج بالليغا للنادي الكتالوني.

لويس إنريكي، لاعب إسباني سابق خاض 62 مباراة دولية، يعد من القلائل الذين مثلوا ريال مدريد وبرشلونة، وهو أول لاعب انتقل بشكل مباشر من الفريق المدريدي إلى الكتالوني على العكس من الانتقالات السابقة التي كانت في الاتجاه المعاكس، ويبلغ من العمر 43 عاما. درب في برشلونة “ب” 3 سنوات قبل الانتقال لمدة موسم إلى روما مني فيه بالفشل، ثم بدأ مسيرته مع سلتا فيغو في صيف 2013 ليقضي معهم حتى الآن موسما واحدا، وهو يأمل بأن تكون مسيرته في برشلونة أطول فترة من الموسم الواحد التي رسمت خبرته مع كل فريق درّبه، وذلك على العكس من سابقه “المحتمل” تاتا مارتينو.


تاريخ غامض


يعتبر تاريخ لويس إنريكي كمدرب متقلبا، فأهم تجاربه وأصعبها كانت مع روما انتهت باحتلاله المركز السابع، وصاحبها بعض الخلافات مع عدة لاعبين وكاد دانييل دي روسي في عهده أن يرحل، رغم منحه الصلاحيات الكبيرة آنذاك. كان وضعه أفضل قبل ذلك في برشلونة “ب”، فاحتل المركز الخامس والثاني والثالث على التوالي في مواسمه الثلاث خلال منافساته في الدرجة الثانية، وهو يحتل حاليا مع سلتا فيغو المركز الثامن ما يعكس تحسنا كبيرا للفريق الذي احتل المركز السابع عشر الموسم الماضي. مسيرة لويس إنريكي كمدرب لفريق أول لم تزد عن عامين، لذلك لا يمكن الاستناد عليها للقرار بشأن جاهزيته لتدريب برشلونة من عدمه.

يؤمن لويس إنريكي بالتنوع التكتيكي ولا يعتمد على خطة واحدة خلال الموسم، خطته الأساسية هي 4-3-3 لكنه يجرب 4-1-4-1 التي يلعب بها بايرن ميونيخ مع غوارديولا، وكذلك لا يتردد باستخدام 4-2-3-1 عند الحاجة. يعد لويس إنريكي من المخلصين لفكر الاستحواذ والكرة الشاملة الهجومية والضغط العالي دفاعيا، لذلك لن يظهر تغيير كبير على فكر برشلونة العام، بل أكد أكثر من مرة إعجابه بطريقة لعب برشلونة وتمنيه أن تستمر.

المسألة التي تبدو حساسة لدى لويس إنريكي تصريحه يوما ما بأن النجم واللاعب العادي يجب معاملتهم بنفس الطريقة، وأنه لا يمانع من بيع أي لاعب ما دام سيئا، مثالية هذا التفكير قد تجعله في صراعات داخل فريق يعج بالنجوم، إن لم يكن قد تغير منذ تصريحاته المتكررة عن الأمر. لويس إنريكي ضد تقييد اللاعبين ويؤمن بحرية إبداعهم ضمن خطة عامة، فغالبا ما ترى معه بعض المهاريين متحررين يعبرون عن أنفسهم بشكل جيد في الملعب، وهو ما قد يكون بشرى جيدة لنيمار.

آخر أفكار إنريكي المهمة أنه يؤمن بالتسديد من بعيد، ويؤمن أيضا بالتسجيل من الكرات الثابتة، وهما أمران لم يهتم بهما البرسا منذ تولى غوارديولا تدريبه، وقد يكون للويس مساهمة إيجابية هنا.

المدرب الشاب سيوقع على عقد يربطه بالنادي حتى عام 2015


نقاط ضعفه


من أهم نقاط ضعف لويس إنريكي التي تبينت مع تدريبه روما وسلتا فيغو أنه مدرب يعجز عن التغيير أثناء المباراة، فعندما تبدأ المباراة بخير وكما توقع يكون منتصرا، وعندما لا تسير كما يشتهي تجد الفريق يعاني طوال المواجهة. ومن نقاط ضعف إنريكي الأخرى تنظيمه الدفاعي، فروما معه كان الفريق السابع من حيث الأسوأ في الدفاع، وسلتا فيغو تلقى أهدافا أكثر مما سجل، مما يجعل تشبيهه بحالة المدرب أندري فيلاس بواش فيها نوع من الصحة، حيث أن كليهما يؤمنان بالكرة الهجومية والجميلة لكن الدفاع معهما يظهر سيئا للغاية. نقطة ضعف ثالثة على جمهور برشلونة القلق منها تتمثل بعدم تعامل المدرب مع الضغوطات كما يجب، فقد كان لويس محلا لسخرية بعض النقاد عندما قرر الحصول على سنة من الراحة بعد سنة تدريبية واحدة في مسيرته مع روما، هذا الفشل في التعامل مع الضغوط كان يظهر على نتائج روما من أجل ضمان مقعد أوروبي في ظل اشتداد المنافسة التي أخفق فيها نهاية المطاف. وتبقى النقطة الرابعة قلة خبرته في التعامل مع النجوم، حيث أن فترته مع روما شابتها بعض التوترات مع توتي ودي روسي منذ البدايات، كما وجبت الإشارة إلى سيطرته عليها فيما بعد، لكن الصحافة الإسبانية في هذه المسألة لن ترحم.

بناء على ما سبق، يمكن تخيل برشلونة مع المدرب الأقرب له “لويس إنريكي”هجوميا محافظا على فكر الاستحواذ والتيكي تاكا، لكنه سيكون أكثر مرونة تكتيكيا من حيث شكل الفريق، مؤمنا أكثر باستغلال الكرات الثابتة والتسديدات من بعيد. كما سيمنح لويس الفرصة للشباب أكثر من سابقه تاتا مارتينو، وسيكون معه استغلال أفضل للأطراف بدلا من التركيز على الاقتحام من العمق. وإن لم يتحسن تخطيط لويس، فإن دفاع برشلونة قد يواصل المعاناة، وقد تجد الصحف الإسبانية بعض القصص عن صدامات النجوم مع مدربهم في حال لم يطور أسلوب تعامله معهم وانتبه إلى تعامله مع أكبر نجوم العالم. بقي أن يشار إلى نيمار الذي قد يكون أكثر المستفيدين من قدوم مدرب سيحرره ويجعله يمارس هوايته المهارية، في حين أن دخول برشلونة في ضغط إعلامي في حال تذبذب النتائج قد يؤدي إلى فشل لويس إنريكي بالتعامل معه كما أثبت أكثر من مرة في الماضي مع مثل هذه الظروف.

ويعد لويس إنريكي المولود يوم 08 ماي 1970 من أفضل المدربين في الساحة الإسبانية في السنوات الماضية حيث سبق له تدريب برشلونة “ب” من 2008 إلى 2011 لينتقل بعدها إلى الكالشيو ويدرب جمعية روما موسم 2011 -2012 قبل أن يعود مجددا إلى إسبانيا ويشرف على حظوظ فريق سلتا فيغو منذ الموسم الفارط.

ويعد لويس إنريكي من أفضل ما أنجبت الكرة الإسبانية حيث لعب لفائدة أبرز الفرق الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة وهو في حد ذاته إنجاز نظرا لقيمة هذين الفريقين على الساحة الأوروبية والعالمية.. أما على مستوى المنتخب فقد كان لاعبا دوليا لفترة طويلة نسبيا من 1991 إلى 2002 في خطة مهاجم. توج كلاعب مع الريال ببطولة إسبانيا سنة 1995 وبكأس إسبانيا سنة1993 ومع برشلونة توج ببطولتين سنتي 1998 و1999 وبالكأس مرتين سنتي 1997 و1998…

إذن حسم مسؤولو فريق برشلونة موضوع المدرب بعد جلسة جمعت زوبيزاريتا المدير الرياضي للفريق والمدرب لويس إنريكي لمدة 3 ساعات بحثا فيها الطرفان موضوع الانتدابات والتعزيزات الضرورية وموضوع الإطار الفني الذي سيعمل مع لويس إنريكي ولم يبق إلا تنظيم ندوة صحفية لتقديمه لوسائل الإعلام.

22