الماجدي بن ظاهر متنبي المكان الإماراتي ومؤرخ في قصيدة

الجمعة 2016/03/04
مواضيع تنقل هموم الحياة ومدى صرامة الحياة البدوية في الماضي

أبوظبي - يعدّ ديوان “الماجدي بن ظاهر: حياته وشعره” الذي ألفه وجمعه الأديب الإماراتي الراحل حمد أبوشهاب وصدر في ثمانينات القرن الماضي، من أبرز الكتب الشعرية التي تؤرخ لتاريخ الإمارات شعريا، وقد أعيدت هذه الأيام طباعة الديوان ليصدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، ضمن سلسلة الأعمال الكاملة للأديب الإماراتي الراحل حمد أبوشهاب، والتي تتولى أكاديمية الشعر مسؤولية إعادة طباعتها ونشرها، وذلك في طبعة ثانية 2016، حيث نفدت نسخ الطبعة الأولى الصادرة في عام 2012 عن الأكاديمية.

تضمنت بداية الديوان كلمة كانت قد نشرت في طبعته الأولى -للمؤلفين أبوشهاب وأبوملحه في منتصف الثمانينات- كتبها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جاء فيها “إن ابن ظاهر من أعظم شعراء المنطقة في عصره وأكثرهم تعبيرا عن البيئة وخصوصياتها وأحلامها ومطامحها، وهل من رسالة للأدب أبرّ من هذه الرسالة؟”.

يؤكد الكتاب أن الشاعر الماجدي بن ظاهر هو أول شاعر إماراتي قديم حفظ التاريخُ اسمَه وحصيلةً ثمينة من أشعاره، ولا ينفي وجود شعراء آخرين قبل ابن ظاهر وشعراء معاصرين له، لكنه لم يقف على أسمائهم أو أشعارهم، إذ يمثل ابن ظاهر مرحلة من مراحل سابقة مجهولة التحديد في نشأة الشعر الشعبي وتطوّره، وليست المرحلة الأولى بالذات. فشاعر مثله على قدر كبير من الإجادة لا بدّ وأن يكون عصره مرحلة متأخرة عن مراحل سبقته، تأثر فيها بمن سبقوه من شعراء تلك المراحل، إذ ليس من المعقول لمرحلة تعتبر بداية لنشأة الشعر الشعبي فيها، بأن تنجب شاعرا فذا بمثل هذه الخصائص والميزات دون أن يكون لسلفه تأثير عليه.

كما أوضحت مقدمة الكتاب مدى أهمية إصدار مثل هذا الديوان وتجميع هذه القصائد لمعرفة تاريخ معين عن نشأة الشعر الشعبي في الإمارات وتطوره، وللتعرف على أحد أهم الشعراء الذين ساهموا في قديم الزمان في نشأة الشعر الشعبي بالإمارات وساهموا في إثراء الساحة الأدبية، والأهم من ذلك هو إتاحة الفرصة للأدباء والمثقفين ومتذوقي الشعر ومحبيه للتعرف على التاريخ التقريبي لنشأة الشعر الشعبي في الإمارات، ويعود السبب في ذلك لانقطاع الأسباب وانعدام المراجع التي يمكن أن يستشف من خلالها الباحثون بريقا يكشف لهم ولو قليلا عن تحديد وتعيين تاريخ أكيد لتلك الحقبة من الزمن التي بدأت فيها اللهجة العامية بالظهور.

لقد تضمن الكتاب مدخلا عن الفترة الشعرية للشاعر الماجدي بن ظاهر، ومولده، حيث يذكر من خلالها المؤلف العديد من الروايات التي تختلف في مولد ابن ظاهر ونشأته في عدة مناطق من الإمارات، موضحا بذلك بعض الأسباب والأدلة الشعرية التي تقود إلى معرفة الرواية الأصحّ تبعا للأدلة والاستنتاجات التي تنبه إليها المؤلف، إلى جانب تطرقه إلى الحديث عن مهنة الشاعر التي امتهنها وهي حرفة صيد السمك واللؤلؤ الذي يستخرج من المياه القريبة من الساحل.

الكتاب تضمن مدخلا عن الفترة الشعرية للشاعر الماجدي بن ظاهر، ومولده، حيث يذكر من خلالها المؤلف العديد من الروايات التي تختلف في مولد ابن ظاهر ونشأته في عدة مناطق من الإمارات

إضافة إلى ذلك يتتبع المؤلف تاريخ قبيلة ابن ظاهر، حيث ظاهر إما أن يكون أبا للشاعر أو يكون لقبا اشتهر به، ليخلص الباحث إلى طرح ثلاث روايات، ليؤكد بعد ذلك أن الماجدي ليس اسما لابن ظاهر وإنما هو نسب لقبيلته التي ينتمي إليها ويعتز بها.

كما أكد المؤلف في ما جاء حول تاريخ مولد ابن ظاهر، على صعوبة وضع تاريخ معيّن لمولد ووفاة الشاعر، ولكن من الممكن تحديد الفترة التي عاشها وذلك استنادا إلى البعض من القصائد التي قالها في البعض من أئمة الدول، والتي تعتبر بمثابة دليل لتواجد الشاعر في تلك الحقبة الزمنية، حيث عاصر الدولة اليعربية التي قامت في عُمان سنة 1024 هـ.

وأخيرا تطرّق المؤلف إلى الحديث حول المستوى الفكري والثقافي للشاعر، مشيرا إلى أن ابن ظاهر قد كان على جانب كبير من العلم والثقافة، ضمّنهما قصائده التي خلدها التاريخ على مدى قرون من الزمان، والتي تداولتها ألسنة الناس أمثالا وأوصافا وحكما.

الجدير بالذكر أن ديوان الشاعر الماجدي بن ظاهر يجمع العديد من القصائد متنوعة الأهداف ومختلفة الأغراض الشعرية التي لامسها المؤلف في شعر الماجدي، حيث أوحت المواضيع التي تناولها الماجدي في قصائده بارتباطه الوثيق بالحياة الواقعية التي عاشها، إذ حملت دلالات ورموزا لغوية جزلة عبرت عن الارتباط وحب الوطن، وامتاز البعض منها بروح الرومانسية، كما تناول الشاعر مجموعة من المواضيع في قصائده كالحب، الحنين، السفر، الصداقة، الإحساس بالفراق، الحكمة، مرورا بهموم الحياة ومدى صرامة الحياة البدوية في الماضي.

وقد اتسمت قصائد الماجدي بن ظاهر المتنوعة بجزالة اللفظ وقوة المعنى، ولكن هناك العديد منها التي لم توجد كاملة حيث سقط من الرواة البعض من أبياتها، والبعض منها جاء متداخلا، ومع ذلك كتبت في الديوان مع إفساح المجال لمن يجد التكملة ليكملها.

15