الماريجوانا نشوة ممنوعة وقطاع مرغوب فيه عندما يزدهر

الجمعة 2014/08/22
بوب مارلي أيقونة الريغي ورمز الماريجوانا التي خصص لها ألبوما بعنوان "كايا"

نيويورك- تماما مثل مصادر الطاقة المتجددة والمواد الغذائية العضوية، باتت زراعة القنب في الولايات المتحدة قطاعا يستقطب المستثمرين، في ظل التشريع المتزايد لاستهلاك هذه النبتة المثيرة للنشوة.

يزعم نجم موسيقى الراب الأميركي سنوب دوج أنه دخن الماريجوانا في البيت الأبيض نفسه. بصرف النظر عما إذا كان هذا الادعاء حقيقيا أم لا، فإن مجرد توجيه الرئيس الأميركي باراك أوباما دعوة لهذا النجم لزيارة البيت الأبيض يبين مدى القبول المجتمعي الذي أصبح البانجو يحظى به في أميركا لأن سنوب معروف في أميركا بأنه يتعاطى هذا المخدر بشكل منتظم ويعترف بذلك. وكانت مشاركة سنوب في ألبوم “ذي كرونيك” لصاحبه دكتور دري بمثابة نقلة له وأصبحت كلمة “كرونيك” تعبيرا عاميا لأفضل أنواع الماريجوانا في أميركا.

وأصبح مطربا الراب السابقان دكتور دري و سنوب اليوم رجلي أعمال ناجحين ولا يزال سنوب يراهن على هذا المخدر، حيث يعمل مع شركة “ستارت اب جرينكو” في كاليفورنيا، التي تبيع سجائر القنب الإلكترونية التي تعرف باسم “فيبوريزر” والتي تشبه المبخرة.

وتعتبر هذه الشركة عنوانا لسوق الماريجوانا المزدهر في أميركا والذي أصبح يجتذب الكثير من شباب الهيبز وتجار المخدرات ورجال الأعمال والرأسماليين، بالإضافة إلى المستثمرين وغيرهم من طبقات المجتمع الأميركي.

سوق الماريجوانا في أميركا بدأ يزدهر

وازدهر سوق الماريجوانا في أميركا بسبب تزايد عدد الولايات الأميركية التي تسمح بتداولها بشكل قانوني، حيث وصل عددها إلى 23 ولاية.

ورغم أن هذا المخدر يستخدم بشكل رئيسي في أغراض طبية، حسب السند القانوني له، إلا أنه أصبح يمثل سوقا صاعدة بالمليارات “حيث يمكن أن ترتفع مبيعات هذا السوق هذا العام وحده بنسبة 63.1 بالمئة لتصبح 2.6 مليار دولار”، حسبما أوضح ديفيد يانج من مؤسسة “أيبيس وورلد” للخدمات الاستشارية في نيويورك. وتتنبأ دراسات بأن يرتفع حجم مبيعات هذا السوق إلى 10 مليار دولار بحلول عام 2018.

ومن شأن هذه الخطوة أن تدفع في اتجاه نمو قطاع ترتكز نشاطاته في السوق السوداء. لا غرابة إذن عندما تفضل شركات صغيرة التجارة بالماريجوانا لتنال حظها من هذا الازدهار، مستخدمة في ذلك وسائل إبداع جديدة.

من بين هذه الشركات شركة “فونك زاك” في مدينة دنفر الأميركية، التي تخصصت في صناعة أكياس مضادة لتسرب الرائحة مزودة بوسائل أمان للأطفال لاستخدامها في نقل الماريجوانا وبيعها.

أما شركة “بوتبوتيكس” في مدينة بالو ألتو فتسعى إلى الدمج بين التقنية العضوية ومستخلص من القنب، في حين تقدم شركة “سبيد ويد” في مدينة لوس أنجلس خدمة توصيل تقليدية تماما. هناك استثمارات هائلة في هذا القطاع في الوقت الحالي وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بـ”الشرب من خرطوم مطاف” نقلا عن خبراء بشركة “فونك زاك”.

وبدأت العديد من الصحف المتخصصة تكتب بشكل تفصيلي عن هذا الباب الواسع للاستثمارات وأنشأت شركة “بوسيدون أسيت مانيدجمينت” للاستثمارات في سان فرانسيسكو أول صندوق تحوط مطلع العام الجاري يركز بشكل رئيسي على صناعة الماريجوانا.

وفي نفس الوقت تقريبا بدأ صندوق “هاي تايمس جروث فوند” برأس مال أساسي قدره 300 مليون دولار، يهدف إلى تمويل نفس القطاع. وتغلب الحرفية على القائمين على هذه الصناديق.

مغني الراب سنوب دوج عرف بتعاطيه للماريجوانا يستقبل في البيت الأبيض

وتعتبر وزارة المالية الأميركية من أكثر المستفيدين من هذا الازدهار في سوق الماريجوانا، حيث درت المبيعات المتزايدة للماريجوانا دخلا إضافيا لولاية كولورادو، بلغ أكثر من 20 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2014.

وتعتبر هذه الولاية من أكثر الولايات الأميركية التي تنتشر فيها الماريجوانا، وذلك بسبب مرونة قوانينها، حيث تعول السلطات في هذه الولاية على هذه الضرائب بقوة وتفرض 10 بالمئة على الأقل ضريبة على مبيعات الماريجوانا، بالإضافة إلى ضريبة 2.9 بالمئة الأساسية على المبيعات.

وفيما تبقى هذه النبتة “السحرية” مصنفة كمخدر محظور بموجب القانون الاتحادي، أتاحت إدارة الرئيس باراك أوباما حرية وضع قوانين خاصة تجيز استخدامها بوصفة طبية في 18 ولاية أميركية.

وقد تم استخدام الماريجوانا في السنوات الأخيرة لأغراض طبية، بحيث سمحت العديد من البلدان للأطباء بوصفها للمرضى. ويعود تقنين وتنظيم استخدامها لأغراض ترفيهية إلى عجز الحكومات عن مكافحة استخدامها غير المشروع.

وبصرف النظر عن أمستردام في هولندا التي سمحت باستخدام الماريجوانا منذ سنوات، أصبحت أوروغواي أول بلد في العالم قام بإضفاء الشرعية بشكل كامل على استخدام وإنتاج وبيع الماريجوانا.

20