الماسات التاريخية تروي قصص الحكام والحروب

الاثنين 2013/09/09
بريطانيا ترفض تسليم الماسة كوهينور للهند

القاهرة- يؤكد الخبراء المتخصصون حقيقة أن عدد الماسات التي يزيد وزنها على مائة قيراط مازال محدوداً، ولأن وجود الماسات النادرة عاصر شخصيات تاريخية فلكل منها قصة وحكاية تتعلق بتاريخ منطقة معينة، أو بتاريخ الشخصية التي امتلكتها.


جبل النور


هي أكبر ماسة ذكرها التاريخ، وهي "نور كوه" بالفارسية و"كوه-نور" بالهندوسية وتعني جبل النور، مازال تاريخها القديم يلفه الغموض حيث تدخلت فيها الأسطورة إلى حد كبير، إذ يتردد في أسطورة هندية أن إله الشمس قدمها هدية لإله الأرض قبل 5 آلاف سنة. ويقال أن أول ظهور لها في التاريخ كان أيام السلطان المغولي المسلم "بابر" الذي أسس أول إمبراطورية هندية إسلامية في التاريخ، وقد حصل على الماسة في قلعة (أجرا) وكان يقدر وزنها آنذاك بـ789 قيراطا عام 1526وجاء فى مذكراته المعروفة باسم "بابر نامه" أن ثمنها يمكن أن يطعم سكان الأرض لمدة يومين.

انتقلت الجوهرة إلى ابنه "همايون" الذي صادف كثيرا من الشقاء بعد امتلاكها وكان أشيع أنها بقدر ما يمكن أن تجلب الحظ فإنها تجلب الشقاء والموت، ثم وصلت كوهينور إلى السلطان "شاه جاهان" الذي بنى ضريح تاج محل الشهير فرصع عرشه الطاووسي بها حيث وضعها مكان إحدى عيني الطاووس. ورثها عنه ابنه "أورانجازيب "الذي انقلب على أبيه وقتل إخوته الثلاثة.

نهاية وجود كوهينور في الهند كانت في عهد محمد شاه الذي توج إمبراطورا على دلهي وهو في السابعة عشرة من عمره فغزاها الملك الفارسي "نادر شاه" واحتل أفغانستان سريعا وسار نحو دلهي عام 1739 ونهبها وانتهى الأمر بالاتفاق بين محمد شاه ونادر شاه بالرجوع عن المدينة شريطة أن يتسلم نادر شاه كنز عرش الطاووس المغولي الذي بهره. وقعت الماسة بعد اغتياله في يد أحد قواده "أحمد شاه عبدلى" الذي أصبح ملكا على أفغانستان فانتقلت كوهينور معه وتنازع أولاده عليها بعد وفاته حتى استقرت في يد ابنه "شاه ميرزا"، وبسبب الصعوبات التي صادفها للمحافظة على ملكه، فإنه منح مدينة لاهور للمغامر السخي رانجيب سينغ ولكن أخاه محمود تمكن من خلعه من الحكم، ثم خُلع هو شخصياً من العرش في السنة نفسها 1803م لصالح أخ آخر اضطر للهرب لأسباب سياسية عام 1813م إلى لاهور حاملا معه الماسة التي انتقلت هذه إلى رانجيب، وذلك في مقابل حمايته للملك الهارب.

بقيت الجوهرة في لاهور إلى عام 1849م بعد انتهاء الحرب "السيخية" الثانية، ثم تمكنت شركة الهند الشرقية من الحصول على الماسة.. وقدمتها الشركة هدية إلى الملكة فيكتوريا عام 0581م وقد بقيت الماسة إلى هذا التاريخ في زيها الأصلي.. لكن في عام 1852م أعيد قطعها تحت إشراف جيمس تنانت خبير المعادن، حيث نقص وزنها.. وتعرضت هذه العملية لانتقادات شديدة فقد أدى القطع إلى تناقص وزن الماسة وفقْد أهميتها التاريخية، وقد تزينت بها الملكة اليزابيث بعد وضعها في بروش.. وهي الآن موجودة في برج لندن ضمن جواهر التاج البريطاني.


الماسة كيولينان


عثر على هذه الماسة في منجم بريمير بالقرب من بريتوريا بجنوب أفريقيا وذلك في عام 1905 وقد أطلق عليها اسم كيولينان نسبة إلى اسم رئيس مجلس إدارة الشركة المستغلة للمنجم.. والحجر الخام لهذه الماسة يزن نحو 3106 قراط وكانت بيضاء اللون.. وقد قامت حكومة الترنسفال بشرائها وقدمتها هدية للملك إدوارد السابع في عيد ميلاده عام 1907م، وفي العام نفسه كلّف الملك إدوارد مجموعة من الخبراء بقطع الماسة وصقلها.. وقد قطعت إلى قطعتين وست وتسعين قطعة صغيرة وما زالت أكبر هذه القطع المسماة كيولينان 2 أكبر ماسة صغيرة في العالم؛ حيث تزن 530 قيراطاً.

وقطعت الماسة الأولى على شكل قطرة، وسماها الملك جورج الخامس نجمة أفريقيا، ولتلك الماسة 74 وجهاً وتعتبر أكبر ماسة في العالم وضعت في رأس صولجان الملك.. أما القطعة الثانية فقطعت بنفس أسلوب الأولى، ولها 66 وجهاً، وقد وضعت في التاج الإمبراطوري ونتج عن عملية تقسيم الماسة إلى ماستين وجود حجرين قد وضعا في تاج الملكة ماري عند تتويجها عام 1911، وهذه الأحجار الماسية قد أصبحت في حوزة للملك إدوارد السابع منذ نوفمبر 1908م.


الماسة هوب


يلف الغموض تاريخ اكتشاف هذه الماسة.. وتزن نحو 45 قراطا.. وتعد من أكبر ماسات العالم، وهي الماسة الوحيدة في العالم التي تطلق أضواء فوسفورية حمراء -رغم أنها زرقاء اللون- الأمر الذي حير الكثير من خبراء الألماس والأحجار الكريمة.. وقد حصل عليها الرحالة الفرنسي تافرينيه أثناء زيارته للهند عام 1642م، وباعها للملك لويس الرابع عشر عام 1668م وكانت وقتها تزن 67 قيراطاً، ثم سرقت كباقي مجوهرات التاج الفرنسي في أغسطس 1792م.

وفي عام 1830م عرضها أحد تجار المجوهرات في لندن في مزاد علني.. واشتراها هنري فيلب هوب صاحب أحد المصارف المعروف بثرائه، وقد بقيت الماسة في حوزته حتى عام 1918م حيث باعها إلى حبيب بك، ثم اشتراها روسينو تاجر الماس الباريسي وظلت تتناقل بين أيدي الحكام والملوك.. حيث رافق سوء الحظ مصير من اقتناها وأشيع عنها أنها تجلب النحس وسوء المصير لكل من اقتناها. وعام 1958م تبرّع بها رجل الأعمال الأميركي هاري ونستون إلى متحف شميشونيان في الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن اشتراها بمبلغ مليون دولار عام 1947م.


نهر النور


اكتشفت بمناجم جولكندة في القرن السابع عشر.. وكان يقدر وزنها بنحو 300 قيراط.. ويقال: إنها انفصلت عن "البلوردة" الأم بعد أن تجزأت وقد آلت إلى شاه جاهان الذي أمر بقطعها.. ومازالت الماسة حتى الآن مقولبة بأسلوب القطع الهندي الأصيل.. وبقاؤها بتشكيل هذا القطع إلى الآن يعطيها أهمية تاريخية كبرى، بالإضافة إلى أنها من أجمل وأروع الماسات المكتشفة بمناجم جولكندة.. وبوفاة شاه جاهان انتقلت ملكيتها لابنه أوراتجزب، وقد حصل الابن على جوهرة أخرى قيل: إنها ماسة جبل النور.

وعندما استولى نادر شاه على دلهي عام 1739م كانت هاتان الماستان ضمن مجموعة الماس التي تزين عرشه.. وقد رأى الرحالة الفرنسي تافرينيه ماسة نهر النور محفوظة في متحف الجواهر الخاص بالعاهل الكبير في دلهي عام 1665م.. ويقال أنها في وقت من الأوقات زينت كعيون لتمثال براهما المقام في إحدى جزر نهر كوفوي في مدراس.. ثم سرقت في بداية القرن الثامن عشر عن طريق أحد الجنود الفرنسيين الذي استطاع أن يكسب ثقة كهنة المعبد حتى عينوه حارساً من حراس المعبد، وبعد سرقتها باعها لقبطان سفينة إنكليزية الذي باعها بدوره إلى تاجر يهودي.. كما يروج أنه تم بيعها عام 1773م للأمير أورلوف الذي قدمها هدية إلى الإمبراطورة كاترين الثانية.. والماسة محفوظة حالياً في خزانة الماس بموسكو.


أكبر شاه


هذه الماسة الفاخرة لم تذكر القصص والأخبار عن مصدرها الكثير.. لكن يذكر أنها سميت بـ"أكبر شاه" نسبة إلى إمبراطور المغول الأكبر.. وقد حفرت على وجهين وكتب عليها بكتابات عربية- حفراً – بأمر جاهان عام 1039م.. ثم اختفت سنوات إلى أن وجدت في تركيا باسم حجر الراعي وأمكن التعرف عليها بفضل الكتابات العربية التي تحملها والتي محيت عندما أعيد قطعها.

12