الماكينات الألمانية على عتبات فك نحس 24 عاما

الجمعة 2014/07/11
يواكيم لوف صانع أمجاد المانشافت

ريو دي جانيرو - ضربت ألمانيا بقوة، فحطمت هالة البرازيل كأفضل منتخب في التاريخ بفوز ساحق في عقر داره، يحتاج جمهور المنتخب الأصفر إلى عقود لنسيانه، وجاء فوزها على خصم رئيس ينافسها على زعامة الكرة العالمية. صحيح أن البرازيل غاب عنها هدافها نيمار وقائدها قطب دفاعها ثياغو سيلفا، لكن ألمانيا بدورها لم تدخل المونديال بأفضل حالاتها.

تمكنت ألمانيا من إحراز كأس العالم أعوام 1954 و1974 و1990 واحتلت الوصافة والمركز الثالث في ثماني مناسبات، لكنها لم تكتسب لقب المنتخب المشبع لرغبات عشاق اللعب الاستعراضي، إلى أن حطمت بفوزها التاريخي على البرازيل الكثير من الحواجز النفسية مع عشاق المستديرة. غاب عن تشكيلة المدرب يواكيم لوف لاعب يعتبره البعض ثالث الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو من حيث جودة اللعب، وهو لاعب وسط بوروسيا دورتموند ماركو رويس لإصابته قبل النهائيات، وافتقد “ناسيونال مانشافت” ايلكاي غوندوغان، مارسيل شملتسر والأخوين سفن ولارس بندر، هذا فضلا عن الشكوك حول لياقة لاعبي الوسط سامي خضيرة، باستيان شفاينشتايغر ومسعود أوزيل والحارس مانويل نوير والقائد فيليب لام. في ثماني سنوات من إدارة المدرب يواكيم لوف تذوقت ألمانيا الفوز بنكهات مختلفة، لكن طعم الأهداف الخمسة التي قضت مضاجع البرازيليين في 29 دقيقة من الشوط الأول لا مثيل لها في تاريخ اللعبة.

من يستعيد تصريحات الألمان قبل انطلاق النهائيات وتحديدا مطلع يونيو الحالي لا يصدق أن المنتخب الذي تعادل مع الكاميرون 2-2 وديا سيلحق أقسى هزيمة في تاريخ البلد الذي يتنفس كرة القدم. اعترف مدرب ألمانيا يواكيم لوف بعد مباراة الكاميرون بأن عليه حل بعض المشاكل التي يعاني منها منتخبه قبل التوجه إلى البرازيل لخوض نهائيات مونديال 2014: “كان بالإمكان الملاحظة بأننا افتقدنا إلى الحيوية، لم نكن موفقين في تمريراتنا وارتكبنا الكثير من الأخطاء. هذه أمور يجب أن نعمل عليها ونسبة نجاحنا في ترجمة الفرص ليست مثالية”.

ألمانيا أحرزت كأس العالم أعوام 1954 و1974 و1990 واحتلت الوصافة والمركز الثالث في ثماني مناسبات

ماذا حصل في نحو شهر، وكيف انقلبت الآية لتصبح ألمانيا صاحبة النتيجة الأكثر صخبا في تاريخ المونديال والعرض الأكثر جاذبية؟. اتخذ المدرب لوف خيارات صعبة، وحتى الثلاثاء، لم تقدم ألمانيا كرة فيها الكثير من الإلهام، فباستثناء سحق البرتغال 4-0 التي ودعت من الدور الأول، عانت كثيرا في الدور الأول وانتقد مدربها لاستخدام بنديكت هوفيديس في مركز الظهير الأيسر وفيليب لام في الوسط، ثم انهالت عليه الملاحظات لإصراره الاعتماد على أوزيل الضائع في الوسط، وذلك بعد التعادل المحرج مع غانا بعد أن كانت متأخرة 2-1. تجاوزت ألمانيا محنة لن تنساها أمام الجزائر في ثمن النهائي، فانتظرت حتى الوقت الإضافي لتخترق شباك رايس مبولحي (2-1)، لكن مباراة فرنسا كانت المؤشر الأول على واقعية ألمانية عند الامتحانات الكبرى.

حرك لوف رقعة الشطرنح، تاركا شفايشنتايغر المرهق أمام الجزائر أساسيا، فسحب ميرتيساكر معتمدا على جيروم بواتنغ وماتس هوملس في قلب الدفاع، ليسجل الأخير هدف الفوز، ثم أعاد لام إلى مركزه الأساسي على الجهة اليمنى من الدفاع.

تساءل المحللون كيف سيخوض لوف مباراة البرازيل، هل سيمنح المتألق أندري شورلي الفرصة أساسيا بدلا من ميروسلاف كلوزه في الهجوم أو كريستوف كرامر بدلا من خضيرة أو “شفايني”؟. تبين أن لوف كرر التجربة الفرنسية بتشكيلة منسوخة عن ربع النهائي. تقبل لوف الانتقادات وعدل أسلوبه الدفاعي من خلال تمركز لام وهوملس وهوفيديس، لكن في المقابل أصر سكولاري على إشراك فريد أحد أسوأ مهاجم في تاريخ البرازيل.

أخيرا حصل الألمان على حقهم وأثبتوا أنهم بمقدورهم العزف على الأوتار البرازيلية التي مزقوها باستعراض قل نظيره، لكن المهمة لم تنته بعد، فهناك نهائي الأحد حيث تنتظرهم معركة جديدة لا شك في أنهم سيدخلونها بعضلات مفتولة مدججين بسباعية سبعت البرازيل على أمل أن ينتابهم الشعور ذاته عند صافرة النهاية من أجل فك نحس دام 24 عاما.

22