الماكينة الألمانية تفقد ركنا أساسيا

الأحد 2014/07/20
فيليب لام مسيرة مليئة بالعطاء لمنتخب ألمانيا

برلين - بعد سنوات من العطاء الغزير صلب كتيبة الماكينات الألمانية قرر القائد فيليب لام وضع حد لمسيرته الدولية ومواصلة المشوار مع بايرن ميونيخ. ويبدو أن لام أبلغ مدرب المنتخب يواكيم لوف بقراره في اليوم التالي من التتويج العالمي.

وأكد قائد منتخب ألمانيا الفائز بكأس العالم 2014 فيليب لام أنه قرر اعتزل اللعب دوليا. ونقل عنه مدير أعماله قوله “إنه الوقت المناسب لي للاعتزال بعد اللقب العالمي”. وأوضح لام (113 مباراة دولية و5 أهداف)، أنه اتخذ القرار بالتشاور مع الاتحاد الألماني لكرة القدم. وأشار إلى أنه اتخذ القرار على مدار الموسم الفائت وقال “اتخذت قراري بأن كأس العالم في البرازيل ستكون الأخيرة بالنسبة إلي”.

وسيكمل لام بالتالي مسيرته في صفوف بايرن ميونيخ المرتبط معه بعقد حتى عام 2018. أما رئيس الاتحاد الألماني فتم إبلاغه صباح يوم الجمعة وقال “لقد شكرته على عشر سنوات من الخدمة في صفوف منتخب ألمانيا. أنا أقدر جدا هذه الفترة التي أمضاها مع المانشافت”. وأضاف “فهمت مباشرة بأنه سيكون من الصعب عليّ محاولة ثنيه عن قراره”. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقالت في مؤتمرها الصحافي الجمعة “أريد أن أعبر لفيليب لام عن احترامي الكبير لما قدمه للمنتخب الوطني”.

وجهت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” رسالة شكر لقائد منتخب ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ فيليب لام على مشواره الطويل مع المنتخب عقب إعلان اللاعب اعتزاله اللعب دوليا. وقالت ميركل: “حتى تكون بطل العالم في كرة القدم لا بد من الجهد الجماعي، ولكن يجب أن يكون هناك قائد ينظم ذلك أريد أن أعبر عن احترامي لكل ما قدمته للمنتخب الوطني”. وبات لام رابع قائد ألماني يرفع كأس العالم بعد فريتس فالتر (1954)، فرانتس بكنباور (1974)، ولوثار ماتيوس (1990).

بات لام رابع قائد ألماني يرفع كأس العالم بعد فريتس فالتر (1954)، فرانتس بكنباور (1974)، ولوثار ماتيوس (1990)


الرقصة الأخيرة


بعد خمسة أيام على قيادته منتخب بلاده إلى إحراز كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، أعلن قائد المانشافت فيليب لام بصورة مفاجئة اعتزاله اللعب على الصعيد الدولي وهو لا يزال في الثلاثين من عمره.

ففي الوقت الذي يحاول فيه بعض المتقدمين في السن القيام بالرقصة الأخيرة أو محاولة إضافة لقب جديد إلى مسيرته قبل أن يكون مصيره الفشل، قرر لام الاعتزال وهو في القمة أي بعد إحراز فريقه كأس العالم بفوزه على الأرجنتين 1-0 بعد التمديد على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو.

لا شك في أن الشعور العام لدى الشارع الألماني كان الدهشة لهذا القرار، ففي اللحظة التي تسلم فيها لام الكأس من رئيسة البرازيل ديلما روسيف، لم يكن أحد يشك ولو للحظة بأن لام سيعتزل بشكل مفاجئ بعد أن خاض 113 مباراة دولية وسجل 5 أهداف. ولا يشك أحد في أن المسؤولين على الكرة في ألمانيا سيطالبون لام بالعودة عن اعتزاله وتحديدا لخوض كأس أوروبا عام 2016 وهي البطولة الوحيدة التي تخلو خزائنه منها. وقبل الإشادة التي ستنهمر على لام بعد هذا القرار، كان مدربه الحالي في بايرن ميونيخ الأسباني بيب غوارديولا قد وصفه “باللاعب الأكثر ذكاء الذي عملت معه خلال مسيرتي التدريبية”، فغوراديولا يستطيع على الأقل الاستفادة من خدمات لام حتى عام 2018 في صفوف الفريق البافاري. وقد فوجئت جماهير الكرة الألمانية بقرار اعتزال اللاعب فيليب لام قائد المنتخب الألماني. ويأتي تعجب الجماهير الألمانية نظرا للقيمة الفنية الكبيرة للاعب، هذا إلى جانب ظهوره بمستوى فني أكثر من رائع خلال بطولة العالم التي أقيمته في البرازيل ولكن يبدو أن اللاعب له حسابات أخرى بعيدا عن المشاعر والعواطف.

لام قرر الاعتزال وهو في القمة


مسيرة حافلة


مسيرة، أحد أفضل من لعب في مركز الظهير الأيمن في المنتخب الألماني عبر تاريخه، اللاعب فيليب لام كانت حافلة فهو من مواليد 11 نوفمبر 1983، ويلعب مع نادي بايرن ميونيخ الألماني. انضم القائد فيليب لام في بداية مشواره إلى نادي “جيرن مونشن” الذي يقع مقره في الضاحية التي تسكنها عائلته لكنه لم يستمر كثيرا حيث انتقل إلى صفوف الناشئين بأكبر فرق إقليم بافاريا وهو بايرن ميونيخ حيث تم توزيعه مع فريق شباب 11 عاما. وجاء انضمام لام للبافاري تحت قيادة المدرب يان بيينتا الذي كان مقتنعا للغاية بإمكانيات فيليب لام على الرغم من ضعف بنيته الجسدية فسريعا ما قلده شارة قيادة الفريق وبقي الحال على ما هو عليه حتى مطلع موسم 2001 حيث تم تصعيده لفريق بايرن ميونيخ الثاني.

بعدها ظهر فيليب لام لمدة أربع سنوات كان يشارك على فترات مع الفريق الأول حيث كان يستعان به في مركز لاعب الوسط المدافع أو في مركز “الفكاك” بسبب هيمنة الفرنسي ويلي سانيول على الظهير الأيمن والفرنسي الآخر بيكينتي ليزارازو على الظهير الأيسر. وقرر فيليب لام الموافقة على عقد الإعارة الذي تقدم به شتوتغارت عام 2003 حيث قضى لام معه موسمين شارك في الكثير من المباريات وأصبح من الأوراق المعروفة على مستوى الدوري الألماني وهو ما ساهم في ضمه للمنتخب الألماني لأول مرة.

وعلى صعيد المشاركة في البطولات الدولية فقد انضم لام للمنتخب عام 2004 وشارك في كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2004، وشارك أيضا في كأس العالم لكرة القدم 2006 حيث كان صاحب أول هدف في البطولة، كما شارك في كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2008.

وقاد فيليب لام المنتخب الألماني إلى المركز الثالث في كأس العالم لكرة القدم 2010 بعد أن تسلم شارة القيادة من الكابتن مايكل بالاك الذي أصيب في قدمه خلال نهائي كأس الدولة الإنكليزي ضد نادي بورتسموث الإنكليزي. وجاء الختام مسكا بالنسبة إلى اللاعب القصير الماكر فيليب لام والذي تمكن مؤخرا من قيادة منتخب بلاده للتتويج ببطولة كأس العالم بعد آداء فني أكثر من رائع من قبل اللاعب الذي شارك في مركزي وسط الملعب والظهير الأيمن خلال البطولة وكانت له بصمة مميزة مع منتخب بلاده حامل اللقب المونديالي، علما بأن أول مباراة دولية له كانت أمام منتخب كرواتيا في فبراير 2004.
يواكيم لوف: إنه لاعب عظيم وأتمنى له التوفيق في المستقبل.. شكرا فيليب

وتحدث القائد بثقة كبيرة بعد رفع الكأس الرابعة في تاريخ الماكينات والأولى لأي منتخب أوروبي في قارة أمريكا اللاتينية. وأشاد بقوة وعقلية رفاقه الذين نجحوا في تحقيق الفوز على المنتخب الأرجنتيني. وقال قائد بايرن ميونخ “إنه أمر لا يصدق ما حققناه، نحن تحسنّا طوال البطولة ولم نشعر أبدا أن الأمور لا تسير دائما في الطريق الصحيح، بل العكس تماما لأننا تمسكنا بالأمل حتى النهاية”. وأتم حديثه “إننا لم نعرف معنى الخوف أو الذعر، فقط تمسكنا بحظوظنا وفي النهاية نقف هنا كأبطال العالم، حقا إنه شعور لا يُصدق، والجميع يعرف أننا لا نهتم بالأمور الفردية، فلا يهم أن يكون لديك أفضل اللاعبين على المستوى الفردي، فقط أنت تحتاج إلى وحدة الفريق لتكون أفضل”.

أثنى “يواكيم لوف” المدير الفني لمنتخب ألمانيا على قائد المنتخب فيليب لام الذي قرر الاعتزال، وقال لوف: “فيليب لام يعد نموذجا للاعبين الذين قدموا الكثير من النجاحات، إنه لاعب من الطراز العالمي وقد أثبت ذلك في مونديال البرازيل”. وأضاف: “لام كان شريكا أساسيا في المباريات وكنت أتناقش معه قبل المباريات، عليه أن يفتخر بمسيرته الكروية مع المنتخب وسيظل ركيزة أساسية له”. واختتم قائلا: “إنه لاعب عظيم وأتمنى له التوفيق في المستقبل.. شكرا فيليب”.

22