المالح: المعارضة ساعدت في تعطيل الثورة

الأحد 2013/08/25
هيثم المالح: أرفض الحوار مع نظام سرطاني يجب استئصاله

هيثم المالح من أقدم المعارضين السوريين، حقوقي تعرض لاعتقالات عديدة كان آخرها بداية الثورة السورية، وبعدها تم إغلاق مكتبه بدمشق واضطر للسفر خارج البلاد، تولى عدة مناصب في المعارضة السوريا آخرها كان مدير المكتب القانوني في الائتلاف الوطني.

بدأ المالح حديثه عن مراسلات قام بكتابتها بعد خمسة أشهر من وصول بشار الأسد إلى الحكم، معتبرا أن وصوله كان غير دستوري، وأنه أرسل مذكرة تخص الجانب القانوني وحقوق الإنسان بعد استشارة شخصية كبيرة في حزب البعث واسمه عبد الوهاب بركات كان جاره بالسكن.

وتؤكد المذكرة على ثلاثة ملفات؛ ملف المفقودين في أحداث الثمانينات، وملف المهجّرين، وملف دور المصادرة

وأضاف بأنه طالب بإلغاء المادة 16 التي تتيح لرجال الأمن ارتكاب الجرائم، وإلغاء المادة 49 المتعلقة بملف الإخوان المسلمين أعقبها بسبع مذكرات تتعلق بمأسسة الدولة.


حقوق الإنسان


وأردف بأنه أدار جمعية حقوق الإنسان في سوريا لدورتين، و بأنه لم يغادر سوريا بسبب ملاحقة النظام بل بسبب تعرضه لعملية اختطاف عرض بعدها على محكمة عسكرية وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

وفي بداية الأحداث وجهت له دعوة لحضور جلسة الحوار التي ترأسها فاروق الشرع نائب الرئيس السوري فكان رد المالح بانه لا يحاور القتلة وبنفس هذا اليوم غادر إلى تركيا، أما عن الصعوبات التي واجهوها في جمعية حقوق الإنسان بشأن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان،أجاب بأن العديد من المنظمات اهتمت بموضوع التوثيق وأنهم وثقوا جرائم حرب ضد الإنسانية وضد الشعب السوري.

وكشف أنه يفكر في زيارة محكمة الجنايات الدولية ومقابلة النائب العام من أجل إصدار مذكرة توقيف بحق قيادات النظام الحاكم في سوريا، وهو يرى أنها تملك حق إصدار قرار بالتوقيف في الحالات المستعصية.

وبالنسبة للانتهاكات التي قامت بها المعارضة أجاب المالح بأن هذا مرتبط بمشروع العدالة الانتقالية، ومنها تشكيل لجان تحقيق ومصالحة من أجل استجواب الأفراد الذين قاموا بهذه الانتهاكات، وأضاف بأنه تواصل مع جهات دولية من أجل دعم هذا المشروع الذي يبدأ بتكلفة قدرها 5 مليون دولار.


الشعب السوري


وعن قوله بأن الانانية الطاغية تسكن كل إنسان سوري، أجاب المالح أنه سبق عند لقائه وزير الخارجية التركي في اجتماعه مع قوى المعارضة بأن قال إن الشعب السوري لديه مشكلة تكمن بعشقه المستميت للصفوف الاولى. وأضاف ضاحكا، لكن الصف لا يتسع إلا لثلاثة وعشرين مليونا.

وأردف بأن العمل السياسي هو عمل تراكمي وهناك شيء من الفردية عند الشعب السوري وكدليل على ذلك أنه أثناء اجتماع الائتلاف لانتخاب رئيسا له شهد الاجتماع منافسة شرسة على كرسي الائتلاف من دون ان يلتفتوا إلى وجوده بوصفه صاحب خبرة كبيرة في السياسة.

وأكمل بأن هذه العقلية ساهمت بتغذية التصحر وأن نهج المعارضة قائم على إلغاء الذاكرة الوطنية، وحزب البعث حسب رأيه رائد في إلغاء هذه الذاكرة ومثال على ذلك ناظم القدسي الذي كان من أهم الشخصيات الوطنية التي لم يتم ذكرها وخاصة في الكتب والمناهج المدرسية.

وعموما يرى أن المعارضة السورية هي من أسباب تأخر حسم الثورة إلى الآن، وذلك لأنها لا تملك الإرادة والوحدة في ما بينها للنهوض بالعمل الثوري، وأن الائتلاف اليوم هو ائتلاف فيسبوك وأهناك شخصيات خربت الائتلاف.


الائتلاف السوري


أما عن رأيه بتوسعة الائتلاف، فأجاب بأنه يرفض التوسعة لأن الائتلاف ليس برلمانا يجوز التمثيل به وإنما قيادة سياسية تدعم الحراك الثوري في الداخل، وطرح على سبيل المثال كيف ان المعارض ميشيل كيلو كان يريد إدخال خمسة وعشرين شخصا من أتباعه إلى الائتلاف وهذا لا يجوز قانونا، ومع ذلك دخلوا بضغط من دول أجنبية.

واضاف إن حالة الدعم والوساطة هذه تعكس حجم الديكتاتورية التي عاش بظلها السوريون والتي أفرزت مثل هذا السلوك، وبهذا الدخول الجماعي ارتفع عدد الاعضاء بالائتلاف من اثنين وستين إلى مئة وأربعة عشر عضوا، وعندما تم ذلك طالب بتعديل النظام الأساسي وبأن يكون لديه جسم تنفيذي وبأن هذه الخطوة كانت من أجل شغل الائتلاف مقعدا في الجامعة العربية، لكن عندما عرض اقتراحه على الائتلاف قوبل بالرفض، وبرأيه لا يجب ان يكون الثوار بالجسم السياسي.


تجربة المجلس الوطني


وعن تجربته في المجلس الوطني قال الأستاذ المالح إن المشاكل والعقبات التي يعيشها المجلس تشبه الأزمات التي يعيشها الائتلاف سواء من حيث الرغبة بالزعامة أو على مستوى المشاكل التنفيذية والإدارية إذ كان اقتراحه منذ بداياته في المجلس الوطني بأن يكون مقر إقامة المجلس مع هيئته السياسية في القاهرة لأنها تمثّل العمق العربي ومنها يتم تشكيل مكتب خلية أزمات، لكنه لم يجد اذنا صاغية فاستقال منه بعد ثلاثة أشهر من الانضمام إليه.

وأما عن رأيه بتولي غسان هيتو رئاسة الحكومة سابقا، أجاب المالح بأن هيتو كان ترشيحه خاطئا وبأن هناك خمسة مرشحين لم يأتوا إلى اجتماع الائتلاف لعرض وجهات نظرهم وهذا ما يعزز الفردية بالمعارضة. ويرفض المالح بنفس الوقت أن يكون رئيس الحكومة السورية حاملا لغير الجنسية السورية كما هو الحال عند هيتو الذي يحمل الجنسية الأميركية.


إيران والأسد

خطابات خامنئي تحمل تحريضا واضحا ضد السوريين


أما بخصوص اقتراح بعض المعارضين بقاء الأسد في السلطة فقال إن مثل هذا الطرح لا يمكن أن يأتي من معارضين، وهو يرفض الحوار مع رئيس تلطخت يداه بدماء الشعب ويرى ان سوريا اليوم وحتى قبل الثورة دولة خارجة عن القانون، أي انها دولة فاشلة تقودها إيران. وبرأيه فإن خطابات المرشد الإيراني علي خامنئي منذ بداية الثورة أكبر دليل على الدور التحريضي الدموي التي تلعبه إيران.

وحول مؤتمر جينيف، قال المالح إن محال التحقيق لأنه غير منطقي وغير صحيح، وفكرة طرحه تمثّل خطأ سياسيا وقانونيا كبيرا لأنه لا يوجد أي ارضية تستند إليها في ظل معارضة مفتتة. واعتبر أن التنسيق بين الائتلاف والجيش الحر برئاسة سليم إدريس غير ناضج.

ويرى المالح بأن الثورة السورية هي الثورة الوحيدة اليتيمة في العالم، ولا أحد لديه نية الحسم أو إيجاد حلول لأجلها، وفي هذا الشأن ذكر المالح الزيارة التي قام بها لأميركا ملتقيا مدير المكتب المصغر لأوباما فأخبره بأن الرئيس الأميركي ينوي النأي بنفسه عن الثورة السورية تاركا حلها لغيره.

وأضاف المالح أن إسرائيل هي صاحبة القرارات الحاسمة في المنطقة والأسد هو عميل لها، وذكر في هذا الشأن عدة مواقف منها الاتصال الذي أجراه الرئيس السابق بيل كلينتون مع بشار الأسد عند وفاة والده حافظ الأسد متجاوزا نائب الرئيس الفعلي عبد الحليم خدام، وايضا عندما اختلت وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت بالأسد الصغير لمدة ساعتين معلقة بعد ذلك بأن بشار الأسد يعرف ما عليه فعله.

وأضاف على هذا ما قاله قريب الاسد رامي مخلوف بداية الثورة: بأن أمن سوريا من أمن إسرائيل، وما قاله رئيس الاستخبارات الإسرائيلي السابق بأن بشار الأسد هو رجل إسرائيل في المنطقة.

وبالنسبة إلى مستقبل الأزمة السورية، فيرى المالح بأنه لا بد من حل عسكري كامل، أما الحل السياسي فيحتاج إلى طرفيين متفاوضين، وهذا لا ينطبق على الوضع السوري، لأن ما يجرب ليس حربا بين دولتين وإنما يعبّر عن حالة ثورة تجابه بعنف غير مسبوق. ويرى المالح بأن النظام يمثل سرطانا يجب استئصاله، وأن الحل السياسي المحتمل والوحيد هو القيام بمصالحة وطنية تضم كافة أطياف المجتمع.

وشبّه المالح الشعب السوري كالغريق الذي يتشبث بأي يد تُمد له، لهذا يرى بأن وجود المقاتلين من جنسيات عربية مختلفة لا يشكّل أكثر من 10 بالمئة من عدد المقاتلين على الأرض وهذا لا يُعتبر إدانة لهم باستثناء من ارتكبوا جرائم حرب او جرائم ضد الإنسانية، وبنفس الوقت لا يُعتبرون ثوارا لأن لديهم أجندات خاصة. أما حديثه عن سعي النظام لتقسيم البلاد، فقد استبعد المالح نجاح مثل هذا الطرح وإن ْلم يستبعد تفكير النظام به.

وعن اتهام الثورة بأنها ذات نزعة طائفية، قال المالح إنه كلما أقبلت سوريـــا على عملية تحول سياسي إلا وتصدرت مشكلة الأقليات الواجهة مع أن هذا ليس صحيحا، وأضاف بأن النظام هو من زرع الطائفية في سوريا.

وبالحديث عن الأكراد وموقفهم من الثورة يرى المالح بأن بعض الاكراد ذوو نزعة انفصالية كحزب العمال الكردستاني، وهذا الامر معروف منذ الزمن لكنه لا ينطبق على كل الاكراد.

أما عن وجود التطرف في المعارضة السورية، فيرى المالح بأن لا حظوظ للمتطرفين في الوصول إلى سدة الحكم مستقبلا ويعود السبب إلى انهم قلة في المعارضة. أما عن المعارض ميشيل كيلو، فوصفه بالمعارض العريق، لكنه يفتقر لرؤية ثابتة، ووصف احمد الجربا رئيس الائتلاف بالشاب المتطلع الذي يحتاج للمساندة.

10