المالكي لأهالي الفلوجة: اطردوا "داعش" كي لاتدمر مدينتكم

الاثنين 2014/01/06
الجيش العراقي يتهيأ لشن حملة عسكرية واسعة على الفلوجة

بغداد- دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاثنين عشائر وسكان مدينة الفلوجة التي خرجت عن سلطة الحكومة إلى طرد "الإرهابيين" لتجنيب المدينة القصف وأخطار المواجهات المسلحة.

ووجه المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة في بيان مقتضب نداء إلى "أهالي الفلوجة وعشائرها بطرد الإرهابيين من المدينة حتى لا تتعرض أحياؤها إلى أخطار المواجهات المسلحة".

من جهة أخرى، أصدر المالكي تعليمات إلى قوات الجيش التي تحاصر المدينة "بعدم ضرب الاحياء السكنية في الفلوجة".

وتمكن مقاتلو "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المعروف اختصارا باسم "داعش"، والعابر للحدود مع سوريا، من السيطرة على الفلوجة وعلى بعض مناطق مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) المجاورة رغم الحملة العسكرية التي تستهدف معسكراته منذ نحو عشرة أيام وتستخدم فيها الطائرات.

وتشكل سيطرة التنظيم التابع للقاعدة على مدينة الفلوجة حدثا استثنائيا نظرا إلى الرمزية الخاصة التي ترتديها هذه المدينة التي خاضت معركتين شرستين ضد القوات الأميركية في العام 2004.

وتواصلت المعارك شمال المدينة وشرقه الاثنين، بحسب مقدم في الشرطة، فيما أكد شهود تعرض قاعدة طارق العسكرية للقصف من قبل عناصر التنظيم.

وكان مسؤول حكومي عراقي أكد لوكالة الصحافة الفرنسية الأحد أن "القوات العراقية تتهيأ لهجوم كبير في الفلوجة وهي حتى الآن لم تنفذ سوى عمليات نوعية بواسطة القوات الخاصة ضد مواقع محددة".

بدوره، قال قائد القوات البرية في الجيش العراقي الفريق علي غيدان في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "لا علم لدينا عما يجري في الفلوجة، ولكن على الفلوجة أن تنتظر القادم".

ووفقا لتقارير الحكومة العراقية قتل 200 شخص معظمهم من المسلحين على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

في السياق ذاته، قال مسؤولون محليون إن القوات الحكومية العراقية التي تتصدى لهجوم للقاعدة قرب الحدود السورية قصفت مدينة الرمادي أمس الأحد جوا وقتلت 25 مسلحا إسلاميا.

واجتمع مسؤولون حكوميون في محافظة الأنبار بغرب البلاد مع زعماء العشائر لحثهم على المساعدة في صد المسلحين المرتبطين بالقاعدة الذين سيطروا على أجزاء من الرمادي والفلوجة وهما مدينتان عراقيتان استراتيجيتان على نهر الفرات.

وأحكمت جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام التابعة للقاعدة قبضتها باطراد في الشهور الأخيرة على محافظة الأنبار في مسعى لإقامة دولة إسلامية سنية تمتد عبر الحدود مع سوريا.

والجماعة استولت الأسبوع الماضي على مواقع في الرمادي والفلوجة في أول مرة منذ سنوات يسيطر فيها المقاتلون السنة على مناطق في المدينتين الرئيسيتين في المحافظة ويحتفظون بها لأيام.

وقال مسؤولون محليون وزعماء عشائر في الرمادي إن 25 شخصا يشتبه في أنهم متشددون قتلوا في الهجوم الجوي الذي استهدف المناطق الشرقية من المدينة في ساعة مبكرة صباح الأحد.

أما في الفلوجة فقد سهل مهمة جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام استياء أبناء العشائر الذين شاركوها قتال الحكومة.

وقال فالح عيسى عضو مجلس محافظة الأنبار "نحن كحكومة محلية نبذل قصارى جهدنا لتفادي إرسال الجيش إلى الفلوجة... نتفاوض الآن خارج المدينة مع العشائر لاتخاذ قرار يتعلق بطريقة دخول المدينة دون تدخل الجيش."

وقال مسؤولون عسكريون ومحليون إن من بين الخيارات التي ينظر فيها لطرد القاعدة من الفلوجة قيام وحدات من الجيش ومقاتلين من العشائر بتشكيل "حزام" حول المدينة يعزلها ويقطع طرق الإمداد للمسلحين.

وسيحثون السكان أيضا على مغادرة المدينة.

وقال مسؤول عسكري كبير طلب عدم نشر اسمه "قد يستغرق الحصار أياما.. نحن نراهن على الوقت لإتاحة فرصة للسكان لمغادرة المدينة وإضعاف المتشددين وإنهاكهم."

ويتزايد التوتر في أنحاء محافظة الأنبار التي تقع على الحدود مع سوريا منذ فضت الشرطة العراقية الأسبوع الماضي اعتصاما للسنة الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات دامية.

وفي طهران نقلت تقارير عن البريجادير جنرال محمد حجازي نائب رئيس هيئة اركان القوات المسلحة الايرانية للشؤون اللوجستية والابحاث الصناعية قوله أمس الأحد إن إيران مستعدة لتزويد العراق"بمعدات عسكرية أو المشورة" لمساعدة الجيش العراقي في الأنبار اذا طلب منها ذلك.

ولم تحقق المحادثات بين مسؤولي الحكومة والعشائر تقدما يذكر أمس الأحد مع تردد بعض زعماء العشائر في التفاوض أصلا وخوف آخرين من معارضة القاعدة التي نفذت الكثير من حوادث التفجير والاغتيال في العراق.

وقال مسؤول سني مشارك في المفاوضات في الأنبار "أبلغ المتشددون الناس في الفلوجة بأنهم لن يلحقوا بهم أذى وأنهم موجودون في الفلوجة لقتال الجيش فحسب.. وهذا هو ما تم الاتفاق عليه بين الزعماء في الفلوجة والمتشددين."

وعلى الجانب الآخر من الحدود في سوريا استولى مقاتلو القاعدة على مساحات من الأرض في الشمال ويحاربون ألوية إسلامية أخرى بالإضافة إلى الجيش السوري.

والعلاقة بين المقاتلين في العراق وسوريا غير واضحة بالرغم من أنهم يشيرون إلى أنفسهم على أنهم ينتمون إلى الجماعة نفسها. وتقول بغداد إن مقاتلي القاعدة من سوريا يعبرون الحدود إلى العراق وساعدوا في دفع العنف إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.

وكان مقاتلو القاعدة في العراق يسيطرون على مساحات كبيرة من الصحراء في غرب البلاد بمحاذاة الحدود السورية لكنهم تراجعوا تحت وطأة حملة عسكرية في الأيام الأخيرة تهدف إلى منعهم من الاستيلاء على أراض.

وفي الرمادي حيث يعمل رجال العشائر والجيش معا للتصدي لمقاتلي القاعدة تمركز قناصون من الدولة الإسلامية في العراق والشام على أسطح البنايات وخاضوا اشتباكات محدودة في المدينة.

واحتفظ مقاتلو الجماعة بمواقعهم في ضواحي الفلوجة واستخدموا سيارات الشرطة والحكومة داخل المدينة للقيام بدوريات حراسة بعضها يرفع العلم الأسود المنسوب للقاعدة.

وقال زعيم عشائري مشارك في المفاوضات في الفلوجة إن عدد مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام في ضواحي المدينة غير كبير وأن قتالهم قد يدفع الأمور باتجاه الأسوأ.

وأضاف "لا سبب يدعو لقتالهم وتهديد وحدة السنة. نحن نعتقد أن من يقررون القتال إلى جانب الحكومة مخطئون."

1