المالكي لواشنطن: السلاح مقابل مشاركة السنة في الحكم

الجمعة 2013/11/01
المالكي يبحث عن حلول أمنية للفشل السياسي

واشنطن- عرض رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي على الإدارة الأميركية خلال زيارته لواشنطن أمس «خطة» لإعادة الاعتبار إلى قوات الصحوة السنية والتأكيد على تسليحها، في خطوة وصفها المراقبون بنوع من إبعاد تهمة الطائفية عن حكومته، وخشية من تقويض النفوذ الحكومي لدى العراقيين السنة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن التأكيدات التي تحاول بغداد تقديمها للولايات المتحدة بأنها عازمة على فتح مواجهة مباشرة مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام، إحدى أذرع تنظيم القاعدة.

وقدم المالكي أثناء زيارته لواشنطن طلباً للمسؤولين الأميركيين بالحصول على طائرات مروحية مقاتلة وعدد من طائرات "إف 16".

وتوقع محللون أن يوافق المسؤولون الأميركيون على شحنات الطائرات المروحية المقاتلة إلى العراق، إلى جانب تقديم المساعدة في مجال جمع المعلومات الأمنية والإستخباراتية، في مقابل السماح للعرب السنة بمشاركة أوسع في الحكومة والأجهزة الأمنية العراقية.

ويرى مسؤولون أميركيون أن خطوة إعادة تسليح ميليشيات «الصحوة» ستلقى ترحيبا من قبل واشنطن، خاصة أن هذه القوات نجحت من قبل في تحجيم دور القاعدة في العراق، وأنها ستعمل هذه المرة مع الحكومة في السيطرة على مناطق الغرب وشمال غرب العراق وفرض الأمن فيها.

وقال مراقبون أن موافقة المالكي على إعادة تشكيل قوات «الصحوة» بعد تفكيكها يوضح مدى خطورة الوضع الأمني المتردي الذي تسبب تنظيم القاعدة في الجزء الاكبر منه، الذي ارتفع معه معدل الضحايا ليصل إلى ألف قتيل شهريا، وهو نفس معدل عام 2008، ويشير في نفس الوقت إلى مدى تعقيد العلاقات بين حكومة المالكي وحزب الدعوة الاسلامي الذي يرأسه مع غالبية العراقيين في المحافظات الغربية والشمالية.

وقال مايكل حنا، الباحث في مؤسسة القرن للدراسات، أن رؤى المالكي لحل القضايا الأمنية في العراق تختلف تماما عن المشاريع التي يطرحها البيت الأبيض من جانبه، وتقترب أكثر من وجهة نظر الكونغرس.

وأضاف «من الممكن أن تتسبب الانتقادات الحادة الموجهة للمالكي من قبل المسؤولين الأميركيين في عدم إتمام صفقة الأسلحة المطلوبة».

ويرى محللون أن الحجم الهائل من الضغوط والتهديدات التـي تواجه الحكومة في بغـداد، من إمكانيـة أن ينتقل الصراع العنيـف في سوريـا إلى الداخـل العراقي، كفيل بـأن يحدث تقـاربا في العلاقـات بين الولايات المتحدة والعراق، دون التـوقف كثيرا عنـد مـدى كفـاءة المالكي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الجيوسياسي في المنطقة سيلعب دورا هاما في تقريب وجهات النظر الأميركية - العراقية أيضا. فتحسن العلاقات بين واشنطن وطهران، وتراجعها على الجانب الآخر مع الرياض، سيدفع الإدارة الأميركية إلى الحفاظ على الروابط الوثيقة مع العراق، الذي يقوم بدور محوري في الحفاظ على الاستقرار في أسعار النفط العالمية، من خلال إنتاجه النفطي الذي يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا.

ويواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدياً بإيجاد آلية للمحافظة على مسافة في علاقته مع المالكي، مع عدم الإخلال بالتعاون معه في نفس الوقت، وهي الاستراتيجية التي تبني في الأساس على احتمالية أن تفشل سياسة المالكي تجاه «الصحوة» ومن ثم تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف أكثر تعقيدا.

وفي الجهة المقابلة يواجه المالكي اتهامات واسعة النطاق بالفشل في إدارة شؤون البلاد، وباتباع سياسة طائفية جرّت البلد إلى مستنقع الحرب الأهلية مجددا، الأمر الذي يتجسد في موجة العنف التي يشهدها العراق وأودت منذ بداية هذا العام بأكثر من خمسة آلاف قتيل فضلا عن آلاف الجرحى.

3