المالكي وسليم الجبوري يتحالفان ضد العبادي

الخميس 2016/09/29

ليس صحيحا ما أعلنه مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بأن خمسين نائبا من ائتلافه صوتوا على إقالة وزير المالية هوشيار زيباري، لأن الحقيقة المرة في البرلمان العراقي تؤكد بأن زعيم حزب الدعوة الطائفي، يقود حوالي 150 نائبا بشكل مباشر أو من خلف الستار، من ضمنهم معظم نواب ما يسمى بكتلة الإصلاح، وآخرون ينشطون في تشكيل (ســنة المالكي) وعددهم أكثر من عشرين نائبا بين معروف ومتستر، ومجموعة كردية من حزب الاتحاد الوطني وحركة التغيير، إضافة إلى نواب الميليشيات وجماعة خضير الخزاعي، وعدد ممن يطلقون على أنفسهم صفة “المستقل” وأبرزهم حنان الفتلاوي وإسكندر وتوت وموفق الربيعي، إضافة إلى نواب حزبه والبعض من المنتفعين خلال ولايتي صاحب شعار “ما ننطيها”.

وليس دفاعا عن هوشيار زيباري، الذي هو جزء من نظام المحاصصات وطرف في منظومة الفساد الوزارية منذ تعيينه وزيرا للخارجية في حكومة بول بريمر قبل أحد عشر عاما، وانتقاله إلى وزارة المالية في حكومة العبادي الحالية، إلا أن اتهاماته للمالكي وسليم الجبوري بأنهما يسعيان من وراء استجواب البعض من الوزراء إلى إفشال العبادي وحمله على تقديم استقالته، صحيحة تماما، وقد أثبتت الوقائع ظهور تحالف سياسي ونيابي ولو على استحياء خلال الأشهر الخمسة الماضية بين حزب الدعوة الشيعي والحزب الإسلامي السني، من أبرز نتائجه تراجع الأصوات النيابية عن إقالة الجبوري من رئاسة البرلمان، رغم أن جبهة الإصلاح النيابية انبثقت أساسا في أبريل الماضي لغرض تغييره، إضافة إلى التعاون المشترك بينهما على استجواب وزيريْ الدفاع خالد العبيدي والمالية هوشيار زيباري وتنحيتهما عن منصبيهما لإحراج العبادي الذي كلف الأول بالإشراف على معركة تحرير الموصل، وأوكل إلى الثاني مهمة التفاوض مع البنك الدولي لإتمام قرض الـ12 مليار دولار الذي وافق الأخير على دفع خمسة مليارات منه هذا العام.

ولاحظوا التناغم السياسي الحاصل بين رئيس الحكومة السابق ورئيس البرلمان الحالي، في قضية استجواب خالد العبيدي وإقالته، فالمالكي أوعز إلى صاحبه رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود، بوقف التحقيق مع رئيس مجلس النواب وإهمال قضايا الابتزاز والمساومات التي أثارها عليه وزير الدفاع وهي ثابتة ومعززة بالأحداث والتواريخ والتسجيلات الصوتية والهاتفية، وأيضا في ترشيح سليم الجبوري لبدلاء عنه؛ أحدهم نائب القيارة أحمد الجبوري الذي يتذكر مشاهدو التلفزة، كيف تورمت يداه وهو يضرب على منصة الجبوري احتجاجا على رئاسته ومحرضا على تغييره. علما بأن هذا النائب غير مؤهل لشغل هذه الوزارة “السيادية” التي تضمّ المئات من الضباط ممّن يحملون رتب فريق ولواء والآلاف من العمداء والعقداء والمقدمين، لأنه أصلا ضابط شرطة برتبة نقيب، وعليه أيضا ملفات فساد ورشاوى قديمة وصلت في البعض من حلقاتها إلى طلب “لفة فلافل” من المراجعين لدائرته، والله لن يغفر والمواطنون لن يسامحوا محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي الذي أغلق الدعاوى المقامة عليه،عندما كان من جماعته قبل أن ينقلب عليه، وينضمّ إلى مجموعة “سنة المالكي” ويرشح نفسه في انتخابات 2014 على قائمة “ائتلاف العراق” التي يقودها مموّل صفقة استيراد أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة، والقصة معروفة.

ولأن العبادي متردّد بطبيعته وقلق في سلوكه وكل همّه أن يبقى رئيسا للوزراء بأيّ ثمن، فإنه تخلّى عن وزير دفاعه بسهولة ولم يُبدِ غير إشارة خجولة إلى كيفية تبرئة سليم الجبوري في مجلس القضاء الأعلى وعدم التحقيق معه في قضايا الفساد المثارة عليه، رغم معرفته بملابسات ما حدث في “الخلوة” التي جمعت بين رئيسيْ البرلمان ومجلس القضاء والبعض من القضاة، التي كانت مجرّد جلسة حميمية تناول المجتمعون خلالها، الشاي والقهوة وتبادل النكات عن “ضعف” رئيس الحكومة الحالي، وقوة “الحجي أبوإسراء”، ورغم علمه بأن المالكي شجّع على إقالة العبيدي، خوفا من فضحه لصفقات فاسدة قيمتها أكثر من 120 مليار دولار كان قد وقعها عندما كان رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة خلال الفترة (2006 – 2014) مع دول عدّة، والغريب أن العبادي لم يتحرك لدعم وزيره وكان بمقدوره التلويح، بل مجرّد تلويح، بحل مجلس النواب لثبوت تقصيره ووجود ملفات فساد على أغلب أعضائه، ليقلب الطاولة على رؤوسهم، وجميعهم كانوا على استعداد للانبطاح له والتعاون معه، خوفا من ضياع امتيازاتهم، عند حل مجلسهم العتيد.

وفي قضية استجواب زيباري التي كان وراءها من أولها إلى آخرها نوري المالكي، ثأرا من مسعود البارزاني الذي أسهم بفعالية في تقويض الولاية الثالثة وحرض الكتل السنية والبعض من الأطراف الشيعية على خذلان طالبها، فإن العبادي لم يكن حازما في تعاطيه مع هذه القضية رغم إدراكه بأنه هو المستهدف أصلا، لأن حكومته باتت حاليا تخلو من ثلاثة وزراء لثلاث وزارات أساسية (الداخلية والدفاع والمالية) وثمة معلومات تتردد بأن المالكي تعهد أمام زوّاره في عيد الأضحى بأنه مصرّ على إزاحة رفيقه السابق وخصمه الحالي إبراهيم الجعفري عن وزارة الخارجية، لأنه في رأيه هو من قاد حملة أغلب الكتل الشيعية لإقصاء رئيس الحكومة السابق وهو من أقنع حيدر العبادي ليحلّ مكانه، وهكذا ستنهار الحكومة الحالية مع وجود ثلاث وزارات شاغرة لم يوفق العبادي في إيجاد وزراء لها إلى حدّ الآن، وبذلك يكون المالكي قد قطع ثلاثة أرباع الطريق على استمرار الحكومة الحالية ولم يبق غير الربع وهذا يتكفل به سليم الجبوري باستجواب وزير أو وزيرين وتنتهي حفلة العبادي.

في يوليو الماضي أبلغ المالكي مجلة ألمانية بأنه جاهز للعودة إلى رئاسة الحكومة إذا الشعب والبرلمان أرادا ذلك، فهل سينتبه العبادي أم يبقى سادرا في غيبوبته؟

كاتب عراقي

8