المالكي يحاول متأخرا وشكليا كبح الاستقلال النفطي لإقليم كردستان

الثلاثاء 2014/01/14

يدرك المراقب للصراع النفطي بين حكومة المالكي وسلطات إقليم كردستان أن الاحتجاجات والاعتراضات التي كررتها الحكومة “المركزية” على مدى 4 سنوات على الأقل، لم يكن يقصد بها كبح الاستقلال النفطي للإقليم.

وحين صحا المالكي هذا الأسبوع بالتلويح بخفض ما تحصل عليه أربيل من حصة في الموازنة، جاءت صحوته متأخرة، وهي لن تؤثر في حقائق الأمر الواقع، لأن أربيل تقترب من تحقيق عوائد من صادرات النفط والغاز تفوق حصتها في الموازنة، وستذهب في طريقها غير عابئة بصراخ واحتجاجات الحكومة.

هل كانت احتجاجات حكومة المالكي مجرد دعاية لحفظ ماء الوجه؟ فقافلة المشاريع النفطية في كردستان كانت تسير بسرعة جامحة على الأقل منذ عام 2010، وكانت يمكن لحكومة بغداد ايقافها، لكنها آثرت تكرار الاحتجاجات الفارغة، التي لم تكترث لها حكومة أربيل.

عشرات العقود وقعتها حكومة أربيل، لاقت مئات الاحتجاجات والتصريحات الرنانة من حكومة المالكي، تضاعفت خلالها مشاريع الاقليم مئات المرات.

على مدى تلك السنوات كان بيد حكومة المالكي عرقلة جموح حكومة الاقليم عبر ايقاف حصتها التي تبلغ 17 بالمئة من حجم الانفاق في الموازنة، لكنها آثرت تكرار الاحتجاجات الخالية من المضمون.

لم تكن حكومة الاقليم لتقوى على مواجهة ذلك الاجراء لأن عوائدها لم تكن قد اقتربت من مستوى تلك الحصة الكبيرة في الموازنة. فهل كانت حكومة المالكي تتعمد الاحتجاجات الشكلية التي لا تؤثر في سير الأحداث؟ وهي اليوم تصعد التهديد، لأنه هو الآخر لم يعد مجديا، بعد أن اقتربت أربيل من طريق اللاعودة، إذا اقترب حجم عوائدها النفطية من حجم حصتها في الموازنة.

اليوم تعتزم أربيل بيع مليوني برميل من النفط قبل نهاية الشهر الحالي، ترتفع الى 6 ملايين في مارس المقبل وأضعاف ذلك في حال بناء أنبوبين آخرين تعتزم مدهما الى تركيا لتصدير النفط والغاز.

الاحتجاجات الخالية من المضمون في السنوات الماضية شملت أيضا حرمان الشركات التي تعمل في الاقليم من العمل في وسط وجنوب العراق، لكن ذلك لم يمنع الشركات من التهافت على الإقليم، الذي يبدو أنه يعوم على بحيرة نفطية.

ولم تتمخض الاحتجاجات والتحذيرات التي وجهتها حكومة المالكي للشركات العالمية عن شيء. فها هي شركة غازبروم الروسية تبدأ هذا الأسبوع بإنتاج النفط من حقل بدرة في شرق العراق رغم أنها تواصل نشاطها في إقليم كردستان.

وقبل ذلك دخلت حكومة المالكي في مناوشات مع شركة اكسون موبيل الأميركية على مدى عامين، وخيرتها بين العمل في الإقليم أو العمل في وسط وجنوب العراق، لكنها لا تزال حتى اليوم تعمل مع كلا الطرفين.

ألا يؤكد ذلك أن تصريحات حكومة المالكي كانت مجرد دعاية للاستهلاك الاعلامي ولم يكن يقصد بها إحداث تأثير على الأرض؟

وهل يعقل أن يكون جادا اليوم بعد أن تفرج لسنوات على دخول عشرات الشركات العالمية ومليارات الدولارات من الاستثمارات الى الحقول النفطية في إقليم كردستان، ليتمكن اليوم بعد فوات الأوان من تغيير المعادلة الراسخة على الأرض؟

من المرجح، بل من المؤكد أن نواصل سماع الصراخ والتصريحات التي يطلقها المالكي، وأن تلقي له قافلة صناعة النفط الكردية ببعض التطمينات الفارغة، بل وتناقش معه آليات اقتسام العوائد، وتخبئ نواياها عميقا، لحين بلوغ عائدات النفط والغاز التي ينتجها الاقليم مستويات حصة أربيل من الموازنة العراقية.

وعند بلوغ ذلك لن تحتاج أربيل الى تلك الحصة، بل ستتحول احتجاجات بغداد للمطالبة بحصة من عوائد الاقليم التي تزيد على حصته في الموازنة، إذا لم يكن المناخ الدولي مواتيا لإعلان استقلال الإقليم سياسيا أيضا.

المؤكد أن الحكومة المركزية لن تكون لديها أية وسيلة للتأكد من حجم العوائد التي ستحققها أربيل من ثروات النفط والغاز.

ولن يضير حكومة أربيل أن تواصل بعد ذلك إدارة شؤونها وسيادتها الكاملة على أراضيها دون إعلان كيانها السياسي المستقل، الى أن يعتاد العالم من ذلك الأمر الواقع.

11