المالكي يخضع للضغوط الأميركية

الثلاثاء 2014/06/24
المالكي وكيري في لقاء الدفاع عن المصالح: من ليس معي فهو ضدي

بغداد - قبل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بالضغوط الأميركية وأعلن التزامه بموعد الأول من يوليو لتشكيل حكومة جديدة، وذلك خلال لقائه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وقالت مصادر عراقية مطّلعة إن كيري أبدى غضبا كبيرا على ما وصلت إليه الأوضاع في العراق خلال لقائه مع المالكي.

وكشفت المصادر أن كيري أبلغ المالكي أن إدارة أوباما لا تريد سماع التبريرات أو حديثا عن “مؤامرة” في تفسير هروب القوات العراقية من مواقعها أمام هجمات المسلحين الذين لا تقارن الأسلحة التي يمتلكونها بما تمتلكه القوات العراقية.

وحاول المالكي أن يقلل من وقع الهزيمة العسكرية لقواته بالتأكيد على أن ما يجري يشكل خطرا على “السلم الإقليمي والعالمي”، لكن الوزير الأميركي مر مباشرة إلى بحث كيفية الخروج من الوضع الراهن، متمسكا بأن يتخذ المالكي شخصيا خطوات عملية لنزع فتيل الاحتقان لدى الأطراف المشكلة للعملية السياسية، وفق ما أشارت المصادر.

وقال كيري إن المالكي أكد بقوة في المحادثات التزامه بموعد أول يوليو لتشكيل حكومة جديدة، لكنه لم يشر إن كانت الحكومة الجديدة برئاسة المالكي أم سيكلف بتشكيلها شخصية أخرى تحوز رضا مختلف الأطراف.

وسيجري تشكيل حكومة جديدة في العراق بعد الانتخابات التي جرت في أبريل وأسفرت عن فوز قائمة المالكي بأغلبية مقاعد البرلمان ولكنه لا يزال في حاجة إلى ضم حلفاء ليحقق أغلبية.

ومال رئيس الدبلوماسية الأميركية إلى التعميم حين أكد أنه لا توجد دولة بما في ذلك أميركا لها الحق في انتقاء زعماء العراق “و(أن) هذا يرجع إلى شعب العراق”، لكن مراقبين توقعوا أن يكون كيري قد ناقش مع المالكي مسألة بقائه من عدمها خاصة أن الأمر لم يعد شأنا عراقيا خالصا بل أصبح مثار نقاش إقليمي ودولي.

وقال كيري الأحد إن الولايات المتحدة لن تنتقي أو تختار من يحكم في بغداد مضيفا أن بلاده لاحظت رغم ذلك استياء الأكراد والسنة وبعض الشيعة من القيادة الحالية في العراق وأنها تريد أن يجد العراقيون قيادة “مستعدة ألا تقصي أحدا وأن تتقاسم السلطة”.

واعتبر المراقبون أن الولايات المتحدة مقتنعة تماما بأن المالكي لم يعد الشخصية التي يمكنها أن تراهن عليها لإدارة المرحلة القادمة، لكنها حرصت على عدم التصريح علنا برغبتها في تخليه عن السلطة.

وقال ساسة عراقيون بارزون من بينهم عضو واحد على الأقل في قائمة المالكي لرويترز إن مسؤولين عراقيين تلقوا رسالة مفادها أن واشنطن تقبل برحيل المالكي وذكروا أن الرسالة نقلت إلى المسؤولين بلغة دبلوماسية.

ووصفت الاجتماعات الأخيرة بين المالكي والأميركيين بالعصيبة، وقال دبلوماسي غربي أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على المناقشات التي دارت فيها إن دبلوماسيين أميركيين أبلغوا المالكي أن عليه القبول بتخليه عن منصبه إذا عجز عن جمع أغلبية في البرلمان لولاية ثالثة.

وقال حليف وثيق الصلة بالمالكي إن الأخير يشعر بمرارة تجاه الأميركيين في الأيام الأخيرة لامتناعهم عن منحه دعما عسكريا قويا في مواجهة تقدم المتشددين.

بالتوازي، لا تخفي واشنطن تعاطفها مع شكاوى الكثير من السنة القائلة بأن المالكي الشيعي يتبع أسلوبا طائفيا يستبعدهم من السلطة.

واتفق أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب مع كيري على أن الأمر يتطلب اتخاذ مسار مزدوج لهزم التهديد الذي تمثله الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وقال النجيفي وهو أحد أهم زعماء السنة نشاطا في سياسة بغداد “تجب مواجهة التهديد بعمليات عسكرية شاملة ومن خلال الإصلاح السياسي”.

وتوقع محللون سياسيون أن تمثل زيارة كيري آخر فرصة أمام المالكي لدى الإدارة الأميركية التي سبق أن دعمته سياسيا وعسكريا للبقاء لدورتين في رئاسة الوزراء.

وحذّروا من أن ممارسة “التقية” السياسية التي أصبحت اختصاصا لدى رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ستثير غضب واشنطن عليه وتضطرها إلى إعلان رفضها له في ولاية جديدة.

ويلعب المالكي على حبليْ واشنطن وطهران، فهو تابع للولايات المتحدة إذا استمرت بضخ الأسلحة وتدخلت عسكريا للحفاظ على عرشه، وسيكون على النقيض “تلميذا” لدى المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي إذا رفضت واشنطن إسناده في مهمة الاحتفاظ برئاسة الوزراء.

ووافق الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي على إرسال ما يصل إلى 300 مستشار عسكري أميركي من القوات الخاصة للعراق لكنه أحجم عن تلبية طلب من حكومة المالكي بشن هجمات جوية على المسلحين.

بالمقابل اتهم خامنئي واشنطن الأحد بمحاولة استعادة السيطرة على البلد في إشارة إلى استعداد إيراني للتحريض على أي دور أميركي.


إقرأ أيضا:


'أسهم' المالكي السياسية تتهاوى على وقع انسحابات الجيش

1