المالكي يخطط لحل البرلمان واعتقال خصومه يوم الانتخابات

الخميس 2014/04/17
المالكي يسعى إلى حل البرلمان بهدف اضعاف المعارضة والتلاعب بنتائج الانتخابات

بغداد – تصاعد الجدل في العراق بشأن عزم رئيس الوزراء، نوري المالكي، حلّ البرلمان في يوم الانتخابات البرلمانية التي ستجري في الثلاثين من الشهر الحالي، التي نشرتها مواقع قريبة من المالكي، وحذّرت القوى السياسية من خطورة هذه الخطوة.

أكّد مراقبون أن رئيس الوزراء العراقي يهدف، من وراء اعتزامه حلّ البرلمان، إلى رفع الحصانة عن خصومه السياسيين وتحريك الدعاوى الكثيرة المقامة ضدّ بعضهم، ورفع دعاوى جديدة واعتقال خصومه لإضعاف قدرتهم على مراقبة عمليات فرز الأصوات، حتّى يتمكّن من التلاعب بالنتائج وفرض فوزه في الانتخابات.

ويشير قانونيون إلى أن الدستور ينص على أن ترفع الحصانة عن أعضاء البرلمان بعد مرور 4 سنوات على انطلاق الدورة البرلمانية أيّ منتصف يونيو المقبل، لكن المالكي يريد رفعها تحديدا يوم إجراء الانتخابات.

ورغم اتجاهات الرأي العام العراقي التي ترجح قلة حظوظ ائتلاف المالكي في مناطق وسط وجنوب العراق، واستبعاد حصوله على أي مقعد في مناطق العراق الأخرى، إلا أن معظم العراقيين يبدون يائسين من إمكانية إزاحة المالكي وهم يشيرون إلى عبارته الشهيرة “ما ننطيها” التي قصد بها أنه لن يسلم رئاسة الوزراء.

وتساور المخاوف كثيرا من البرلمانيين من قائمة التيار الصدري المناوئة للمالكي ومن القائمة العراقية السابقـة التي تفرّقت مكوّناتها، من الاعتقال والملاحقة إذا أقدم المالكي على حل البرلمان لإرباك الوضـع السياسي، وإعلان حالة الطوارئ، إذا تبين لـه أن الانتخابات لن تمكنـه من البقاء في السلطـة.

ويرى محللون أن المالكي ليس في قاموسه انتقال رئاسة الوزراء إلى شخص آخر بسبب كثرة الملفات التي يمكن أن تلاحقه، والتي لا تقف عند صرف عشرات المليارات من الـدولارات وتعيين الموالين لـه في معظم مفاصل الدوائر الأمنية والسياديـة في الدولـة.

عبدالستار البيرقدار: أعضاء البرلمان يتمتعون حاليا بحصانة تمنع تنفيذ مذكرات اعتقالهم

كما أن هناك ملفات جنائية وقرارات أدت إلى سقوط آلاف العراقيين مثل الحرب في الأنبار والحملات العسكرية والأمنية في محافظات ديالى وكركوك وبابل والبصرة وصلاح الدين ونينوى وغيرها، إضافة إلى ملفات هروب السجناء في البصرة وأبو غريب والتاجي.

ويضيف المحللون أن أي رئيس جديد للوزراء لن يستطيع تجاهل تلك الملفات، وأن أيا منها كفيل بمحاسبة المالكي، الذي سيجد صعوبة في العثور على ملاذ خارج العراق يمتنع عن تسليمه للسلطات العراقية في المستقبل.

ويرجح البعض أن يفجر المالكي الأوضاع في العراق إما بإعلان حرب شاملة في الأنبار قبل موعد الانتخابات وإلغائها وإعلان حالة الطوارئ، أو بحل البرلمان في يوم الانتخابات ومطاردة خصومه السياسيين والتشكيك في النتائج وإلغائها في النهاية إن لم يتمكن من ترتيبها لمصلحته.

ويقول محلل سياسي إن المالكي إذا رفع الحصانة عن النواب وطارد خصومه فقد يتمكن من إكراه بعض الكتل بالتهديد على تشكيل كتلة معه للبقاء في السلطة.

وفي رد فعل أولي بخصوص الحديث عن رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان أعلن مجلس القضاء العراقي أن مذكرات الاعتقال الصادرة في حق بعض أعضاء البرلمان العراقي، ستنفذ بعد انتهاء الدورة البرلمانية الحالية منتصف يونيو المقبل.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية القاضي عبدالستار البيرقدار إن “أعضاء البرلمان الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال من القضاء العراقي يتمتعون حاليا بالحصانة التي تمنع تنفيذ تلك المذكرات”.

وتنتهي الدورة البرلمانية الثانية لمجلس النواب في 14 يونيو المقبل، بعد إكمال 4 سنوات وفقا للدستور العراقي.

وتنص المادة 63 من الدستور العراقي على أن “يتمتع عضو مجلس النواب بالحصانة عما يدلي به من آراء في أثناء دورة الانعقاد، ولا يتعرض للمقاضاة أمام المحاكم بشأن ذلك”.

المالكي ليس في قاموسه انتقال رئاسة الوزراء إلى شخص آخر بسبب كثرة الملفات الجنائية والتجاوزات المالية التي يمكن أن تلاحقه

وتنص تلك المادة أيضا على أنه “لا يجوز إلقاء القبض على النائب خلال مدة الفصل التشريعي إلا إذا كان متهما بجناية، وذلك بموافقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء حتى ترفع الحصانة عنه، أو إذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جناية”.

وأضاف البيرقدار أنه “حال انتهاء الدورة البرلمانية ورفع الحصانة عن الأعضاء ستنفذ بحقهم مذكرات الاعتقال”. وتابع قائلا إنه “ليس بالإمكان إصدار قرار بمنع سفر الأعضاء الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال لتمتعهم بالحصانة البرلمانية”.

وتسلم البرلمان العراقي في مارس 2012، طلبا من القضاء يقضي برفع الحصانة القانونية عن 3 نواب يمثلون قائمة التحالف الوطني، وعضوين بالقائمة العراقية، التي يترأسها إياد علاوي، هما سليم الجبوري وحيدر الملا، إضافة للنائب المستقل صباح الساعدي.

وتمكن أعضاء في البرلمان العراقي في الدورة السابقة من الهروب خارج العراق مع مسؤولين في السلطة التنفيذية بينهم وزراء بعد انتهاء الدورة البرلمانية والحكومية السابقتين، ولم تنفذ بحقهم مذكرات الاعتقال الصادرة من القضاء العراقي.

ومن بين أعضاء البرلمان الهاربين عبدالناصر الجنابي المتهم بدعم الإرهاب، ووزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان، ووزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي، ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي المتهم بدعم الإرهاب والمحكوم عليه بالإعدام.

3