المالكي يخوض انتخابات العراق بلا منافس

الاثنين 2014/04/28
عين المالكي على ولاية ثالثة على رأس الحكومة

بغداد - يخوض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الانتخابات التشريعية الاربعاء دون منافس واضح داخل الطائفة الشيعية، على عكس الانتخابات السابقة التي شهدت معركة بينه وبين اياد علاوي حبست أنفاس الناخبين والمراقبين منذ اللحظات الأولى لفتح صناديق الاقتراع.

ويرمي المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 بثقله السياسي في هذه الانتخابات وعينه على ولاية ثالثة على رأس الحكومة، معتمدا على صورة رجل الدولة القوي التي يروج لها مؤيدوه في مواجهة التهديدات الأمنية، رغم اخفاقات حكومته في تحسين الخدمات والحد من الفساد.

ويقول المحلل السياسي العراقي عزيز جبر لوكالة فرانس برس ان "التفكك الذي ضرب الطائفية الشيعية على مدى السنوات الأربع الماضية لم يساعد على ابراز شخصية سياسية شيعية اخرى غير المالكي الذي سينافس في هذه الانتخابات خصما شيعيا غير واضح".

ويضيف ان "هذه الانتخابات، وان كان يخوضها المالكي دون منافس بعينه، ترقى الى مسالة الحياة أو الموت بالنسبة اليه، فالولاية الثالثة تعني الحفاظ على كل مكتسبات رجل السلطة، وضياعها يعني ضياع كل تلك المكتسبات، وربما الملاحقة القانونية".

وتنظم الانتخابات بعد غد الاربعاء في وقت تعيش البلاد على وقع أعمال عنف يومية، بدأت تتصاعد منذ أكثر من عام حين اقتحمت القوات المسلحة اعتصاما سنيا مناهضا لرئيس الوزراء في عملية قتل فيها العشرات.

ورغم ان الناخبين يشكون من أعمال العنف اليومية هذه، ومن النقص في الكهرباء والبطالة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، الا ان الانتخابات العتيدة تدور حول المالكي نفسه واحتمالات توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة من عدمه، سبق وان قال انه لا يريدها في فبراير العام 2011.

ويقول دبلوماسي غربي في بغداد ان الكيانات المرشحة "لم تشكل تحالفات توفر خيارا واضحا قبل الانتخابات حول من سيكون رئيس الوزراء. الجميع ينتظر تقييم ادائه خلال الانتخابات".

ويضيف ان هوية رئيس الوزراء المقبل هي "مفتاح هذه الانتخابات" المغايرة لتلك التي سبقتها من حيث المنافسة الشخصية، والتي تجلت حينها بالسباق المحتدم بين المالكي نفسه وخصمه اللدود اياد علاوي.

وحل ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي في العام 2010 خلف ائتلاف "العراقية" بقيادة علاوي والذي تفكك اليوم وبات عبارة عن كيانات مستقلة.

لكن خسارة الانتخابات لصالح الائتلاف الذي قدم نفسه على انه تحالف قوى علمانية ضمت شخصيات سنية بارزة، لم تبعد المالكي المولود في 20 يوليو 1950 في طويريج قرب كربلاء والحائز على بكالوريوس من كلية اصول الدين في بغداد، عن كرسي رئاسة الوزراء.

ونجحت حينها "المؤسسة" الشيعية بجناحيها المحلي والاقليمي في فرض رئيس الوزراء المنتهية ولايته مرشحا لرئاسة الحكومة مرة اخرى رغم خسارته بفارق مقعدين امام اياد علاوي.

واختار تحالف مكون من احزاب وشخصيات شيعية بينهم التيار الصدري المالكي (63 عاما) لرئاسة الحكومة، وسط تأكيد شخصيات شيعية ان اتفاق الاضداد بين طهران وواشنطن ساهم كذلك في توليه رئاسة الوزراء مرة ثانية.

ويذكر ان المالكي فاز بفضل التيار الصدري في الانتخابات الداخلية للائتلاف الشيعي الموحد عام 2006 بفارق صوت واحد على منافسه عادل عبد المهدي، تولى بعدها رئاسة الوزراء للمرة الاولى.

ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى مايكل نايتس ان المالكي "يستخدم ورقة الازمة الأمنية لابعاد الانظار عن الاخفاقات الاخرى لحكومته".

ويضيف "اذا نجح في ذلك، فإن الاضطراب الامني سيساعده كثيرا".

وبينما تغرق البلاد في موجة من العنف اليومي المتصاعد، الذي قتل فيه منذ بداية العام الحالي اكثر من 2900 شخص، يسيطر مسلحون متطرفون مناهضون للحكومة منذ بداية 2014 على مدينة الفلوجة التي تبعد 60 كلم فقط عن غرب البلاد، وعلى اجزاء من مدينة الرمادي المجاورة.

ودأبت السلطات العراقية وعلى راسها المالكي، القائد العام للقوات المسلحة الذي يمسك ايضا بوزارتي الدفاع والداخلية، على القاء اللوم في الاحداث الامنية في البلاد من تفجيرات وعمليات اغتيال على "اطراف خارجية"، بينها السعودية وقطر.

كما ربط المالكي الاضطرابات الامنية وتزايد قوة المسلحين السنة المناهضين للسلطات الشيعية بالنزاع الدامي في سوريا المجاورة.

وفي استعراض للقوة، اعلنت وزارة الداخلية الاحد ان مروحيات عراقية قصفت موكبا مؤلفا من ثمانية صهاريج داخل الاراضي السورية كانت تحاول نقل وقود الى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" في محافظة الانبار.

ويقول جبر ان "صورة الرجل القوي التي يحاول المالكي الظهور بها، لن تفيده كثيرا بين السنة" الذين حكموا البلاد لعقود قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003 والذين يتهمون رئيس الوزراء ومعه السلطة الشيعية الحاكمة بالعمل على تهميشهم.

ويضيف "لن يقبل السنة بولاية ثالثة للمالكي بعد تعبئة ضده استمرت لاربع سنوات. بقاؤه على راس الحكومة قد يقود نحو اضطرابات امنية اكبر".

1