المالكي يستبق الضربة العسكرية بمبادرة لحل الأزمة السورية

الخميس 2013/09/05
معارض سوري: مبادرة المالكي تعكس انحياز بغداد إلى جانب نظام الأسد

بغداد- أطلق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مبادرة قال إنها لحل الأزمة السورية عبر الحوار، من دون أن يأتي على ذكر مصير بشار الأسد، في موقف عكس قلق نظام بغداد من تداعيات الهجوم الأميركي المحتمل على نظام دمشق.

وتثير المبادرة عديد الأسئلة عن مدى أهلية المالكي لقيادة جهود للحل في سوريا، وهو المتهم على نطاق واسع بالدخول طرفا في النزاع، عبر مساندته السياسية لنظام الأسد، وفتحه المجال العراقي أمام تدفق الأسلحة والمقاتلين الإيرانيين إلى سوريا، وغض النظر عن ارسال كتائب للقتال إلى جانب جيش النظام.

ورأى مراقبون في مبادرة المالكي محاولة للإيهام بالحياد، في الملف السوري، في ظل توقعات بضربة عسكرية تعجل بنهاية حكم آل الأسد، الأمر الذي سيزيد من تكريس عزلة المالكي عربيا. وتتركز مبادرة المالكي على تشكيل حكومة مؤقتة تكون مقبولة من النظام والمعارضة تحضّر لإجراء انتخابات والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، على أن يسبق ذلك وقف لإطلاق النار وعدم تزويد اي طرف سواء النظام أو المعارضة بالمال والسلاح.

وتتضمن المبادرة أيضا انسحاب الأجانب من الاراضي السورية، ودعم تحقيق محايد حول استخدام السلاح الكيمياوي، ورفض التدخل الأجنبي بالشأن السوري وأي عملية عسكرية أجنبية تستهدف الدولة السورية.

ووصف معارض سوري المبادرة العراقية لحل الأزمة السورية بأنها تعكس الانحياز العراقي إلى جانب النظام السوري، مستغربا دعوة المالكي بالتحقيق باستخدام السلاح الكيمياوي في وقت توجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري بارتكابه المجزرة باستخدامه السلاح الكيمياوي، متوقعا فشل المبادرة لأن العالم يتجه لمعاقبة النظام الذي استخدم أسلحة الدمار الشامل. يأتي ذلك فيما تظل مواقف المكونات السياسية العراقية متباينة من الملف السوري، وخاضعة لمدى قرب تلك المكونات من إيران، أو ابتعادها عنها.

ومن الأطراف العراقية الرافضة بضرب النظام السوري، التيار الصدري الذي عبر القيادي فيه، بهاء الأعرجي عن معارضته للهجوم الأميركي المحتمل، مرددا الموقف الإيراني بأن اندلاع حرب في سوريا ستأتي نتائجه بنهاية إسرائيل.

وفي الجهة المقابلة، اتهم النائب عن الجبهة العراقية للحوار الوطني حيدر الملا بعض الأحزاب والشخصيات السياسية بالدوران في الفلك الايراني في رفضها للضرية العسكرية ضد نظام دمشق، في حين شكلت ذات الأحزاب والشخصيات قبل سنة 2003 لوبي من أجل إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل عسكريا في العراق، تناغما مع رغبة إيران في إسقاط نظام البعث الحاكم وقتها، واليوم تعارض نفس الكتل والشخصيات ضرب نظام البعث في سوريا، تجاوبا مع طهران أيضا.

وهذا السجال العراقي حول سوريا، فيما كشف مصدر مطلع أن مقاتلين من ميليشيات عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله توجهوا إلى سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام ضمن لواء ابو الفضل العباس، الذي يضم مقاتلين شيعة من العراق ومن لبنان.

وقدّر المصدر عدد المقاتلين بنحو 285 مقاتلا يعملون تحت إمرة عدنان المحمداوي وهو احد قياديي ميليشيا كتائب حزب الله، ويساعده حسين الزهراوي القيادي في ميليشيا العصائب، مؤكدا أن المجموعة الجديدة من مقاتلي المليشيات العراقية المتوجهين إلى سوريا جاءت للتعويض عن الخسائر الكبيرة في صفوف لواء ابو الفضل العباس من العراقيين واللبنانيين.

3