المالكي يستغل غياب التوافق البرلماني لتمديد حكمه

السبت 2013/09/14
صورة يومية لمشهد دموي في العراق

قال مصدر برلماني عراقي لصحيفة «العرب» إن خيار التمديد للبرلمان العراقي سيكون المخرج من استمرار الخلاف بين أركان العملية السياسية حول مضمون القانون الجديد الذي سيمهد الطريق للانتخابات المفترض أن تجري في شهر مارس من العام المقبل.

وهذا الخيار المتداول تحت قبة البرلمان، قوبل برفض قوى وكتل برلمانية، عدّته محاولة لتكريس هيمنة الكتل الكبيرة على البرلمان والسلطة السياسية، لأن تمديد عمر الحكومة والبرلمان الحاليين إذا ما حدث، سيشكل نكوصا عن الديمقراطية وخروجا عن مسارها، وتكريسا للدكتاتورية.

يأتي ذلك ليعكس حدّة الصراع السياسي في البلاد، وليضاعف الغضب من حكومة نوري المالكي واتهامها بالانصراف، إلى التفكير بمستقبلها السياسي عن الشؤون العاجلة للبلاد بما فيها الشأن الأمني حيث مايزال العنف يحصد أرواح العشرات من العراقيين بشكل يومي.

وقد سقط أمس عشرات القتلى والجرحى في هجمات دموية أبرزها ما حدث ببعقوبة مستهدفا مصلين منصرفين من صلاة جماعية سنية شيعية، وموقعا في صفوفهم عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

يشار إلى أن أول انتخابات تشريعية جرت في العراق عام 2005 تمت وفق الدائرة الانتخابية الواحدة والقائمة المغلقة، في حين جرت الانتخابات للدورة التشريعية الحالية وفق الدوائر المتعددة والقائمة المفتوحة.

وعدّ النائب المستقل حسين الأسدي، تأخير إقرار القانون الجديد للانتخابات تمسكّا بالسلطة، متهما الكتل الكبيرة بالسعي لاستبعاد الكتل الصغيرة من خلال تفصيل القانون على مقاسها، لأدراكها أن قانون الانتخابات هو الذي سيرسم خارطة التحالفات السياسية للمرحلة المقبلة.

وقال إن ذلك يوضح أنهم يحاولون فرض ما سماه بالمعدل الوطني، الذي يستبعد أية كتلة لا تحصل على نسبة 2 ونصف بالمئة من أصوات الناخبين أو ما يعادل 250 ألف صوت، ضماناً لبقاء الكبار فقط.

وطريقة احتساب المقاعد محل خلاف بين الكتل البرلمانية حسب الخبير بشؤون الانتخابات محمد عبد المنعم الذي أوضح أن احتساب أصوات الناخبين في انتخابات برلمان 2014 المقبل، على وفق قانون «سانت ليغو المعدل»، لن يكون في مصلحة الكتل والقوائم الصغيرة، لأن هذا النظام طبقته أنظمة دكتاتورية رفعت شعار الديمقراطية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

ويرى محللون أن إجراء الانتخابات البرلمانية سواء كان في موعدها في مارس 2014 أو تمديدها لستة أشهر، مرتبط بالأوضاع الأمنية التي يشهدها العراق وخواتيم الأزمة السورية على مجمل الأوضاع في الإقليم العربي وجواره، وهي من ستحدد مسار الخطوات التالية التي يعتزم رئيس الحكومة نوري المالكي اتخاذها لاسيما تمرير قانون انتخابي يضمن استمراره على رأس السلطة لأربع سنوات مقبلة لاسيما وأنه حصل على الضوء الأخضر من المحكمة الاتحادية التي منحته الحق بالترشيح لولاية ثالثة ورابعة.

وعلى صعيد متصل اتهم النائب عن العراقية حيدر الملا ائتلاف دولة القانون بالمماطلة في تشريع قانون الانتخابات من خلال رمي الحجج في ملعب الآخرين، سعيا منه لإيجاد صيغة قانونية تساعد الائتلاف على الحصول على أكبر قدر من الأصوات وبقاء المالكي في أعلى هرم السلطة.

وأضاف أن ائتلاف دولة القانون يعمل على إخضاع الكتل النيابية لمشيئته لتسهيل تشريع قانون يخدم مصالحه فقط لتكرار الوجوه نفسها والأحزاب في البرلمان الحالي بنسبة 60 بالمئة فأكثر.

ومن المقرر أن يناقش قادة الكتل النيابية مع هيئة رئاسة البرلمان في اجتماع حاسم يعقد في السابع عشر من الشهر الجاري لحسم النقاط الخلافية العالقة في قانون انتخابات 2014، على أن تعقبه بيومين جلسة تخصص للتصويت على القانون. غير أن مصدرا مقربا من أجواء البرلمان استبعد إقرار القانون بسبب الخلافات العميقة بين الكتل بشأن مقترحاتها المتناقضة مع بعضها البعض.

بدورها أكدت كتلة التحالف الكردستاني على مطلبها بجعل العراق دائرة انتخابية واحدة في الانتخابات التشريعية المقبلة، لتلافي تكرار سيناريو الانتخابات السابقة لخسارة التحالف 30 مقعدا بسبب تعدد الدوائر الانتخابية، لافتة إلى أنها مع القائمة المفتوحة في الانتخابات، مع المطالبة بزيادة المقاعد التعويضية إلى 50 مقعدا وزيادة كوتا أقلية الشبك، ومنح كوتا إلى الكرد الفيلية الموجودين في بغداد وجنوب البلاد.

3