المالكي يسلّم بهزيمته وينضم مرغما إلى ركب داعمي العبادي

الجمعة 2014/08/15
انتهى زمن المالكي

بغداد - أعلن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي مساء الخميس تنحيه عن السلطة لصالح رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، منهيا بذلك ازمة سياسية حادة، بينما تراجعت حدة الازمة الانسانية في شمال البلاد مع اعلان واشنطن انها "كسرت حصار" المتطرفين الاسلاميين لالاف الايزيديين.

وقال المالكي في خطاب متلفز القاه وقد وقف الى جانبه العبادي، "اعلن اليوم، لتسهيل سير العملية السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة، سحب ترشيحي لصالح الاخ الدكتور حيدر العبادي وكل ما يترتب على ذلك حفاظا على المصالح العليا للبلاد".

واضاف في كلمته التي استهلها باستعراض مسهب لـ"انجازاته" على رأس الحكومة خلال ولايتين متتاليتين "لقد تعرضت شخصيا لهجمة ظالمة (...) حتى اتهمت بالتشبث بالسلطة مع انه كان دفاعا عن الوطن وحرمة الدستور والاستحقاقات الانتخابية، والدفاع عن الحق لا يعني باي حال من الاحوال تمسكا بالسلطة، ولم الجأ إلا للمحكمة الاتحادية، وتعهدت بقبول قرارها".

واذ اكد المالكي انه لم يساوره "الشك لحظة واحدة في حق ائتلاف دولة القانون ومرشحها دستوريا في تشكيل الحكومة الجديدة"، قال "لا اريد اي منصب وان منصبي ثقتكم بي وهو منصب لا أرقى ولا أشرف منه"، مشددا على ان قراره التنحي عن تولي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة هو رفضه لان يكون "سببا في سفك قطرة دم واحدة، وان كان فيها جور علي".

وكان التحالف الوطني الشيعي قام بتسمية العبادي الذي ينتمي الى ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي، الامر الذي عارضه المالكي في بداية الامر واعتبره مؤامرة. وقدم رئيس الوزراء المنتهية ولايته دعوى في المحكمة الاتحادية ضد الرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي رفض اعتبار ائتلاف دولة القانون الكتلة الاكبر في البرلمان.

وفقد المالكي اثر تمسكه بالسلطة، اقرب الحلفاء وينتمي بعضهم الى ائتلافه الحاكم، اثر الضغوطات الداخلية والخارجية الرافضة التجديد له لولاية ثالثة. وينتمي حيدر العبادي الذي كلفه الرئيس العراقي وحظي بمباركة كافة الاطراف السياسية الشيعية والسنية والكردية فضلا عن الترحيب الدولي، الى حزب الدعوة الاسلامية وهو ابرز مكونات ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي.

وسارعت الولايات المتحدة والامم المتحدة الى الترحيب بتنحي المالكي.

وقالت مستشارة الرئيس باراك اوباما لشؤون الامن القومي سوزان رايس ان تنحي المالكي "خطوة كبرى الى الامام (...) هذا امر مشجع ونحن نأمل ان يضع العراق على طريق جديد وان يوحد شعبه في مواجهة التهديد المتمثل بتنظيم الدولة الاسلامية"، مذكرة بان العبادي تلقى رسائل دعم "من العالم اجمع".

بدوره وصف مبعوث الامم المتحدة الى العراق نيكولاي ملادينوف تنحي المالكي ب"الخطوة التاريخية"، مؤكدا ان قراره "السماح بتشكيل حكومة جديدة من دون مزيد من التأخير يثبت انه رجل دولة ويبرهن عن التزامه بالعملية الديموقراطية وبالدستور".

وعلى الصعيد الامني، أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الغارات الجوية الاميركية على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية المتطرف تمكنت من كسر الحصار المفروض على جبل سنجار شمال العراق حيث لجأ آلاف الايزيديين، مؤكدا انه سيتم سحب الجنود الاميركيين الذين ارسلوا الى المنطقة في مهام استطلاعية.

الا ان الرئيس الاميركي اكد ان الغارات الجوية الاميركية ضد مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف ستتواصل اذا ما هدد هؤلاء الموظفين الاميركيين والمنشآت الاميركية في المنطقة بما في ذلك في مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان.

وصرح للصحافيين في مارتاس فينيارد في ماساشوستس حيث يقضي اجازته ان "الخلاصة هي ان الوضع في الجبل تحسن بشكل كبير، ويجب ان يفخر الاميركيون بشدة بجهودهم لانه بمهارة وحرفية جيشنا، وسخاء شعبنا تمكنا من كسر حصار تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام على جبل سنجار".

واضاف "لقد ساعدنا في انقاذ حياة العديد من الابرياء. وبفضل هذه الجهود، لا نتوقع القيام بعملية اضافية لاجلاء الناس من الجبل، ومن غير المرجح ان نحتاج الى مواصلة عمليات اسقاط المساعدات الانسانية من الجو على الجبل".

واثر تصريح اوباما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية انه يوجد في جبل سنجار في شمال العراق حاليا ما بين اربعة الاف وخمسة الاف ايزيدي.

ومساء الخميس اعلنت واشنطن ان مقاتلات وطائرات بدون طيار تابعة للجيش الاميركي دمرت في شمال العراق عربتين مسلحتين وثالثة مصفحة تابعة لتنظيم "الدولة الاسلامية".

وفي نيويورك يصوت مجلس الامن الدولي الجمعة على عقوبات تهدف الى قطع الامدادات البشرية والتموينية والمالية على الاسلاميين المتطرفين في العراق وسوريا. وقد يشكل مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا اشد اجراء يتخذه مجلس الامن ضد المسلحين الاسلاميين المتطرفين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في العراق وسوريا وتنسب اليهم فظاعات.

وعلقت بريطانيا القاء مساعدات انسانية للنازحين في جبل سنجار بعد تحسن اوضاعهم، بحسب ما اعلن الخميس متحدث باسم رئيس الوزراء.

من ناحيتها، تلقت القنصلية الفرنسية العامة في اربيل حيث لجأ عشرات الاف المسيحيين العراقيين الفارين من المسلحين الاسلاميين المتطرفين، 8000 طلب تاشيرة، على ما اعلن الخميس اسقف فرنسي بعد عودته من زيارة استغرقت خمسة ايام الى المنطقة.

وسترسل المانيا الجمعة اربع طائرات ترانسال محملة بالمساعدات الانسانية لدعم المقاتلين الاكراد الذين يواجهون مسلحي تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف في العراق، بحسب ما اعلنت الخميس وكالة الانباء الالمانية.

وتم نقل مساعدات انسانية اميركية وبريطانية خلال الايام الاخيرة الى جبل سنجار كما ارسلت فرنسا واستراليا مساعدات مماثلة.

وطرد تنظيم الدولة الاسلامية عشرات الالاف من المدنيين خارج مناطقهم منذ موجة الهجمات الشرسة التي بدأ بتنفيذها في التاسع من حزيران/يونيو الماضي، في مناطق متفرقة شمال العراق.

وخلال الايام العشرة الماضية، وجه مسلحو الدولة الاسلامية هجماتهم الى مناطق قريبة من اقليم كردستان وطردوا خلال زحفهم عشرات الالاف من الاقليات المسيحية والايزيدية من سنجار وقره قوش التي باتت تحت سيطرة هؤلاء الاسلاميين المتطرفين. وتحاول القوات الكردية بذل كل ما بوسعها لوقف زحفهم.

واضافة الى المساعدات الانسانية، قررت دول غربية تقديم اسلحة الى القوات الكردية لمساعدتها في وقف تقدم مسلحي "الدولة الاسلامية".

وفي هذا السياق اعلنت الرئاسة الفرنسية الاربعاء ان رئيس الدولة فرنسوا هولاند قرر بالاتفاق مع بغداد، نقل اسلحة في الساعات المقبلة الى كردستان.

ومساء الخميس اعلن متحدث باسم رئيس الحكومة البريطاني ان لندن "ستدرس بايجابية" ارسال اسلحة الى قوات البشمركة في قتالها ضد الاسلاميين المتطرفين في شمال العراق في حال طلب منها الاكراد ذلك.

واعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الضربات الاميركية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق "مهمة جدا" لكنها قالت ان بلادها لا تعتزم تقديم سوى "مساعدة مادية" للمقاتلين الاكراد، في مقابلة صحافية.

كما دعا الاتحاد الاوروبي لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية الجمعة، لاقامة جسر جوي لنقل المساعدات الانسانية الى العراق وتزويد المقاتلين الاكراد بالاسلحة للتصدي لتقدم مقاتلي الدولة الاسلامية.

1