المالكي يطلق شرارة حرب أهلية من الأنبار

الثلاثاء 2013/12/31
خيارات سياسية تقرب العراق من السيناريو السوري

الرمادي - شهدت محافظة الأنبار غرب العراق أمس تصعيدا خطرا، حين دخلت قوّات الأمن في مواجهة مباشرة مع المعتصمين في مدينة الرمادي، في تطوّر لافت، حذّر مراقبون من أن يشكّل البداية الحقيقية لحرب أهلية ثانية في البلاد على أسس طائفية.

وفي أول التداعيات السياسية لما جرى بالأنبار تقدم 44 نائبا عراقيا باستقالاتهم، مطالبين بسحب الجيش من المدن.

وأعلن النائب ظافر العاني في بيان تلاه في مؤتمر صحفي وإلى جانبه رئيس البرلمان أسامة النجيفي «تقديم اعضاء مجلس النواب من قائمة المتحدون للاصلاح استقالاتهم».

واعتبر البيان أن الأحداث الجارية في الانبار تشكل «حربا بعيدة عن الإرهاب، هي بالتأكيد ليست حرب الجيش ضد الشعب، وليست حرب الشيعة ضد السنة، إنها حرب السلطة، حرب الامتيازات السياسية».

ومن جانبه أعلن رئيس مجلس النواب أسامه النجيفي، رئيس ائتلاف «متحدون» انسحابه من وثيقة السلم الاجتماعي الموقعة بين الكتل السياسية. كما انسحب أيضا حاجم الحسني، النائب عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي من العملية السياسية، بينما طالب نائب رئيس الوزراء، صالح المطلك باستقالات جماعية من الحكومة، محذرا من الاستقالات الفردية.

وطالب بيان صادر عن «متحدون» من أسامه النجيفي الاستمرار بعمله برئاسة مجلس النواب وتخويله التفاوض مع الجهات ذات العلاقة لوضع حد للتدهور في البلاد.

وقال مراقبون إن خطورة ما يجري تكمن في توسيع نطاق الحملة التي تقول حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي إنها تشنها على الإرهاب، لتشمل متظاهرين سلميين، ومعارضين لسياسة المالكي، ما يدفع هؤلاء دفعا إلى تحويل حراكهم السلمي المدني إلى حراك مسلّح دفاعا عن النفس، على غرار ما جرى بسوريا، وهو الأمر الذي لاحت بوادره في مواجهات الأمس.

وأطلقت أمس مكبرات الصوت في مساجد الرمادي دعواتها لـ”الجهاد” ردا على اقتحام قوات عراقية تجمعات المعتصمين المناهضين لرئيس الوزراء. وأعلن مصدر في ديوان محافظة الأنبار، أمس أن عشرة أشخاص قتلوا فيما أصيب 40 آخرون باشتباكات بين مسلحي العشائر وقوات الجيش وسوات بشرق الفلوجة، مؤكدا أن هناك عددا من الأطفال والنساء بين القتلى والجرحى.

ربط تعسفي بين الحملة على مسلحي تنظيم القاعدة والمعتصمين على خلفية مطالب أكثرها اجتماعي

ونُقل عن المصدر قوله “إن اشتباكات مسلحة اندلعت، عصر الإثنين، بين عشائر البو فهد والبو نمر والبوعساف والبوعلوان وعشائر أخرى وقوات الجيش وسوات شرق مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار”. وأضاف أن “الاشتباكات أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص بينهم أربعة أطفال وإصابة 40 آخرين بينهم 13 امرأة وطفل”. وقال المصدر، إن “الأطفال قتلوا نتيجة قصف مدفعي على مناطق شرق الفلوجة”. وأعلنت وسائل إعلام حكومية أمس أن القوات الأمنية أنهت إزالة خيم الاعتصام في محافظة الأنبار. ولم يتم العثور على عناصر تنظيم القاعدة التي سبق لرئيس الوزراء أن قال إن وجودها بين المعتصمين هو السبب لاقتحام ساحات الاعتصام. غير أن المتحدث باسم الحكومة علي الموسوي برّر ذلك بالقول إن عناصر القاعدة فرّت من الخيم، وذلك على الرغم من أن ساحات الاعتصام حوصرت بإحكام قبل اقتحامها. وقال الموسوي إن الاقتحام تم دون خسائر بشرية، غير أن مسؤولين بمستشفى ومشرحة في مدينة الرمادي أكدوا تلقيهم عشر جثث بعد أن تحرّكت الشرطة لفض الاعتصام.

وكان نوري المالكي، رئيس الوزراء الذي يحكم البلاد منذ 2006، اعتبر قبل حوالي أسبوع أن ساحة الاعتصام في الأنبار تحوّلت إلى مقر لتنظيم القاعدة، مانحا المعتصمين “فترة قليلة جدا” للانسحاب منها قبل أن تتحرك القوات المسلحة لإنهائها.

وجاءت تحذيرات المالكي غداة مقتل قائد الفرقة السابعة في الجيش مع أربعة ضباط آخرين وعشرة جنود خلال اقتحامهم معسكرا لتنظيم القاعدة في غرب محافظة الأنبار التي تشهد منذ ذلك الحين عمليات عسكرية تستهدف معسكرات للقاعدة على طول الحدود مع سوريا التي تمتد لنحو 600 كلم. غير أن الكثير من السياسيين استغربوا أوجه الربط بين الحملة على مسلحي تنظيم القاعدة، والمعتصمين على خلفية مطالب أكثرها اجتماعي، وإن لم تخل من مطالب سياسية مشروعة.

ويتهم المعتصمون في الأنبار الذين بدؤوا تحرّكهم قبل عام، المالكي باتباع سياسة طائفية تدفع نحو تهميش السنة واستهداف رموزهم. ومن جانبه قال المالكي أمس إن “العمليات العسكرية الجارية في الأنبار وحّدت العراقيين خلف القوات المسلحة، وهذا هو عنوان الانتصار الحقيقي”. ويخشى أن تؤدي عملية رفع خيم الاعتصام إلى مزيد من أعمال العنف في العراق الذي يشهد تصاعدا في أعمال القتل اليومية منذ إزالة اعتصام مماثل في الحويجة غرب كركوك (240 كلم شمال بغداد) في أبريل الماضي حيث قتل أكثر من 50 شخصا.

وقبل بدء عملية رفع الاعتصام أمس، اعتقلت قوة أمنية عراقية صباح السبت النائب السني أحمد العلواني الذي يتمتع بنفوذ كبير في الأنبار والمؤيد للاعتصام بعد اشتباكات قتل فيها خمسة من حراسه الشخصيين وشقيقه في عملية زادت من حدة التوتر الأمني في المحافظة.

3