المالكي يفاوض على خروج آمن من رئاسة الحكومة العراقية

الأربعاء 2014/08/06
المالكي يسعى إلى حماية نفسه من ملاحقته قضائيا

بغداد - رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، قد يكون انتهى أخيرا إلى قناعة باستحالة حصوله على ولاية ثالثة وبات يفكّر في خروج آمن من المنصب دون محاسبة على الكم الهائل من الأخطاء –وربّما الجرائم- التي ارتكبها خلال ولايتيه السابقتين.

تفادى البرلمان العراقي في جلسته التي عقدها أمس الخوض في قضية انتخاب رئيس جديد للوزراء واكتفى بمناقشة قضايا النازحين والموازنة، وتشكيل اللجان البرلمانية الدائمة، محيلا بذلك على عمق الخلافات وشراسة الصراع حول المنصب.

غير أن مصادر أرجعت تأجيل البتّ في قضية رئاسة الحكومة إلى وجود ترتيبات لتأمين خروج دون محاسبة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، حيث يخشى الرجل الملاحقة القضائية في حال جرّد من سلطاته الواسعة، وذلك بالنظر إلى أخطائه الكبيرة أثناء ولايتيه السابقتين ومسؤوليته عن مقتل آلاف العراقيين بفعل الفشل الأمني والعسكري لحكومته، والحروب الداخلية التي خاضها، فضلا عن ملفات الفساد الكبيرة وقضايا سرقة المال العام التي عرفها العراق خلال فترة حكمه.

وفي هذا السياق نقلت وكالة الأناضول الإخبارية عـن مصادر عراقيــة وصفتها بالمطلعة قولها إنّ نوري المالكي، وضع شروطا عديدة، مقابل تخليه عن الترشح لرئاسة الوزراء، وذلك في اجتماع التحالف الوطني، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية في العراق.

وأوضحت المصادر أن شروط المالكي تشتمل على أكثر من خمسة وعشرين بندا، أبرزها: الحصول على تعهد مكتوب بعدم ملاحقته، أو أي من أفراد عائلته، قضائيا، بتهم يمكن أن توجه إليه مستقبلا، وتتعلق بجرائم قتل، وأخرى بملفات فساد مالية، فضلا عن الشرط الثاني، المتضمن أن يكون رئيس الوزراء البديل من داخل كتلة ائتلاف دولة القانون التي يرأسها، ومن حزب الدعوة بالتحديد.

وتابع المصدر أن المالكي، طالب منحه موقعا رئاسيا يختاره هو، أو من يرشحه وهو نائب رئيس الجمهورية، وأن لا يحتسب المنصب من ضمن النقاط، التي يتم وفقها توزيع المناصب بين الكتل السياسية في العراق. كما اشترط المالكي منح ائتلافه عددا من الوزارات المهمة، على أن تكون واحدة منها سيادية (الداخلية)، مع احتفاظه بكافة المباني والعقارات، التي يشغلها هو وقادة حزبه، وأن يحتفظ بأكثر من ألفي عنصر حماية له شخصيا، برواتب كاملة على أن لا يتم إخضاعهم لأي سلطة أمنية.

ولم يكتف المالكي بذلك، إنما اشترط أيضا للتخلي عن مطالبته بالولاية الثالثة، الاحتفاظ برئاسة خمس هيئات مستقلة، من بينها هيئة النزاهة، إضافة إلى شروط عديدة أخرى، أمنية ومالية وإدارية.

كارثة إنسانية في سنجار
بغداد - أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يونيسيف، أمس وفاة أربعـــين طفا من الأقلية الايزيدية إثر هجوم مقاتلي «الدولة الإسلامية» على مدينـة سنجار بشمال غـرب العراق. وورد ببيـان لليونيسيف أنه «وفقـا للتقارير الرسمية، فــإن هؤلاء الأطفال توفوا نتيجة لأعمال العنف والتهجير والجفاف خـلال اليوميـين الماضيـين». ومن جانبها قالت فيان دخيل النائبة الايزيدية عن التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي، إن 500 إيزيدي قتلوا و500 امرأة سبين على أيدي تنظيم مقاتلي «الدولة الإسلامية» الذين ساقوهن إلى مناطق قريبة من قضاء تلعفر بمحافظة نينوى.

ويقول متابعون للشأن العراقي إن المالكي لجأ إلى التفاوض على مخرج آمن من رئاسة الحكومة بعد أن استقرت قناعة لديه باستحالة الحصول على ولاية ثالثة وبعد أن تركّز الاعتراض عليه داخل عائلته السياسية وبيته الشيعي الموسّع، إذ انحسرت المعركة على منصب رئيس الوزراء خلال الأيام الأخيرة بين مكوّنات التحالف الوطني الذي يضم ائتلافات مشكّلة من أحزاب شيعية أهمها ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وكتلة الأحرار بقيادة مقتدى الصدر، والمواطن بقيادة عمار الحكيم.

واتخذت المعركة عنوانا لها هو تأويل معنى “الكتلة الأكبر” الذي يرى المالكي أنها تعني ائتلافه الحاصل خلال الانتخابات الأخيرة على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، فيما يرى باقي قادة التحالف الوطني أن تحالفهم هو الذي يشكل بمجمله الكتلة الأكبر في البرلمان.

ويبقي هذا الصراع العراق بمواجهة الفراغ رغم المرحلة العصيبة التي يمرّ بها في ظل انهيار مؤسسته العسكرية وخروج مناطق شاسعة من سيطرة الدولة.

وازدادت مهمة نوري المالكي تعقيدا بتوسع الرفض له من داخل البيت الشيعي الموسّع وعلى رأسه المرجعية العليا حيث طالب المرجع الأعلى علي السيستاني “حزب الدعوة تنظيم الخارج” الذي يتولى المالكي أمانته العامة بترشيح شخصية بديلة عن الأخير تتولى رئاسة الحكومة.

وقالت مصادر عراقية، إن السيستاني أجاب على رسالة بعثها “حزب الدعوة تنظيم الخارج” إليه بشأن مرشح الحزب لرئاسة الوزراء والتي انحصرت بنوري المالكي برسالة نصت بشكل لا لبس فيه على أنه “نظرا للظروف الحالية نرى استبدال مرشحكم لرئاسة الوزراء”.

وفي الأثناء كشف تيار الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري، أمس، أن التحالف الوطني سيفاجئ الشعب العراقي باختيار مرشحه لمنصب رئيس الوزراء في اليومين المقبلين، مؤكدا أنه سيقدمه في الجلسة المقبلة لمجلس النواب، وفق ما نقله موقع السومرية الإخباري عن النائب عن التيار توفيق الكعبي.

من جهته أكّد تحالف القوى العراقية، أمس، أنه لن يصوت لأي مرشح لمنصب رئيس الوزراء خارج إطار التحالف الوطني. وفيما طالب التحالف بحسم تسمية مرشحه للمنصب وفقا للتوقيتات الدستورية، جدد رفضه الولاية الثالثة لرئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي.

3