المالكي يفتح أبواب الأنبار أمام "القاعدة"

الجمعة 2014/01/03
عراقية تحمل أمتعة وتظهر على وجهها علامات الخوف من المجهول

الأنبار (العراق)- تخوض القوات العراقية اشتباكات مع عناصر من تنظيم القاعدة تمكنت من السيطرة على مناطق في مدينتي الرمادي والفلوجة في محافظة الأنبار، بعد أيام على إزالة مخيم مناهض للحكومة فيها.

يأتي هذا وسط اتهامات لرئيس الوزراء نوري المالكي بأنه أعاد “القاعدة” إلى الواجهة ليعطي مبررا للمعركة الطائفية التي يخوضها ضد خصومه. واستغل تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (“داعش”) التابع لتنظيم القاعدة إخلاء قوات الشرطة لمراكزها في الفلوجة والرمادي وانشغال الجيش بقتال مسلحي العشائر الرافضين لفض الاعتصام، لفرض سيطرته على بعض مناطق في المدينتين.

وقال النقيب مرعي العلواني من شرطة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) “بدأت اشتباكات بين العشائر والشرطة من جهة، وتنظيم القاعدة من جهة ثانية، في شرق المدينة”. وفي الفلوجة (60 كلم غرب بغداد)، قال اللواء فاضل البرواري في بيان نشر على موقع العمليات الخاصة “الآن دخلنا إلى الفلوجة باشتباكات عنيفة”، من دون أن يحدد الجهة التي دخلت منها القوة إلى الفلوجة أو الطرف الذي تدور الاشتباكات معه.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن “نصف الفلوجة في أيدي جماعة داعش، والنصف الآخر في أيدي مسلحي العشائر” المناهضين لتنظيم القاعدة والذين قاتلوا الجيش على مدى الأيام الماضية احتجاجا على فض الاعتصام السني في الأنبار يوم الاثنين.

وذكر شاهد عيان من سكان الفلوجة أن “تنظيم القاعدة يقيم نقاط سيطرة في وسط الفلوجة وفي جنوبها”، مضيفا “نرى خمسة أو سبعة مسلحين عند كل حاجز". في موازاة ذلك، انتشر مسلحون من تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في أحياء عدة في شرق الرمادي.

وأوضح مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أن “نحو 60 سيارة تحمل كل منها على متنها نحو عشرة مسلحين مدججين بالسلاح ويرفعون أعلام “الدولة الإسلامية في العراق والشام” تجوب عدة أحياء في شرق الرمادي وسط غياب الشرطة”.

وأضاف أن “معظم المسلحين ملثمون، وبعضهم ارتدى الزي الأفغاني”، مشيرا إلى أن السيارات تبث أناشيد تمجد تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، تقول بعضها “دولتنا منصورة” و”دولة الإسلام باقية”.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في محاولة لنزع فتيل التوتر الأمني في الأنبار بعيد فض الاعتصام المناهض له، دعا الثلاثاء الجيش إلى الانسحاب من المدن، لكنه عاد وتراجع عن قراره معلنا إرسال قوات إضافية إلى هذه المحافظة.

وفيما أكدت مصادر أمنية لفرانس برس عدم تواجد الجيش في المدينتين، ولم تتضح حقيقة وصول تعزيزات عسكرية إلى المحافظة، قال شاهد عيان إن “مزيدا من الدبابات وصل اليوم إلى مشارف الفلوجة من جهة بغداد”.

وبعد يوم من إحراق مسلحين في الرمادي أربعة مراكز للشرطة وتهريب سجناء من مديرية الشرطة في الفلوجة، دعت وزارة الداخلية العراقية، في بيان، عناصر الشرطة الذين تركوا مقرات عملهم إلى العودة فورا إلى هذه المراكز، مهددة بمحاسبة “المقصرين”.

واتهم معارضون عراقيون ومراقبون نوري المالكي بالوقوف وراء ما وصلت إليه المنطقة الغربية من توتر أمني، لافتين إلى أن غرضه من ذلك هو خلط الأوراق السياسية والأمنية للتغطية على رفض الطبقة السياسية لاستمراره برئاسة الوزراء.

ولفت المراقبون إلى أن المالكي كان يلجأ في المرات السابقة إلى التخويف من الوضع الأمني، وتحريك البعد الطائفي لدى الأحزاب المذهبية الشيعية، للموافقة على التجديد له.

وتساءل المراقبون عن سر قرار المالكي بسحب الجيش والقوات الأمنية من الرمادي والفلوجة في وقت تشهد فيه المدينتان غليانا كبيرا بعد فض الاعتصام، وهو ما عبّر عنه بيان العشائر الذي لوح بالمواجهة المسلحة.

ولفتوا إلى أن القرار يخفي رغبة في تشجيع الانفلات الأمني، ما فتح الباب أمام مجموعات مرتبطة بالقاعدة إلى التسلل إلى المدينتين والبدء بالمواجهة، وهي الأرضية التي يبحث عن خلقها المالكي.

1