المالكي يفشل في منح الأمن للعراقيين

الاثنين 2013/10/28
حكومة المالكي مسؤولة بدرجة أولى عن تدهور الوضع الأمني في العراق

بغداد - فشلت الاجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات العراقية منذ أسابيع في الحد من أعمال العنف اليومية التي يرى محللون أن السيطرة عليها باتت تتطلب جهودا طويلة الأمد تبدأ أولا بالعمل على نيل ثقة كافة مكونات المجتمع.

ومنذ ابريل الماضي، حين قتل 50 شخصا في اقتحام قوات حكومية لاعتصام سني مناهض لرئيس الوزراء الشيعي، يعيش العراق على وقع تصاعد في أعمال القتل التي باتت معدلاتها تلامس تلك التي بلغتها في سنوات النزاع الطائفي بين 2006 و2008.

وتشهد البلاد منذ نحو خمسة أشهر هجوما داميا واحدا على الأقل كل يوم، بينما يبلغ معدل قتلى العنف اليومي 18 شخصا في 2013، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.

وتستهدف هذه الهجمات كل أوجه الحياة في العراق، من الأسواق والمساجد وحفلات الزفاف، مرورا بالمدارس والمقاهي والمطاعم وملاعب كرة القدم، ووصولا حتى إلى مجالس العزاء.

ويقول صامويل برانين الباحث ضمن برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة إنه وفيما يتصاعد العنف "يفتقد العراق لخطة فعلية للتعامل مع هذا الوضع بطريقة استراتيجية، عملانية، وتكتيكية".

ويضيف أن على رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 أن "يركز جهوده على ايجاد طريقة للوصول إلى السنة العاديين، وجعلهم يشعرون بأنهم جزء من الدولة".

ويستمد العنف المتصاعد زخمه الأكبر من الغضب السني الذي يعود إلى الشكوى المتواصلة من التعرض للعزل السياسي والتهميش والملاحقة من قبل قوات الأمن، وأيضا من تطورات النزاع في سوريا المجاورة الذي ينقسم السنة والشيعة في العراق حيال مقاربتهم له.

ووسط تصاعد وتيرة الهجمات اليومية، التي تشمل مئات السيارات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة شهريا، بدأت الحكومة العراقية قبل أسابيع اعتماد اجراءات أمنية جديدة.

ومن بين هذه الاجراءات شن حملات أمنية وعسكرية على أوكار المسلحين، وزيادة عديد عناصر قوات الصحوة السنية الموالية لها والتي تقاتل تنظيم القاعدة، ووضع قيود على التنقل بالسيارات في بغداد.

لكن هذه الاجراءات فشلت في السيطرة على أعمال العنف المتواصلة منذ اجتياح البلاد على أيدي قوات تحالف دولي قادته الولايات المتحدة في العام 2003.

ويقول مايكل نايتس الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن "الاستراتيجية الأمنية العراقية تعتمد حاليا على الكثير من الجهود المتخبطة في محاولة للإيحاء بأن هناك دوما تقدم ما على هذه الجبهة".

ويضيف "ليس هناك من جهد حقيقي للتفريق بين المتمردين العتاة والمسلحين العاديين"، معتبرا أن "الحكومة تقوم بدل ذلك بدفع السنة غير المتشددين أصلا نحو العودة إلى دوامة العنف".

كما يرى المحلل في مجموعة "اي كي ايه" البريطانية جون دريك أن "الحكومة تفرض حاليا اجراءات قصيرة المدى (...) وعليها أن تعتمد استراتيجية طويلة الأمد في موازاة ذلك" وأن "تكسب ثقة سكان المناطق التي تشهد أسوء المواجهات".

ويوضح أن "جذور هذا النزاع تكمن في الشكوى الاجتماعية من التعرض للتهميش، وهذه الأمور يمكن أن تحل عبر التشاور، والوساطة، وتوفير فرص العمل، وبناء الثقة، والاستثمار، وتحقيق التحسن الملموس في مستوى المعيشة".

وأضافت الاجراءات الأمنية الأخيرة للقوات الأمنية التي تضم أكثر من 800 ألف شرطي وجندي، صعوبات جديدة إلى تلك التي عادة ما يواجهها العراقيون في حياتهم اليومية.

ففي بغداد، ازدادت الازدحامات بسبب الحواجز الأمنية والعسكرية واغلاق الطرق، علما إن الأجهزة التي تستخدم عند هذه الحواجز مثل أجهزة كشف المتفجرات التي تحمل في اليد، اثبتت عدم فاعليتها منذ بدء العمل بها قبل نحو ست سنوات.

ووضعت السلطات في شهر سبتمبر الماضي قيودا على تحركات السيارات في العاصمة، حيث بدأت اعتماد نظام الفردي والزوجي، في اجراء فشل في خفض اعداد السيارات المفخخة التي تنفجر كل مرة في الأحياء نفسها، وفي التوقيت نفسه، وباعتماد التكتيك ذاته.

وفيما تتواصل أعمال العنف، تخسر القوات الحكومية مزيدا من ثقة المواطنين بها، وبينهم الشيعة.

ويقول مهدي (41 عاما) وهو يقف في موقع تفجير في بغداد قتل فيه ابن عمه إن "الوضع خرج من يد الحكومة، حيث أنه يتدهور يوما بعد يوم".

ويتابع "تخرج من منزلك ولا تدري متى يقع الانفجار وتموت".

1