المالكي يقتفي آثار الأميركان في الفلوجة

الخميس 2014/01/23
المسلحون إرهابيون حسب توصيف الحكومة، ثوار في نظر بعض العشائر

بغداد - شنّت طائرات هليكوبتر عسكرية عراقية أمس غارات على مناطق في شرق وشمال الفلوجة، وذلك بعد حوالي ثلاث ساعات من كلمة لرئيس الوزراء نوري المالكي ضمّنها تهديدا بتسريع حسم المعركة في المدينة ما أثار مخاوف بين السكان من شن هجوم عسكري كبير على مدينتهم على غرار هجومين عنيفين كانت القوات الأميركية شنّتهما على المدينة عام 2004 في نطاق مواجهتها مع مقاومين.

وقال مسؤولون بالأمم المتحدة إن عشرات الآلاف من الأشخاص يفرّون من المدينة. ويجري ذلك في ظل اختلاط كبير في الوضع، واختلافات في توصيفه بين حكومة تقول إن المسلحين المستحكمين بالمدينة مقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة، وسكان يقولون إنهم ثوار عشائريون على حكم المالكي. فيما يقول شهود من أهل الفلوجة إن مقاتلين عشائريين يقاتلون جنبا إلى جنب مقاتلي تنظيم القاعدة على أساس التصدي للقوات الحكومية دون إعلان صريح عن الولاء للتنظيم.

وقال أحد زعماء العشائر: “الوضع في الفلوجة خطير ويخرج عن نطاق السيطرة. الجميع يحملون الأسلحة وشرارة واحدة يمكن أن تشعل حربا في المدينة”. وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد توعّد، أمس، بمواصلة العمليات التي تقوم بها قواته في محافظة الأنبار “إلى حين القضاء على وجود تنظيم القاعدة”، معتبرا أن الوقت قد حان لإنهاء وجود الجماعات المسلحة في الفلّوجة.

ويأتي كلام المالكي في وقت لا تلوح في أفقه بوارد حسم وشيك للمعركة في المحافظة بينما تتواتر الانتقادات لها، والتحذيرات من ارتفاع خسائرها في ظل بوادر واضحة على إحكام المسلحين السيطرة على بعض مناطقها وأجزاء من أهم مدينتين فيها؛ الفلوجة والرمادي.

الفلوجة 2004
◄ أبريل: القوات الأميركية تنفذ محاولة فاشلة لدخول المدينة، إثر مقتل أربعة من قوات بلاك ووتر وسحل جثثهم. وظلت المدينة أشهرا تحت سيطرة المقاومين.

◄ نوفمبر: 15 ألف جندي أميركي يقتحمون المدينة بعد قصف شديد ويسيطرون عليها بعد أن حدث بها دمار هائل ووقع مئات القتلى بين أهاليها.

وينفي مسلّحون أية صلة لهم بتنظيم القاعدة ويقولون إنهم ثوار عشائريون على حكم رئيس الوزراء نوري المالكي الذي ينعتونه بالطائفي. وتفرض القوات العراقية وقوات الأمن طوقا على مدينة الفلوجة الواقعة على بعد 60 كيلومترا غربي بغداد. واندلعت اشتباكات متفرقة بين القوات العراقية ومسلحين بالمدينة.

وقال المالكي إن زعماء العشائر يجب أن يجبروا الجماعة على الانسحاب حقنا للدماء ومنع وقوع المزيد من الدمار في الفلوجة.

وقال المالكي في كلمته التلفزيونية الأسبوعية: “حان الوقت لحسم هذا الموضوع وإنهاء وجود هذه العصابة في هذه المدينة وإنقاذ أهلها من شرهم”.

وأضاف: “هؤلاء المجرمون يريدون أن يوقعوا الفتنة الطائفية ولينتهوا إلى عملية تقسيم العراق”. وتجرى انتخابات برلمانية في العراق يوم 30 نيسان وسط أعمال عنف وصلت إلى أسوأ مستوياتها منذ الاقتتال الطائفي عامي 2006 و2007. ويقول منتقدو المالكي إن سياساته أججت مشكلات طائفية في العراق ودفعت بعض الطوائف إلى الانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” التي استغلت الصراع في سوريا للظهور في العراق. وبدأت الأرقام تُجلي سمات كارثة إنسانية في محافظة الأنبار مدار الحرب التي أعلنتها حكومة بغداد وتقول إنها تستهدف الإرهاب.

وحذرت الأمم المتحدة عبر ممثلها في العراق نيكولاي ملادينوف من تفاقم أزمة المهجرين ومن ارتفاع أعدادهم في محافظة الأنبار، حسبما نقل بيان رسمي الثلاثاء. وكشف البيان عن تسجيل أكثر من 22 ألفا و150 عائلة مهجرة أغلبها في محافظة الأنبار فيما نزحت عائلات أخرى إلى محافظات أربيل وكربلاء وبابل والنجف وبغداد.

3