المالكي يقدم فروض الولاء لإيران بمهاجمة السعودية

لم يعد لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي أي ظهير من الممكن أن يحتمي به في العراق، لذلك كان عليه الانتقال سريعا إلى طهران التي لم تضيع الوقت في توظيفه لمهاجمة السعودية خصمها اللدود الذي يكافح من أجل كبح جماح التحركات الإيرانية الطائفية في المنطقة.
الاثنين 2015/08/17
لم تترك سياسات المالكي للعراق سوى التفجيرات والفوضى

طهران – بدأ نائب رئيس الجمهورية العراقي نوري المالكي (الملغى منصبه) من طهران حملة طويلة الأمد للدفاع عن نفسه في وجه موجة الإصلاحات السياسية الواسعة التي اتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والتي شملت مؤخرا إحالة قادة عسكريين مسؤولين عن سقوط محافظة الأنبار في يد تنظيم داعش إلى المحاكمة.

ولم يبدأ المالكي، الذي يشتبه بتورطه في الإيعاز إلى القادة العسكريين بسحب فرقة النخبة الذهبية من مدينة الرمادي مركز المحافظة السنية الكبيرة، دفاعه عن نفسه بتوجيه انتقادات إلى العبادي، لكنه أطلق تصريحات عدائية تجاه المملكة العربية السعودية، الخصم الكبير لإيران في المنطقة.

شن المالكي هجوما لاذعا على السعودية وقال إنها “منطلق للتنظيمات الإرهابية في العالم”، وجدّد دعوته إلى فرض الوصاية الدولية عليها.

وقال المالكي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “الجمعية العمومية للمجمع العالمي لأهل البيت” المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران، إن “أي محاولات عسكرية أو سياسية أو إعلامية للقضاء على الجماعات التكفيرية الإرهابية لن تكون ذات جدوى، لأن القاعدة وطالبان والشباب وبوكو حرام والنصرة وداعش وأنصار الإسلام وأنصار الشريعة وجيش الصحابة وغيرها، هي أفراخٌ شرعيةٌ للعقيدة الوهابية، تم إنتاجُها عقديا وماليا ومخابراتيا في المملكة السعودية”.

ويتبنى المالكي خطابا يشبه إلى حد كبير الخطاب الإيراني تجاه الرياض المنخرطة في حرب باردة على أوسع نطاق ضد تحركات طهران الطائفية والمذهبية في المنطقة.

وبين الحين والآخر، يتهم مسؤولون إيرانيون السعودية بدعم الجماعات التكفيرية والمتشددة. وقال مراقبون إن ترديد المالكي لهذه الاتهامات يفسر إلى حد كبير أن السلطات الإيرانية هي من يقف خلفها.

ومن بين الدعوات التي تروج لها وسائل الإعلام الإيرانية ضرورة عزل السعودية عن المحيطين الإقليمي والعالمي.

المالكي يجد نفسه الآن في حماية إيران التي أبدت استعدادا للدفاع عنه ضد تهم الفساد التي تلاحقه

وعاد المالكي إلى طرح نفس الفكرة مجددا، وقال إن “الحل الوحيد الذي من شأنه كبح جماحها (السعودية) وتخفيف انتشار شرورها، هو العمل بكل جد وجهد لمقاطعتها وفرض الوصاية الدولية عليها، بالوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية”.

وكان المالكي دعا إلى فرض الوصاية الدولية على السعودية لأول مرة الشهر الماضي، من خلال تصريحات أدلى بها لقناة تلفزيونية محلية تابعة لحزبه، فيما نأت رئاسة الجمهورية العراقية بنفسها عن تلك التصريحات.

كان المالكي حينها مازال متمتعا بحصانة سياسية اكتسبها من موقعه كنائب للرئيس العراقي فؤاد معصوم، لكنه اليوم يجد نفسه محاصرا باتهامات تتصل بالفساد والتسبب في سقوط مدينة الموصل، أكبر مدن شمال العراق، في يد داعش العام الماضي.

والمالكي الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية لفترتين بين 2006 و2014 متهم على نطاق واسع في العراق باتباع سياسة إقصائية همشت الطائفة السنّية في الحكم، وباحتكار المسؤولية السياسية والعسكرية، قبل تنحيه إثر ضغوط داخلية ودولية.

وبعد سقوط الحصانة عنه إثر إلغاء منصبه، يجد المالكي نفسه في حماية إيران التي يقول محللون إنها أبدت استعدادا للدفاع عنه. وبانتهاء دوره الحكومي، يجد المالكي نفسه أمام دور آخر ينتظر أن يقوم به، لكن هذه المرة من طهران.

ولن يختلف الدور الجديد للمالكي، الذي يحمل عداء كبيرا للسعودية، عن حسن نصرالله زعيم حزب الله الشيعي اللبناني وعبدالملك الحوثي زعيم ميليشيا الحوثيين في اليمن، وآخرين تنظر إليهم إيران على أنهم رجالها في المنطقة.

ورغم مشاركة الرياض في الحرب على داعش في العراق ضمن قوات التحالف الدولي، ظل المالكي يشعر بأن ارتباطه الوثيق بطهران يحتم عليه العمل ضد مصالح السعودية. وأعاد سقوط الرمادي إلى الأذهان دور المالكي في مساعدة الجهاديين في السيطرة على الموصل، أولى المناطق التي سقطت في هجوم العام الماضي، إثر انسحاب قطعات من الجيش والشرطة بشكل سريع من مواقعها من دون قتال. وساهم النفوذ الإيراني في العراق في حماية المالكي. وبعد تنحيه عن منصب رئيس الوزراء ضغط المسؤولون الإيرانيون من أجل تعيين المالكي نائبا للرئيس.

لكن المالكي كان في مقدمة الذين دعموا خطة العبادي الإصلاحية، ويقول محمد المياهي عضو البرلمان “لم يكن لديه خيار آخر”.

3