المالكي ينشد لدى واشنطن قشة إنقاذ سلطته من طوفان العنف

السبت 2013/11/02
يعم العراق شعور بالسخط على حكومة المالكي

بغداد- كشفت حصيلة رسمية عراقية ارتفاع عدد ضحايا العنف إلى أعلى معدل منذ 2008 بالتزامن مع زيارة لرئيس الوزراء نوري المالكي إلى الولايات المتحدة ليطلب دعما من الرئيس باراك أوباما لمواجهة مارد العنف الذي يبدو قد خرج عن السيطرة.

وجاءت الزيارة بعد أن بات الوضع الأمني الكارثي في العراق يشكل تهديدا مباشرا لنوري المالكي ولفصيل سياسي كامل حاكم في العراق بعد أن عم البلاد شعور بالسخط على الحكومة جراء فشلها الأمني، فيما تواترت الأصوات التي تحمّل بشكل صريح سياسات المالكي التي توصف بـ«الطائفية» مسؤولية ما يجري في البلاد.

وتساءل متابعون للشأن العراقي عن عدم توجه المالكي إلى حليفته الأولى إيران لوقف التدهور الأمني باعتبارها طرفا فيه، عن طريق ما لها من ميليشيات ناشطة على الساحة العراقية، ومن حلفاء متغلغلين في مؤسساته الأمنية، متوقعين توصل المالكي أخيرا إلى قناعة بأن من مصلحة طهران تواصل الوضع على ما هو عليه في بلاده، ومن ثم عدم استعدادها لمساعدته في تحقيق استقراره الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا لمستقبله السياسي.

وتشير الأرقام إلى تواصل الاضطرابات التي استمرت في التصاعد بشكل واضح في عموم البلاد منذ أشهر رغم تنفيذ عمليات أمنية واسعة لملاحقة المتمردين في مناطق متفرقة خصوصا في بغداد وحولها، بالتزامن مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات المقبلة.

ومن الأهداف المعلنة لزيارة المالكي إلى أميركا طلب دعم أمني عبر المزيد من المعدات العسكرية والتعاون الاستخباراتي.

وأكدت أرقام أعلنتها وزارات الصحة والدفاع والداخلية في العراق أمس مقتل 964 شخصا وهم 855 مدنيا و65 شرطيا و44 عسكريا في هجمات متفرقة خلال شهر تشرين أكتوبر الماضي.

كما أفادت الحصيلة عن إصابة 1600 شخص خلال الشهر الماضي هم 1445 مدنيا و88 شرطيا و67 عسكريا.

وهذه هي الحصيلة الأعلى في العراق منذ أبريل 2008، عندما قتل 1073 في عموم البلاد، وفقا لمصادر حكومية. كما أشارت حصيلة الشهر الماضي إلى مقتل 33 إرهابيا واعتقال 167 آخرين.

وكانت الأوضاع الأمنية في العراق تشهد هدوءا نسبيا بعد موجة العنف التي اجتاحت البلاد بين عامي 2006 و2008 والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف.

وأكد بيان للأمم المتحدة ارتفاع ضحايا العنف مشيرا إلى أن «979 شخصا بينهم 852 مدنيا قتلوا واصيب 1902 بينهم 1793 مدنيا أصيبوا بجروح جراء أعمال العنف خلال شهر أكتوبر في العراق».

كما أشار البيان إلى أن محافظة بغداد شهدت سقوط أكثر الضحايا حيث قتل 411 شخصا وأصيب 925 بجروح، تأتي بعدها نينوى وصلاح الدين (شمال بغداد) والأنبار (غرب).

وأكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أنه «بات من الملح والضروري أن يتخذ القادة العراقيون معا خطوات جريئة وضرورية لوضع حد للفوضى القائمة، وإلى إفشال محاولات الإرهابيين لتدمير اللحمة الاجتماعية للمجتمع العراقي».

وتواصلت أعمال العنف أمس في العراق حيث قتل أربعة اشخاص بينهم جنديان في هجمات متفرقة في مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، وفقا لمصادر امنية وطبية.

من جهة اخرى، تشير حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر رسمية، الى مقتل 743 شخصا في عموم العراق خلال الشهر الماضي وهي اقل مقارنة بالشهر الذي سبقه، لكن عدد الضحايا يواصل ارتفاعه خلال العام الحالي.

واشارت حصيلة رسمية سابقة الى مقتل 885 مدنيا وعسكريا وشرطيا في سبتمبر الماضي.

وشهد الشهر الماضي موجة هجمات استهدف أغلبها المدنيين في مجالس عزاء ومطاعم ومقاه، إضافة الى قوات الأمن ومقار حكومية، بينها عشرات الهجمات الانتحارية بسيارات وأحزمة ناسفة. وغالبا ما يعلن تنظيم القاعدة الذي يقول إنه في حرب ضد الحكومة على اعتبارها «شيعية» مسؤوليته عن هذه الهجمات.

ويدعو دبلوماسيون ومحللون حكومة المالكي الى التوصل الى حلول طويلة الامد مع كل مكونات المجتمع العراقي في البلاد بهدف الحد من دعم المتشددين.

3