المالكي ينفض يده من حرب الأنبار بعد استنفاد مفعولها الانتخابي

السبت 2014/05/03
من كانوا يوصفون بـ"الإرهابيين" قد يصبحون طرفا محاورا للحكومة العراقية

بغداد - تحدّثت مصادر عراقية عن توجّه لدى حكومة بغداد لإيجاد مخرج قريب للحرب الدائرة في محافظة الأنبار عبر حلّ تفاوضي ترعاه وجوه عشائرية وينطلق من اعتراف الحكومة بأن الحرب كلّها ليست ضدّ الإرهاب، وأن بين المسلّحين رجال عشائر ثائرين للمطالبة بتلبية مطالب مشروعة، مقابل أن تتولى عشائر المنطقة السيطرة على المظاهر المسلّحة وتأمين مغادرة من يرغب من المسلّحين، وضمان عدم ملاحقة من يقبل بنزع سلاحه والبقاء في المنطقة.

ولفتت ذات المصادر إلى أنّ تصريحات المالكي بعد الانتخابات تضمنت تلميحات متعمّدة لقرب الحلّ في الأنبار حين قال الخميس في مؤتمر صحفي إنّ “معركة الفلوجة استغرقت وقتا أكثر مما ينبغي ويجب أن تنتهي”، مؤكّدا أن “ما يحدث في الأنبار لن يطول، إذ أن الأزمة التي تمر بها المحافظة ستحل قريبا”، متعهّدا “بتعويض جميع المتضررين مما يحدث في المحافظة، من الأهالي الأبرياء”.

وتعليقا على ذلك قال مراقبون إنّ لجوء المالكي إلى تبريد جبهة الأنبار بعد الانتخابات أمر منتظر، على اعتبار أن الحرب التي كان أعلنها أشهرا قبل الانتخابات أدّت دورها وانتفت بالتالي الحاجة إليها. وشرح هؤلاء أن حرب الأنبار لم تكن أكثر من حاجة انتخابية دعائية للمالكي، في ظل انعدام أي إنجاز له خلال فترة ولايته الثانية المنقضية، على أي صعيد اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي أو أمني، فكان لا بدّ له أن يرفع لـواء الحرب على الإرهـاب لمغازلـة طائفة معينة على اعتبار “الإرهاب” في العـراق منسوبـا لطائفـة بعينهـا.

ولهذه الاعتبارات – يضيف المراقبون- يغدو من الطبيعي أن ينفض المالكي يده من حرب الأنبار التي أصبحت ورقة محترقة، وأن يغير خطابه من خطاب حرب إلى خطاب سلام وإعمار، خصوصا وأنه بدا معنيا بمجرّد انتهاء الانتخابات العامة بتقديم نفسه باعتباره الرئيس القادم للحكومة العراقية قبل استكمال الفرز وظهور النتائج.

وفي إشارة أخرى على محاولات إيجاد مخرج من حرب الأنبار تحدث مجلس محافظة الأنبار، عن وجود مفاوضات بين شيوخ العشائر والحكومة المركزية لحل الأزمة، مؤكدا أن الهدوء سيعود إلى الأنبار خلال الايام القادمة، فيما أشار إلى موافقة الحكومة على تنفيذ مطالب المعتصمين الذين كانت لفترة قليلة ماضية تصفهم بالإرهابيين.

ونقل موقع “السومرية” الإخباري عن رئيس المجلس صباح كرحوت قوله إن “مجلس محافظة الأنبار يعلن عن وجود مفاوضات بين شيوخ عشائر المحافظة والحكومة المركزية من أجل حل جميع الخلافات وإنهاء الأزمة الحالية في الأنبار”.

وأضاف كرحوت، أن “الهدوء سوف يعود إلى الأنبار خلال الأيام القادمة وتعود جميع العوائل النازحة إلى مناطقها”، مبينا أن “الحكومة وافقت على تنفيذ مطالب المعتصمين ضمن المفاوضات المعمول بها حاليا”.

من جانبه تحدث نائب رئيس مجلس محافظة الانبار فالح العيساوي، عن تعويض 1300 منزل متضرر نتيجة العمليات العسكرية في الرمادي مركز المحافظة.

3