المال.. إكسير حياة حركة الشباب الصومالية الإسلامية

الجمعة 2013/09/27
الصومال.. فقر وإرهاب

ظهرت حركة الشباب الصومالية كتهديد إقليمي يتلقى تمويلا بملايين الدولارات من أنشطة متعددة بدءا من الابتزاز وحتى فرض ضرائب على صادرات الفحم، إلا أن هجومها على مركز تجاري في كينيا من المتوقع أن تقابله إجراءات لمكافحة الإرهاب تهدف إلى خنق مصادر تمويل الحركة الإسلامية.

والمال مهم لحركة الشباب التي تهدف إلى فرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية، فقدرتها على تجنيد مقاتلين في الصومال، أحد أفقر دول العالم، تقوم أساسا على دفع أموال لهم.

وقدر تقرير لمراقبين تابعين للأمم المتحدة في يوليو – تموز أن حركة الشباب جنت أكثر من 25 مليون دولار في العام من تصدير الفحم بشكل غير قانوني ومن فرض ضرائب على شاحنات نقل الفحم إلى مدينتي كيسمايو وباراوي الساحليتين في الصومال.

ومن مصادر التمويل الأخرى فرض ضرائب بشكل غير رسمي على شركات صغيرة في مناطق تسيطر عليها الحركة وتبرعات الصوماليين في الخارج، لكن دبلوماسيين يقولون إن هذه التحويلات تتقلص بسبب استياء عام بين الصوماليين الذين يعيشون في الشتات من الحركة التي تلجأ إلى العنف.

وقال مصدر أمني بالعاصمة مقديشو إن حركة الشباب خبيرة في الحصول على الأموال من ابتزاز الشركات التجارية الصغيرة وتأسيس شركات تكون واجهة لها تحول دخلها إلى الحركة وتلك الشركات هي مصدر معلومات لها. و»لا حاجة إلى استعمال القوة الباطشة بشكل يومي لأن الجميع يعرف أن عواقب عدم الالتزام وخيمة» مشيرا إلى بتر الأطراف أو الإعدام.


دعم إريتريا


من المصادر الإضافية المحتملة للدخل الإسلاميون المتشددون في الخارج، ويقول مراقبون للعقوبات في الأمم المتحدة إن دولة إريتريا المجاورة تمد الحركة بالأموال أيضا.

وقال المراقبون إن إريتريا تساهم في زعزعة الاستقرار بالصومال عن طريق دفع أموال لعملاء سياسيين وتمويل أحد قادة الميليشيات الذين تربطهم صلات بحركة الشباب. وتنفي حكومة إريتريا – التي يتهمها منتقدون بالسعي لاستخدام الأراضي الصومالية في تقويض إثيوبيا – التدخل في شؤون الصومال وتقول إنه لا علاقة لها بقتال الشباب للحكومة الصومالية.

وأطلقت حركة الشباب حملة تمرد عام 2007 وانضمت رسميا إلى تنظيم القاعدة عام 2012. ولازالت أقوى جماعة مسلحة غير حكومية في الصومال رغم طرد قوة تابعة للاتحاد الأفريقي لقوات الحركة من العاصمة مقديشو في 2011.


العقوبات


القوة الاقتصادية لحركة الشباب مهمة لعملياتها حتى تستطيع دفع راتب شهري يتراوح في العادة بين 100 و300 دولار لمقاتليها الذين يقدر عددهم بالآلاف. ويقول باحثون إن مسألة الراتب هي من الحوافز الأساسية للانضمام إلى الحركة وتعتبر أهم من هدف الشباب المعلن وهو فرض تفسير أكثر تشددا للشريعة الإسلامية.

ومن المفارقات أن دخل حركة الشباب ربما استفاد من تحسن حالة الاقتصاد الصومالي بعد استعادة النظام جزئيا في مقديشو خلال العامين الماضيين إلى جانب زيادة الاستثمار وسط آمال في إنهاء أعوام من الحروب.

وبعد الهجوم الذي استمر أربعة أيام وشنه متشددون تابعون لحركة الشباب على مركز تجاري في نيروبي وأسفر عن مقتل 72 شخصا على الأقل يتوقع أن تلتفت وكالات غربية لمكافحة الإرهاب إلى مصادر الدعم المالي للحركة بعد تشديد الرقابة.

وسيعتمد نجاح هذه الجهود إلى حد كبير على الخيارات التي سيتخذها الصوماليون خاصة مجتمع الأعمال القوي في شرق أفريقيا.

وقال كين منكهاوس، وهو باحث أميركي كبير في شؤون حركة الشباب، إن أنجح سلاح يستخدم ضد الشباب قد يكون مجتمع رجال الأعمال الصوماليين في كينيا والذي أصبح قوة في عالم الأملاك والتجارة خلال السنوات العشرين الأخيرة.


الشتات يمول فلول الشباب


منذ انهيار الدولة الصومالية في 1991 فر أكثر من مليون صومالي إلى كينيا أو عبروا منها إلى أماكن أخرى وكثير منهم يديرون أعمالا واستثمارات عقارية في تلك الدول. وقال منكهاوس إن الشركات الصومالية في نيروبي قد تشعر الآن بأنها مضطرة إلى اتخاذ خطوات من تلقاء نفسها ضد حركة الشباب خوفا من أن تشن الحكومة الكينية -التي ترغب في إظهار أنها تفعل شيئا- حملة ضد الشركات الصومالية. وأضاف أن «العبث بالمصالح التجارية الصومالية لم يخدم قط مصالح أي لاعب سياسي في الصومال سواء كان أجنبيا أو محليا».

وقال إن الأمر يتوقف على الصوماليين حتى «يحتشدون ضد الشباب ويخرجون الحركة إلى الأبد عن طريق تجفيف مصادرها المالية وكشف ناشطيها وحرمان الحركة من أي فضاء آمن يمكن أن تنطلق منه».

وذكر أن البديل هو تحرك الحكومات الأجنبية، لكن هذا سيؤثر قطعا على «الصوماليين الأبرياء والأعمال الصومالية المشروعة في كينيا والعالم ولا يصب هذا إلا في مصلحة الشباب».

قال آدم ماتان، رئيس حركة مناهضة القبلية، التي تشن حملة ضد الاستغلال السياسي للهوية القبلية في الصومال إن مقاتلين في حركة الشباب أخبروه أثناء رحلاته البحثية في الصومال بأن المال عامل جذب مهم.

وأضاف ماتان الذي كان لاجئا صوماليا ويعيش حاليا في بريطانيا ويسافر كثيرا إلى الصومال «إذا كان بوسعك الحصول على بضعة دولارات شهريا لإطعام أسرتك ستقبل بها». ويتماشى ما يقوله ماتان مع نتائج تقارير سابقة حول التشدد في الصومال.

ويعتقد محمد ادن حسن، وهو باحث في كلية جولدسميث في لندن، ويدرس الشتات الصومالي، بأن تمويل حركة الشباب القادم من الشتات جفّ في السنوات الأخيرة لكن لا تزال توجد جيوب من التعاطف «هنا وهناك».

وأفاد تقرير للأمم المتحدة نشر في يوليو – تموز بأن مقاتلي الشباب لازالوا يسيطرون على معظم أجزاء جنوب ووسط الصومال. وذكر التقرير أن منشقين من الشباب قالوا إن الأجر الذي يحصل عليه المقاتلون يتراوح بين 100 و500 دولار «وفقا للانتماء القبلي والأقدمية».

وفي سبتمبر 2012 فر الشباب من كيسمايو منفذ التصدير الرئيسي للفحم إلى الخليج وسيطرت عليها قوات كينية في قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وحظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تصدير الفحم من الصومال في فبراير – شباط 2012 وذلك للمساعدة في تضييق الخناق على تمويل حركة الشباب. لكن بعد وقت قصير من تأمين قوات الاتحاد الأفريقي للميناء قال تقرير الأمم المتحدة إن القوات الكينية رفعت الحظر من جانب واحد قائلة إن تجار الفحم الغاضبين في كيسمايو قد يهددون أمن قواتها.

ونفى الجيش الكيني هذا الزعم. وعادت حركة الشباب إلى التجارة بعد ذلك بشهور بفضل روابطها مع شبكات التجارة المحلية وحصلت على عوائد من نحو ثلث الكميات المصدرة.

6