المال السياسي يمهد الطريق لابتلاع السلطة في الجزائر

الأربعاء 2015/03/25
الوضع يزداد سوءا في الجزائر

لندن - كشفت مصادر مطلعة في الجزائر لـ”العرب” أن عددا من رجال الأعمال الجزائريين المنضوين تحت لواء ما يعرف بـ”منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية” تمكنوا من توظيف قربهم من السلطة، لبسط نفوذهم على مفاصل الدولة.

واعتبر مراقبون أن “المال السياسي” سيكون له دور في سلطة القرار وحسم الملفات الكبرى، بعد البروز القوي لهيئة منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية، التي تمهد الآن لأن تكون البديل القادم في مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها الحكومة والرئاسة والمجالس المنتخبة.

وفي هذا السياق، تحول رجل الأعمال علي حداد الذي يرأس “منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية”، إلى شخصية بارزة وصاحبة قرار وأفكار تحمل أكثر من مشروع اقتصادي، يمهد لابتلاع السلطة في الجزائر.

وقالت ذات المصادر إن رجال الأعمال المعروفين بقربهم من السلطة وعلى رأسهم علي حداد، يخططون للاستفادة من مواقعهم الحالية وبسط نفوذهم على مختلف المؤسسات، بما فيها الهيئات الرسمية والسياسية وحتى الشعبية.

ويتجه أصحاب مخطط ابتلاع السلطة في الجزائر نحو تأسيس حزب سياسي جديد تحت اسم “الفخر” ينطلق تحت يافطة الأعمال الخيرية ثم ينتقل إلى الممارسة السياسية، والاستعداد لشراء النوادي الرياضية التي تستقطب طبقات واسعة من المجتمع، إلى جانب التحكم في الإعلام عبر امتلاك عدد من الفضائيات التلفزيونية والصحف الورقية.

ورغم الجدل المثار في الساحة المحلية والانتقادات الشديدة التي أطلقها عدد من الأحزاب سياسية ضد ما أسمته بـ”الدور المشبوه” لبعض رجال الأعمال في التأثير على القرار السياسي وشراء الذمم على مستويات عليا في مؤسسات الدولة، فإن المنتدى سائر في استقطاب الأضواء والترويج لمشروعه الكبير، بالرغم من الحرج الذي أوقع فيه أعضاء من الحكومة.

وكانت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، قد فتحت في وقت سابق، النار على المنتدى وعلى ما أسمته بـ”التواطؤ المريب للحكومة مع علي حداد”.

واعتبرت أن ملازمة أعضاء الحكومة لرجل الأعمال المذكور، وحضورهم الدوري لنشاطات المنتدى، تُعد تزكية رسمية مسبقة لمشروع السيطرة على مؤسسات الدولة.

ووجهت حنون أصابع الاتهام مباشرة لعدد من الوزراء بالعمل على تنفيذ أجندة المنتدى، على غرار وزير الصناعة عبدالسلام بوشوارب، ووزير التجارة عمارة بن يونس، والنقل عمار غول والأشغال العمومية عبدالقادر قاضي، وحتى رئيس الوزراء عبدالمالك سلال.

لكنها تجاهلت علاقة متداولة على نطاق واسع في الجزائر بين رجل الأعمال المذكور و”رجل الظل”، أي مستشار الرئيس وشقيقه الأصغر سعيد بوتفليقة، بما أن الرجل من أكبر ممولي حملة الرئيس بوتفليقة في انتخابات أبريل الماضي.

ويرى مراقبون أن “الظهور اللافت لعلي حداد في مختلف المحافل والأنشطة الرسمية، بشكل غطى على الحضور الرسمي لأعضاء الحكومة، يعطي الانطباع بأن الرجل الذي تخصص في نشاط الأشغال العمومية، ويستحوذ على إنجاز غالبية المشاريع التحتية، يحمل في جعبته الكثير من الرسائل والطموحات السياسية، بدليل تمهيده لإطلاق حزب سياسي جديد، سيكون غطاء للرئيس المقبل وبديلا لأحزاب السلطة”.

2