المال حلاّل الأقفال في رفّ الكتب

الأحد 2014/11/16
بالمال صار الإنسان قادرا على شراء كل شيء

يقال عادة إن المال لا يستطيع أن يشتري كل شيء، ولكن الأميركي ميخائيل صندل أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة هارفارد يرى العكس. انطلاقا من ملاحظاته لتحولات المجتمع الأميركي، حيث المدارس تكافئ بالمال الطلبة المتفوقين، والمصانع تكافئ بالمال أيضا العمال الذين يبذلون جهدا للمحافظة على صحتهم، والأثرياء لا يدفعون كي يتجنبوا الوقوف في الطوابير مثل عامة الناس، وعامة الناس تدفع لمن هم دونهم كي يرابطوا أمام المستشفيات ينتظرون الدور عوضا عنهم. بالمال صار الإنسان قادرا على شراء كل شيء، حتى القيم والذمم. يصح ذلك على الأفراد مثلما يصح على الشركات والدول. فالشركات تدفع أموالا طائلة لحكام العالم الثالث كي يقبلوا بتلويث بيئتهم، وحتى بقتل شعوبهم بأدوية منتهية الصلاحية، والدول تدفع للهيئات العلمية هبات سَنِيَّةً كي تغمض عيونها عن خرقها اتفاقيات الحد من انتشار الغازات. الكتاب عنوانه “ما لا يستطيع المال شراءه” ويحتل موقعا متقدما في قائمة الكتب الأكثر مبيعا.


◄ حين يصبح الإنسان بضاعة


في كتابها الجديد “الجسد-السوق” أو تسويق حياة الإنسان في عصر الاقتصاد الإحيائي، تشرح عالمة الاجتماع الكندية سيلين لافونتين كيف صار جسم الإنسان مصدر قيمة مضافة من نوع جديد، بعد أن تحول إلى قطع غيار معروضة لمن يدفع، فدمه وأنسجته وبويضاته وخلاياه وكلاه وكل جزء فيه يسوّق كما تسوّق البضائع في مختلف أنحاء العالم، خصوصا بعد أن توصل العلم إلى طرق حفظها في بيئة مصطنعة. كتاب ممتع يسلط الضوء على الرهانات الإبيستمولوجية والسياسية والأخلاقية لهذا الاقتصاد المخصوص. من ذلك مثلا أن الحصول على أنسجة بشرية تنشرها الصناعة الطبية الإحيائية والدعوة الشاملة للتبرع بالأنسجة والبويضات والخلايا أو عينات من الحمض النووي ADN تخفي منطق استحواذ وبراءة اختراع. كما أن صناعة الإنجاب تقوم على استغلال جسد المرأة، من تجارة الأمشاج إلى إنتاج أجنة فائضة عن الحاجة.


◄ غروب الحضارة الغربية


“حضارات الغرب وبقية العالم” كتاب جديد للاسكتلندي نيال فرغوسن المتخصص في التاريخ الاقتصادي، يصور فيه تقهقر الحضارة الغربية بعد أن أخذت عنها الدول الناهضة كالصين والهند واليابان وسواها الأسس الستة التي ابتدعها الأوروبيون في القرن السادس عشر ثم تمّ تعميمها في كامل أنحاء الغرب، ونعني بها: “التنافس الحر” الذي يدفع كل واحد إلى تبني النموذج الأكثر نجاعة وتطويره بلا انقطاع، “العلم”، “سيادة القانون” الذي يحمي بالأساس حق الملكية، “الطب” الذي أطال معدل الأعمار وطور النمو الديمغرافي في بلاد الغرب، “مجتمع الاستهلاك”، وأخيرا “أخلاقيات العمل والنزوع إلى الادخار والاستثمار”، كل هذه العناصر نقلتها الأمم الأخرى واستفادت منها في تطوير العلوم ونمط العيش وبناء اقتصاد قوي صار يهدد اقتصاديات الدول الغربية، أوروبا والولايات المتحدة معا، بالانحسار. ويعبر الكاتب في نوع من المرارة بقرب انتهاء الهيمنة الغربية على بقية العالم.


◄ الأنا بين عزة النفس والنرجسية المفرطة


“حفل الأناءات” عنوان كتاب للطبيب والمحلل النفساني الفرنسي لوران شميت، ويتناول من زاوية التحليل النفسي تضخم الأنا في المجتمعات الغربية المعاصرة. وبعد أن يبين الفرق بين الأنا والنرجسية ويبين أنهما من طبيعة البشر حتى الأسوياء منهم، يركز تحليله حول ما صار في رأيه حالة مرضية، تولدت من طغيان الفردية التي لم تعد تعمل لصالح المجموعة بل لفائدة مصالحها الضيقة، ومن تطبيق المجتمع الغربي المادي لنظرية داروين القائلة بالبقاء للأصلح. فلكي أبقى لا بد أن أكون الأفضل، ولكي أكون كذلك لا بدّ أن أكون فوق الآخرين. وفي رأيه أن المجتمع الغربي، الذي بات يفتقد للمثل العليا والمشاريع الكبرى والغايات الإنسانية النبيلة، انكفأ على نفسه في نوع من الأنا النرجسية المكتفية بالحدّ الأدنى، حيث الرهانات لا تتعدى الاستهلاك أو التواجد في عيون الآخرين.

الفضاء الجغرافي يساعد في صنع العدوّ


◄ كيف تصنع الشعوب أعداءها


جديد السيميائي والفيلسوف والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو كتاب بعنوان “صناعة العدو”، بمعنى كيف نصنع لنا عدوا، يسائل فيه كيف تجد المجتمعات المعاصرة نفسها مضطرة إلى تحديد علاقتها بخصم، ويلاحظ استعمال الكليشيهات نفسها لخلق صورة عمن تريد عداءه، سواء تجاه الهراطقة أو اليهود أو المسلمين… فتبدع للغريب المختلف مثالب تسهل عليها تسويغ كرهها إياه. فحسب الآخر أن يكون مختلفا في لون البشرة أو اللغة كي تحشد العداوة ضده، تماما كالإغريق الذين كانوا يصفون من يتحدث بلغة غير لغتهم بالبرابرة. مسألة أخرى تساعد على صنع العدو هو الفضاء الجغرافي الذي يقع تخطي حدوده، أي عندما يقدم الآخر إلى بلدك، وهي في رأيه أهم من الاختلاف نفسه، فقبائل الإسكيمو لا تعاني من العنصرية رغم أنها مختلفة من حيث اللغة والسحنة والأعراف والتقاليد، لأنها تلزم مناطق لا تتخطاها. وفي رأيه أن الحضارة والثقافة هما اللتان يمكن أن تغيرا النظرة إلى الآخر.


◄ على خطى بودلير


“قرن بودلير” هو عنوان كتاب للشاعر الفرنسي الكبير إيف بونفوا، تتبع فيه مسار شاعره المفضل، ويبين كيف قابل صاحب “أزهار الشر” مسألة وجود الخالق، ولمّا اقتنع بعدم إيمانه، برز سؤال محدد سوف يمنح الشعر وظيفة وأهمية جديدتين. هل ينبغي التفكير في تجاوز فكرة الكينونة بلفظية ما فوق الطبيعة؟ وكيف يتم تحويل العلاقة بما هو إنساني بذلك التجاوز؟ يتوقف بونفوا عند التناقضات التي كان بودلير يتخبط فيها، ويستنتج أن القرن التاسع عشر من هذه الزاوية لم يكن عصر ميشليه وماركس ونيتشه أو فرويد فقط بل كان أيضا قرن بودلير. لأنه إذا سلمنا كما يقول بموت الربّ، فلم يبق حينئذ غير الشعر للإجابة إجابة مجدية عن الحاجة إلى الحفاظ على الشعور بالتسامي والتجاوز. فاختلال الديني في نظره يجعل بالإمكان تميز الشعر في اختلافه، الشعر في ماهيته.

12