المال والتهديد الجهادي يستقطبان التأييد لحكومة الوفاق الليبية

الخميس 2016/04/07
الغرب يخشى من تمدّد الجهاديين في ليبيا

طرابلس - شكلت الصعوبات المالية التي عانت منها حكومة طرابلس غير المعترف بها وعجزها عن مواجهة الخطر المتصاعد لتنظيم داعش ابرز عاملين وراء تثبيت حكومة الوفاق الوطني سلطتها في العاصمة دون اراقة دماء.

وتتمتع حكومة الوفاق بدعم المجتمع الدولي الذي يعول عليها لاعادة بناء الاقتصاد الليبي والتصدي للتهديدات الجهادية، بعد أكثر من عام ونصف من حكم سلطة الأمر الواقع التي لم تحظ بأي اعتراف او مساندة خارجية منذ ولادتها.

وقال سياسي ليبي مقرب من رئاسة حكومة الوفاق الوطني "أفلست حكومة طرابلس، وبات بعض اعضاء الجماعات المسلحة بلا رواتب واموال، بينما اصبح آخرون يخشون ان يلقوا المصير ذاته".

واضاف السياسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب امنية "هؤلاء العناصر يسيرون مع الجهة التي تملك الاموال، وليس مع الطرف المفلس. وبما ان حكومة طرابلس وجدت نفسها أمام أزمة مالية كبرى، وباتت عاجزة عن دفع الرواتب، اندفعت الجماعات المسلحة لتأييد حكومة الوفاق". لكنه حذر من أن "خطر وقوع اعمال عنف لا يزال قائما، إذ ان هذه الجماعات قررت ان تنتظر لترى ما الذي يمكن ان تقدمه حكومة الوفاق وما هي قدراتها المالية. الوضع في ركود حاليا، وقد يتغير في اي لحظة".

ترتيبات أمنية

ودخلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج طرابلس في 30 مارس، وسرعان ما حظيت بدعم سياسي كبير مع اعلان بلديات مدن في الغرب وفي الجنوب الولاء لها. كما نالت تأييد المؤسسات المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس.

وانشقت غالبية الجماعات المسلحة التي كانت داعمة لحكومة طرابلس عنها لتنضم الى حكومة الوفاق.

وقال مسؤول أمني في طرابلس ان لجنة الترتيبات الأمنية لحكومة الوفاق "عقدت اجتماعات مع قادة الجماعات المسلحة طوال أسابيع قبيل دخول الحكومة الى طرابلس، وتوصلت الى اتفاق معهم على تهدئة الأوضاع وعدم الدخول في مواجهات". وتابع "حاليا لا يوجد اي جهاز امني او جماعة مسلحة معارضة للحكومة الوفاق، بانتظار تبلور الاوضاع واتضاح الية عمل هذه الحكومة".

وحكمت طرابلس ومعظم مناطق الغرب منذ اغسطس 2014 حكومة وبرلمان نصبهما تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا" ضم خليطا من المجموعات الاسلامية المعتدلة والمتشددة وكذلك الامازيغ. ومع الانقسام الذي طال هذا التحالف مؤخرا وانحياز العدد الاكبر من مكوناته الى حكومة الوفاق الوطني، يرى خبراء ان هذا الائتلاف بلغ نهايته.

التهديد الجهادي

وخاض تحالف "فجر ليبيا" معارك مع تنظيم داعش الذي وجد في الفوضى الليبية موطئ قدم سمح له بان يسيطر على مدينة سرت الساحلية (450 كلم شرق طرابلس)، وان يحاول دخول مدن اخرى، بينها مدينة صبراتة على بعد 70 كلم غرب العاصمة.

واعلنت سلطات طرابلس غير المعترف بها اكثر من مرة عن عمليات عسكرية تهدف الى تحرير مدينة سرت، دون ان تحصل هذه العمليات على الأرض.

إعادة ترتيب الأوراق المبعثرة

واتهمت المدن الغربية وعلى رأسها صبراتة التي شهدت معارك دامية مع تنظيم داعش، سلطة طرابلس بالعجز عن المساهمة في وقف تقدم التنظيم الجهادي، وبالعمل ضده "في البيانات فقط"، بحسب ما قال مسؤول محلي.

ويرى المحلل في مركز "كارنيغي اوروبا" مارك بييريني الذي كان سفيرا سابقا للاتحاد الأوروبي في ليبيا ان اندفاع المدن الليبية لتأييد حكومة الوفاق ينبع ايضا من "الخوف من تنظيم داعش". ويتابع ان "الليبيين يخشون حدوث تدخل غربي" (ضد التنظيم المتطرف)، و"يفضلون تجنب رؤية قوات أجنبية على ارضهم".

واعرب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عن خشيتهما من تمدد تنظيم داعش في ليبيا التي تبعد سواحلها نحو 300 كلم عن اوروبا، واعلنوا استعدادهم لدعم حكومة السراج في مواجهة الجهاديين.

لكن على الرغم من كل ذلك، لا يزال وضع حكومة الوفاق هشا، بحسب المحللين. فهي لم تحظ بعد بتأييد الحكومة المستقرة في طبرق (شرق) والتي كانت تتمتع بتأييد المجتمع الدولي قبلها.

وانبثقت حكومة السراج عن اتفاق سلام وقع في المغرب في ديسمبر برعاية الامم المتحدة من اعضاء في برلمان طرابلس (غير المعترف به) وبرلمان طبرق المعترف به دوليا. لكن التوقيع حصل بصفة شخصية. ووقع مئة نائب من 198 من اعضاء برلمان طبرق بيان تأييد لحكومة الوفاق، بعدما فشل البرلمان في مناسبات عدة في عقد جلسة للتصويت على الثقة. وتشترط الحكومة المستقرة في الشرق ان تحصل حكومة الوفاق على ثقة مجلس النواب المعترف به دوليا قبل تسليمها الحكم.

ويشدد الدبلوماسي الفرنسي السابق في ليبيا باتريك هايمزاده على ضرورة "العمل على اعادة تركيب القطع المبعثرة، لكن دون احراق المراحل". ويضيف "المصالحة يجب ان تتحقق".

1