المال والحس الوطني يدفعان الروس إلى الالتحاق بالحملة في سوريا

الخميس 2015/11/05
الجنود الروس يكملون في سوريا الحملة السرية التي قادها أسلافهم السوفييت هناك في الثمانينات

سيباستوبول (روسيا) - عندما غادر والد أوكسانا منزله في ميناء سيباستوبول الواقع على البحر الأسود في القرم في سبتمبر، اكتفى بإبلاغ أفراد عائلته بأنه ذاهب إلى “البحر المتوسط”، لكن العائلة سرعان ما أدركت أنه انضم إلى العملية العسكرية الروسية في سوريا.

وقبل مغادرته، كان والد أوكسانا، وهو ضابط بحري متقاعد، يعمل على متن سفينة تقدم الدعم اللوجستي للأسطول الروسي في البحر الأسود. ورغم أنه يمتنع خلال المكالمات الهاتفية مع عائلته عن الإفصاح عن مهمته أو عن مدة غيابه، تعرب أوكسانا عن اقتناعها بأنه موجود الآن على متن سفينة تقدم الدعم للعمليات الجوية الروسية في سوريا.

وقالت أوكسانا، التي تحدثت رافضة الإفصاح عن اسم عائلتها سعيا إلى حماية والدها، “أرسلوا عددا من السفن من سيباستوبول، وكان يمكن لأي كان أن ينضم إلى الطاقم”. وأضافت “يعلم والدي متى سيعود لكنه لا يقول، لا يمكنه الإفصاح… كان الجميع يعتقدون في البداية أن الأمر سيستغرق وقتا قصيرا، لكن من الواضح، الآن، أنه سيستمر حتى بداية العام الجديد، وربما لفترة أطول”.

وعبّرت المتحدّثة الروسية عن سخطها متّهمة السلطات باستغلال حس والدها الوطني، وأيضا حاجته إلى المال، وبيّنت قائلة نقلا عن والدتها أن آخر راتب تم تحويله إلى حساب والدها كان أقل من عشرة آلاف روبل (156 دولارا).

وتنفذ موسكو منذ 30 سبتمبر ضربات جوية في سوريا، تقول إنها تستهدف المجموعات الإرهابية، فيما تتهمها دول الغرب والمعارضة السورية باستهداف فصائل مقاتلة ضد النظام أكثر من تركيزها على الجهاديين.

هناك سبب آخر يعزز قناعة أوكسانا بأن والدها أرسل في مهمة لدعم الحملة الروسية في سوريا، والتي لم تحدد موسكو إطارا زمنيا لها؛ إذ أنها تشتبه في أن والدها، سبق وأن زار هذا البلد، في الثمانينات كجزء من عملية انتشار سوفييتية سرية. وقالت “أولئك الذين يتذكرون حملتنا الأولى في سوريا خلال الحقبة السوفييتية، مطلوبون بشكل خاص”.

وكان الاتحاد السوفييتي قد أرسل في تلك الفترة آلاف الجنود لدعم دمشق، على خلفية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 وطرد القوات السورية من بيروت. وأحيط هذا التدخل في العام 1983 الذي أطلق عليه اسم تدريبات القوقاز-2 العسكرية، بالسرية؛ وأطلق بعد زيارة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لروسيا لإجراء محادثات مع الزعيم السوفييتي في ذلك الوقت ليونيد بريجنيف.

وتدعم أوكسانا، التي لم تكن قد ولدت بعد حين أرسل والدها في مهمة إلى سوريا، سيدة أخرى من سيباستوبول قالت إنها تعرف عددا من الذين خدموا في سوريا في الثمانينات، وإن هؤلاء ما زالوا يترددون في الحديث عن تلك المهمة السرية، مضيفة أن الجيل الجديد من الجنود الروس يتردد أيضا في الحديث عن دوره في التدخل الحالي.

وقدّرت هذه الشاهدة، التي خدم ابنها في الجيش، أنه تم إرسال أكثر من ألف شخص إلى سوريا من سيباستوبول بينهم عناصر في سلاح مشاة البحرية. ولفتت إلى أن الجنود تلقوا وعدا في أغسطس بأنهم سيخدمون بالمداورة، أي أن يمضوا “ثلاثة أشهر هناك، وشهرين في المنزل. وقيل لهم إنهم سيتوجهون إلى سوريا بصورة منتظمة. وأجبر أولئك الذين يعتقدون بأنه لا يمكن لعائلاتهم تأمين معيشتهم عند غيابهم لفترات طويلة على تقديم استقالاتهم”. لكن، على عكس المتفق، لم يعد الذين غادروا المدينة في شهر أغسطس ولم يتصلوا بعائلاتهم منذ ذلك الحين.

وفي حديثها عن الأسباب التي تجعل بعض الجنود يندفعون إلى هذه المغامرة المجهولة، إلى جانب الحس الوطني الذي تحدّثت عنه أوكسانا، قالت السيدة “إن عددا من الجنود أغرتهم فرصة كسب ضعف ما يجنونه عادة”، مضيفة أن دخلهم الشهري في البحر يبدأ من حوالي خمسين ألف روبل (790 دولارا).

وأوضحت السيدة أن “البعض يريد أن يذهب إلى سوريا لكن رفض بسبب صغر سنه أو وضعه الصحي، بينما آخرون يجمعون أوراقا تثبت سوء وضعهم الصحي لتفادي الذهاب. لكن في النهاية، تخطى العرض الطلب. وهذا له علاقة بالمال أكثر من حب الوطن. ولأن الحرب بعيدة، فمن الصعب التصور بأننا نحمي وطننا. رغم أن هناك من يعتقد بوجوب قتل العدو في مهده”.

7