المال يحسم المنافسة في المرحلة الثانية للانتخابات المصرية

لا ينتظر المصريون أن يطرأ تغيير ملحوظ في مسار المرحلة الثانية من العملية الانتخابية لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، وسط توقّعات بأن تستمر سيطرة المال السياسي في توجيه أصوات الناخبين الذين يتوجهون اليوم لمراكز الاقتراع وسط حالة استنفار أمني قصوى.
الأحد 2015/11/22
المال السياسي يشكل صورة البرلمان المصري المقبل

القاهرة - تبدأ اليوم الأحد المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية في 13 محافظة، وسط إجراءات أمنية مشددة وتوقعات بزيادة أعداد الناخبين عن الجولة الأولى، التي بلغت فيها نسبة التصويت نحو 23 في المئة.

وبانتهاء هذه الانتخابات يكون المصريون قد أسدلوا الستار على ثالث الاستحقاقات التي نصت عليها خارطة الطريق، المعلن عنها في 8 يوليو 2013، إثر سقوط نظام الإخوان.

وقد تضمنت الخارطة إلى جانب اجراء الانتخابات البرلمانية، إعداد دستور جديد للبلاد (تم في يناير 2014)، وانتخابات رئاسية (تمت في يونيو 2014).

وكانت المرحلة الأولى من الانتخابات مخيبة للآمال، فيما لم يبد المراقبون تفاؤلا بخصوص المرحلة الثانية أيضا، التي كانت قد بدأت أمس السبت بتصويت المصريين المقيمين في الخارج.

وتوقّعوا أن تستمر سيطرة رأس المال السياسي في توجيه أصوات الناخبين، بل وربما تظهر بشكل أقوى مما كانت عليه في المرحلة الأولى، نظرا لخوض عدد كبير من رجال الأعمال الانتخابات في محافظات المرحلة الثانية.

ويبلغ عدد الناخبين حوالي 28.2 مليون ناخب يدلون بأصواتهم لاختيار ممثلين سيشغلون 282 مقعدا من جملة مقاعد مجلس النواب البالغة 568 مقعدا، والتي تتوزع كالتالي:

*448 نائبا يتم انتخابهم بالنظام الفردي، (226 مرحلة أولى، و222 مرحلة ثانية).

* 120 مقعدا من قوائم الأحزاب على مرحلتين (60/60).

*عدد من النواب، لا يزيد على نسبة 5 بالمئة، يعينهم رئيس البلاد.

وتعتبر القاهرة أسخن منطقة انتخابية بأكبر عدد من المرشحين (819) والناخبين (6.5 مليون) في 49 دائرة. ويتوقع خبراء أن تكون الجولة الثانية أكثر شراسة من سابقتها بالنظر إلى ارتفاع حجم الانتهاكات والتجاوزات من جانب مرشحي الفردي والقوائم.

وعبّر الدكتور يسري عزباوي، خبير النظم الانتخابية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ”العرب”، عن توقعه بأن تشهد المرحلة الثانية من الانتخابات تجاوزات ومخالفات أكثر ممّا كان عليه الحال في المرحلة الأولى نتيجة لشدة المنافسة بين القوائم.

استغلال دور العبادة والمناسبات القومية ورأس المال السياسي أهم الخروقات التي تم تسجيلها خلال الحملة الانتخابية

وأعلنت البعثة الدولية المحلية لمتابعة الانتخابات البرلمانية في مصر، في تصريحات صحفية، أنها رصدت خلال الحملات الانتخابية للمرحلة الثانية “استغلال دور العبادة والمناسبات القومية ورأس المال السياسي”، كأهم الخروقات التي سجلتها، والتي حذر منها العديد من المراقبين، الذين رجّحوا أن تزداد حدة تدخل المال السياسي لترتفع معه نسبة التصويت الذي سيكون في أغلبه تصويتا مغريا لمرشّحين وعدوا الناخبين بمكافئات سخية مقابل الإدلاء بأصواتهم لصالحهم.

وأشار عزباوي إلى أن نسبة التصويت ربما تصل إلى 35 بالمئة بعد أن تعلمت الأحزاب الدرس من المرحلة الأولى، فضلا عن جهود المجتمع المدني في توعية الناخبين، كما أن الأداء الإعلامي، الذي وصفه بالمستفز، قلّ بشكل كبير عن ذي قبل.

وتوقع أن يواصل حزب المصريين الأحرار ومعه أحزاب ليبرالية أخرى، مثل الوفد ومستقبل وطن صدارة المشهد الانتخابي بالتوازي مع انخفاض شعبية حزب النور السلفي، الذي من الممكن ألاّ تتعدى مقاعده بالبرلمان 15 مقعدا على أقصى تقدير (حصل على 10 مقاعد في المرحلة الأولى).

لكن الأغلبية البرلمانية ستكون في صالح النواب المستقلين ولن تستطيع القوى الحزبية تخطي حاجز الـ 298 مقعدا الذي يسمح لهم بتشكيل الحكومة الجديدة، بينما سيكون رئيس البرلمان شخصية مفاجئة للجميع بعيدا عن كل الأسماء المتداولة حاليا لشغل المنصب.

وتشير تقارير صحفية إلى أن نوابا سابقين عن الحزب الوطني المنحل فازوا بحوالي 84 مقعدا، ما يعادل نحو 30 بالمئة من عدد المقاعد المخصصة للمرحلة الأولى، لكن أكرم ألفي، الباحث في الشؤون البرلمانية، استبعد أن يحقق مرشحو الحزب المعروفين بـ “الفلول” نفس النجاح في الجولة الثانية، التي تقام في محافظات لا تعدّ، تاريخيا، من مناطق نفوذهم.

ممارسات بعض رجال الأعمال الأقباط لا تختلف عما كان يفعله الإخوان والسلفيون في إغراء الناخبين لتحقيق أهداف سياسية

وتوقع ألفي، في تصريحات لـ”العرب”، أن يتصدّر حزب الوفد المشهد الانتخابي في هذه المرحلة، ويكون الصراع بينه وحزب المصريين الأحرار.

وقال إن ما يزيد التوقعات حول كثافة الإقبال في المرحلة الثانية أنها تضم محافظات عرفت بمشاركتها القوية والفعالة في معظم الاستحقاقات الانتخابية التي جرت بعد ثورة يناير 2011، مثل الغربية والدقهلية والمنوفية.

ورجح الباحث أن ينجح التحالف الجمهوري في حسم المنافسة في الدائرة الأولى (قوائم) على حساب قائمة في حب مصر التي حصدت مقاعد دائرتي المرحلة الأولى بالكامل، وتتنافس وحيدة في الدائرة الرابعة.

وحول مستقبل البرلمان الجديد، أكد ألفي أن الأجندة الاجتماعية ستفرض نفسها على جلسات البرلمان وستختفي الخلافات السياسية بشكل كبير سيتم اختيار رئيس البرلمان بالتوافق بين الكتل الحزبية.

من جانبه، رأى جمال أسعد عبدالملاك، الكاتب السياسي والمفكر القبطي، أن تصاعد الأحداث المحلية والعالمية، خصوصا حادث الطائرة الروسية وتداعياته، جعلت الأنظار تتجه بعيدا عن المشهد الانتخابي الذي تشهده مصر اليوم.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى كشفت عن ممارسات سياسية غير معهودة في الحياة الحزبية المصرية متهما رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس بممارسة سياسة “البوتيكات السياسية” حيث ساهم بأمواله في حصول حزبه المصريين الأحرار على أكثر من 40 مقعدا بمجلس النواب.

واعتبر المفكر أن ممارسات بعض رجال الأعمال الأقباط لا تختلف عما كان يفعله الإخوان والسلفيون في إغراء الناخبين، واستغلال الكنيسة والتوجيه الطائفي لتحقيق أهداف سياسية. وتوقع أن يكون للمستقلين النصيب الأكبر من المقاعد وأن يتحسن ترتيب حزب الوفد، خاصة أن معظم محافظات المرحلة الثانية لها ميول وفدية.

4