المايسترو تشافي نجم لا يتوقف عن خوض التحديات

نجح نادي السد القطري في استقطاب الأنظار عالميا بعد إبرامه صفقة من العيار الثقيل بتعاقده مع النجم الأسباني تشافي هرنانديز الذي وصل إلى الدوحة وقدمه النادي رسميا.
الأحد 2015/06/14
تشافي هرنانديز أحرز 25 لقبا مع برشلونة

مدريد - أنهى تشافي هرنانديز مسيرته الكروية مع فريقه الأزلي برشلونة الأسباني بلقب غال هو الرابع له معه في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وكانت موقعة السبت في برلين تاريخية لتشافي (35 عاما) لأنها الـ151 للاعب الوسط الدولي السابق في مسابقة دوري أبطال أوروبا (رقم قياسي)، فودع القارة العجوز كأكثر لاعب مشاركة في البطولة القارية وبفارق مباراة عن حارس ريال مدريد إيكر كاسياس، بالإضافة إلى رفعه لرصيده مع الفريق الكتالوني إلى 25 لقبا قبل أن يلتحق بصفوف فريقه الجديد السد القطري.

“لم أتخيل حتى في أحلامي بأني سأنجح في تحقيق الأمور التي حصلت معي هنا”، هذا ما قاله تشافي، الذي دخل بديلا لأندريس إينييستا، بعد أن فاجأه فريقه منذ 3 أيام بلفتة وداعية رائعة جمعته بالكؤوس الأربع والعشرين التي توج بها خلال مشواره التاريخي في “كامب نو” وبوجود زملاء اليوم والأمس وإداريي “بلاوغرانا” والعائلة ونجوم من رياضات أخرى مثل لاعب كرة السلة الشهير خوان كارلوس نافارو.

وتابع تشافي الذي أمضى معظم الموسم الحالي على مقاعد البدلاء “إنه ليس الوداع، بل على الأغلب نراكم لاحقا… وصلت إلى هنا قبل 25 عاما ولم أتخيل حتى في أحلامي بأني سأختبر ما اختبرته هنا. أنا من يجب أن يكون ممتنا لبرشلونة. أنا سعيد للغاية”. وواصل تشافي الذي ترك بصمته بأسلوب لعب برشلونة أو ما يعرف بالـ”تيكي تاكا”، “الأمر الأجمل الذي سأحمله معي هو الصداقات الرائعة التي كونتها هنا”، ذاكرا في طريقه بعض الأشخاص الذين تركوا بصمتهم في مسيرتهم وبينهم مدرب فريق الشباب السابق جوان فيلا والمدرب الحالي لويس إنريكي وزملاؤه السابقون أوليغير وخوركويرا ومارك كروساس، دون أن ينسى المدربين الراحلين تيتو فيلانوفا ولويس أراغونيس اللذين لعبا دورا إيجابيا جدا في مسيرته مع النادي والمنتخب على حد سواء.

موسم مثالي

وودع تشافي برشلونة بموسم مثالي إذ حصد مع “بلاوغرانا” لقبه الثامن في الدوري ثم أضاف لقبه الثالث في مسابقة الكأس المحلية والرابع في المسابقة القارية العريقة والخامس والعشرين خلال مسيرته الأسطورية مع النادي الكتالوني والتي بدأت عام 1997 مع الفئات العمرية و1998 مع الفريق الأول الذي لعب معه 505 مباريات في الدوري.

وأصبح تشافي السبت الماضي بعد الفوز بلقب الكأس على حساب أتلتيك بلباو (3-1) أول لاعب أسباني يتوج بـ24 لقبا خلال مسيرته الكروية، متفوقا على أسطورة ريال مدريد فرانسيسكو خنتو الذي أحرز 23 لقبا.

وشارك تشافي في الموقعة اعترافا من المدرب لويس إنريكي الذي كان زميل الدرب في وسط النادي الكتالوني خلال مسيرته كلاعب (1996-2004)، بحجم مساهمة هذا اللاعب في النجاح الذي حققه الفريق خلال الأعوام العشرة الأخيرة التي شهدت تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا 4 مرات.

وأحرز تشافي هرنانديز، أحد أفضل لاعبي الوسط على مدار التاريخ 25 لقبا مع برشلونة بطل دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وينتظر الآن السد القطري من اللاعب المخضرم أن يواصل حصد الألقاب في تجربته الجديدة.

النجم الأسباني كان قد انضم إلى برشلونة وعمره 11 عاما في 1991 وقضى 17 موسما ناجحا في الفريق الأول بعد تخرجه من أكاديمية النادي

حيث حظي النجم صاحب (35 عاما) باستقبال حافل من مسؤولي السد ومشجعيه عند وصوله إلى الدوحة. وشارك تشافي في مباراته 767 والأخيرة مع برشلونة السبت الماضي في نهائي دوري الأبطال ليستكمل الفوز بثلاثية من الألقاب مع ناديه هذا الموسم بعد الفوز أيضا بلقبي الدوري وكأس أسبانيا.

وقال الرميحي عند استقبال اللاعب المخضرم في مطار حمد الدولي “في البداية نشكر تشافي على اختياره نادي السد وإنهاء مسيرته الكروية فيه، وبالتأكيد تشافي مكسب لأي فريق يلعب له ومكسب للكرة القطرية فهو نجم غني عن التعريف وصاحب إمكانيات عالية، وبالتأكيد سيكون إضافة للفريق في الموسم الجديد”.

ولم يعلن السد أو تشافي قيمة التعاقد المنتظر أن يستمر لمدة عامين لكن تكهنات صحفية في المقابل ذكرت بأن لاعب منتخب أسبانيا السابق سينال عشرة ملايين يورو (11.3 مليون دولار) سنويا.

وكان تشافي انضم إلى برشلونة وعمره 11 عاما في 1991 وقضى 17 موسما ناجحا في الفريق الأول بعد تخرجه من أكاديمية النادي.

رقم خيالي

وسجل تشافي رقما قياسيا يبلغ 151 مباراة في مسابقة المستوى الأول للأندية في أوروبا، وهو ما يزيد بمباراة واحدة على إيكر كاسياس حارس وقائد ريال مدريد.

وساعد تشافي المنتخب الأسباني على وضع حد لصيام دام 44 عاما، عن الألقاب الكبيرة بالفوز ببطولة أوروبا 2008 ثم مضى ليقود بلاده إلى إحراز أول لقب لها في كأس العالم في 2010 ثم لقب قاري آخر بعد عامين لاحقين لكنه اعتزل اللعب الدولي بعد خروج بلاده من كأس العالم 2014. ومرة جديدة، أكد السد أنه في طليعة الأندية العربية القادرة على اصطياد أبرز نجوم الكرة العالميين.

تشافي لم يدوّن اسمه في تاريخ فريقه الأزلي برشلونة وحسب، بل سيبقى عالقا في أذهان الجمهور الأسباني بأكمله بفضل تفانيه في المباريات الـ133 التي خاضها مع المنتخب من 2000 حتى 2014

وبخلاف الألقاب والإنجازات التي حصدها على مدار تاريخه الممتد منذ 46 عاما، فإن النادي الملقب بـ”الزعيم” في بلاده نجح في استقطاب كوكبة من النجوم الكبار الذين وضعوا بصمة في كرة القدم العالمية، وكان آخرهم النجم الأسباني الآخر راؤول غونزاليس الذي خاض مع السد تجربة غنية استمرت لموسمين (2012-2013 و2013-2014).

وأكد جاسم الرميحي، أمين سر النادي، أن تشافي “مكسب لأي فريق يلعب له، ومكسب للكرة القطرية، فهو نجم كبير غني عن التعريف وصاحب إمكانيات عالية. بالتأكيد سيكون إضافة للفريق في الموسم الجديد”.

وأضاف الرميحي “نادي السد سباق للتعاقد مع النجوم العالميين، ففي الفترة السابقة كان راؤول غونزاليس، واليوم تشافي هرنانديز، ونأمل أن يواصل حصد الألقاب معنا كما حصدها مع برشلونة”.

ويبقى نادي السد العلامة البارزة في ذاكرة الرياضة القطرية، فهو واحد من أهم الأندية القطرية التي حفرت اسمها في سجل الإنجازات الرياضية المحلية والعربية والقارية والعالمية، على مدار تاريخه الطويل الذي صنع فيه الكثير من الإنجازات التي جعلته نموذجا مشرفا للرياضة القطرية والخليجية.

ويصعب اختزال الإنجازات التي حققها الفريق “السداوي” في كلمات معدودة، فهو بطل الأرقام القياسية في بلاده على مستوى الألقاب، حيث توج بالدوري المحلي 13 مرة كما نجح في إحراز لقب كأس قطر 15 مرة كان آخرها الموسم الحالي كما كانت له اليد الطولى آسيويا عندما نجح بالتتويج بلقب دوري أبطال آسيا مرتين، (النسخة القديمة 1989 والجديدة 2011).

ونجح السد في خريف 2011، في وضع بصمة عالمية أضافت له الكثير في تاريخه الممتد منذ العام 1969، عندما وصل إلى نصف نهائي مونديال الأندية في اليابان، لكن مغامرته الجريئة اصطدمت وقتذاك ببرشلونة الأسباني الذي فاز برباعية نظيفة لم تُحبط “الزعيم” الذي عاد وانتزع المركز الثالث في البطولة بتغلبه على كاشيوا ريسول الياباني بركلات الترجيح، فيما توج النادي الكتالوني باللقب حينها.. وللمفارقة، كانت تلك البطولة شاهدة على مواجهة أولى ووحيدة بين تشافي وفريقه الحالي السد.

تشافي شارك في مباراته الـ767 والأخيرة مع برشلونة السبت الماضي في نهائي دوري الأبطال ليستكمل الفوز بثلاثية من الألقاب مع ناديه هذا الموسم، بعد الفوز أيضا بلقبي الدوري وكأس أسبانيا

ويُعتبر نادي السد الرافد الأول للاعبين بالنسبة إلى المنتخب القطري حيث غالبا ما يكون لاعبو “الزعيم” النواة الأساسية للمنتخب الأول في استحقاقاته، حيث احتل نجومه صدارة البارزين في المنتخب العنابي في السنوات الأخيرة كخلفان إبراهيم (أفضل لاعب في آسيا 2006 وثاني أفضل لاعب 2014) وحسن الهيدوس (أفضل لاعب في الدوري المحلي 2015) وإبراهيم ماجد وسعد الشيب وغيرهم من النجوم الحاليين والسابقين.

ولم يرتبط تاريخ السد فقط بالألقاب التي حصدها، بل يمتد أيضا إلى النجوم العالميين الذين تناوبوا على ارتداء قميصه، حيث سبق أن احترف في صفوفه لاعبون كبار أبرزهم البرازيلي روماريو ومواطنه فيليبي جورج والغاني عبيدي بيليه والفرنسي فرانك لوبوف والإيراني علي دائي والأرجنتيني ماورو زاراتي قبل أن يتعاقد مع الأسباني تشافي وقبله مواطنه راؤول. ولا يقتصر دور السد على النشاط الرياضي فقط، بل إن النادي يلتزم بمسؤوليات اجتماعية منذ العام 2011 تحت عنوان “خلق تأثير إيجابي على جميع مَن حولِنا، من خلال برامج هادفة، شراكات متينة، وضمان استدامة مالية”، وذلك عبر تخصيص سفراء من منسوبيه لتحقيق أهدافه الاجتماعية.

ويتميز النادي الذي يترأسه حاليا الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، بمقر فخم يقع في منطقة السد في الدوحة، ويضم ملعب “جاسم بن حمد”، وهو ملعب نموذجي لكرة القدم يتسع لـ14 ألف متفرج ومجهز بتقنية التكييف، إضافة إلى ملاعب للتدريب وقاعات مقفلة للألعاب الرياضية المختلفة.

ويخوض المنتخب القطري معظم مبارياته في ملعب جاسم بن حمد في نادي السد، حيث أُطلق عليه لقب “ملعب البطولات” بعدما شهد تتويج العنابي بلقب “خليجي 17” عام 2004 والميدالية الذهبية في آسياد “الدوحة 2006”.

وخاض تشافي الذي التحق ببرشلونة عام 1991 حين كان في الحادية عشرة من عمره مع الفريق الأول 767 مباراة في جميع المسابقات، السبت الماضي، في برلين مباراته الأخيرة بقميص “بلاوغرانا” ليسدل في غضون أقل من عام الستار على مشوارين تاريخيين في مسيرته على صعيد الأندية والمنتخب الوطني الذي خاض معه الصيف الماضي مشاركته الأخيرة في مونديال البرازيل 2014.

ولم يدون تشافي اسمه في تاريخ فريقه الأزلي برشلونة وحسب، بل سيبقى عالقا في أذهان الجمهور الأسباني بأكمله بفضل تفانيه في المباريات الـ133 التي خاضها مع المنتخب من 2000 حتى 2014 رغم خيبة مونديال الصيف الماضي في البرازيل، حين وضع نصب عينيه إنهاء مسيرته الدولية بأفضل طريقة ممكنة من خلال قيادته إلى رباعية تاريخية متمثلة بتتويجه بأربعة ألقاب متتالية (كأس أوروبا 2008- كأس العالم 2010- كأس أوروبا 2012- كأس العالم 2014). وكان مونديال 2014 نهاية ملحمة رائعة فرض فيها ابن تيراسا الكتالونية نفسه كأحد أعظم لاعبي الوسط في العالم بفضل الألقاب التي توج بها على صعيدي الأندية والمنتخب الوطني (بطولة العالم للشباب عام 1999 وكأس العالم عام 2010 وكأس أوروبا عامي 2008 و2010).

وودع تشافي برشلونة بطريقة أفضل من تلك التي ودع بها المنتخب وذلك من خلال رفع كأس دوري الأبطال للمرة الرابعة في مسيرته بعد 2006 و2009 و2011، قبل أن يلتحق بلاعبين كبيرين آخرين ودعا “كامب نو” هذا الموسم وهما قلب الدفاع كارليس بويول الذي اعتزل اللعب والحارس فيكتور فالديز المنتقل إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي.

22