المايوه الشرعي بدعة من مسميات المتأسلمين

يشهد الوطن العربي جدلا حول لباس البحر (المايوه) المحتشم الذي يحلو للبعض تسميته بـ”الشرعي”، حيث يرفض الكثير من الفنادق الفخمة السماح للنساء بارتدائه والسباحة به، وسط السائحات اللاتي يرتدين البكيني غالبا.
الخميس 2015/08/20
إطلاق كلمة الشرعية على المايوه تجارة رخيصة لأنها متاجرة باسم الشرع والدين

لا ينتهي الجدل حول البوركيني أو المايوه الشرعي وحق السيدات المحجبات في الاستمتاع بالسباحة مثل نظرائهن من غير المحجبات، ويدخل عادة في المنطقة الرمادية عندما يتطرق إلى سؤال افتراضي هل يوجد أصلا مايوه شرعي أم أنه وسيلة تجارية لتحقيق مبيعات ضخمة لنوعيات من الملابس، اعتمادا على سحر الخطاب الديني؟

محمد علي، باحث أزهري، أكد لـ”العرب” أنه ليس هناك ما يسمى بالمايوه الشرعي، وأن التعبير بدعة من مسميات المتأسلمين، موضحا أن إطلاق كلمة الشرعية على المايوه تجارة رخيصة لأنها متاجرة باسم الشرع والدين للترويج لسلعة ما.

وأضاف بلهجة ساخرة أنه لا فرق بين البكيني الإيطالي والمايوه العلماني، وبين ذلك اللباس الذي يطلق عليه “الشرعي” فكله يلتصق بالجسم بمجرد النزول إلى الماء، ويصف تقاسيمه بعد البلل، الأمر الذي يفقده أحد الشروط الظاهرة في الزى الإسلامي وهي أن لا يكشف أو يصف.

واستطرد قائلا “الترويح عن النفس مطلوب في الإسلام، والمرأة لها كامل الحق في الذهاب إلى شواطئ مخصصة للنساء فقط، وأن تمارس السباحة لكن بلباس يسترها، أما إن كان هذا اللباس يلتصق بجسمها ويحدد عورتها فإنه يحتاج إلى آخر يستره بعد خروجها، إذ لا يجوز لها الخروج وهي على هذا الحال أمام الأخريات.

وجيه كمال موظف علاقات عامة بإحدى القرى السياحية يستنكر إطلاق كلمة الشرعية على المايوه قائلا بتهكم “مايوه.. وشرعي” كلمتان من الصعب إدماجهما أو وصف كلمة للأخرى، مضيفا في سخرية واضحة “ليس باقيا إلا أن ينتشر أيضا مايوه ضفادع بشرية للمنقبات، لا يظهر إلا العيون فقط”، وأوضح لـ”العرب” أن المايوه في شكله المعروف للعالم قطعة ملابس مناسبة للتعامل مع المياه والشعور بغمرها للجسم، وليس الهدف منها تغطية الجسد بالكامل.

المايوه الشرعي أو المحتشم لمن لا يعرفه، يتميز بأن رقبته عالية وأكمامه طويلة وتنورته صغيرة، ويتم ارتداؤها فوق سروال طويل، وله غطاء للرأس مضاد للماء، وقد ظهر لأول مرة عام 2006

كان الجدل حول حق النساء في السباحة وهن يرتدين المايوه الشرعي كما يطلق عليه البعض، قد تجدد قبل أيام بعد أن شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ثورة نسائية، بسبب إقدام مسؤول بأحد الفنادق على منع فتاة ووالدتها المحجبة من نزول حمام السباحة لارتدائهما المايوه الشرعي أو البوركيني، وهو اسم شهرته في أوساط النساء، ما آثار غضب وتهكم بعض رواد مواقع التواصل من النساء اللائي وصفن هذا التصرف بـانتهاك مقصود ضد المحجبات داخل الأماكن السياحية.

العنصرية والاضطهاد ضد المحجبات، هما الرد على تلك اللافتات من الجنسين، متهمين أصحابها بالتخلف، وأن هذا يحدث في دول عربية في الوقت الذي تتجه فيه السيدات بالعديد من الدول الأوروبية إلى استخدام هذا المايوه مدعمين كلامهم بصور للطباخة البريطانية الشهيرة نايجيلا لاوسون وهي ترتدي المايوه الشرعي، ومتسائلين لماذا لم يحاول أي شخص منعها من الدخول أو النزول إلى حمام السباحة أو البحر؟

الأمر لم يتوقف عند الشجب والإدانة بل تعداه لتحرير محاضر رسمية في مراكز الشرطة ضد أصحاب بعض القرى السياحية التي منعت المحجبات من نزول حمامات السباحة الموجودة بالمكان.

محمد مصطفى، مدير أحد الفنادق بشرم الشيخ على البحر الأحمر، نفى ما يقال بأنهم يرون المحجبات واجهة لا تصلح للتواجد وسط باقي المصطافين.

وشرح لـ”العرب” أنه لا يتم منع المحجبات سوى في فترات ذروة المواسم، مثل الأعياد والإجازة الصيفية التي يزدحم فيها المكان، مبررا ذلك بالخوف على المظهر والحق في منع دخول من لا يليق مظهره بالمكان، ومن لا يتمتعون بالذوق أو الأسلوب المتحضر.

عالم أزهري: لا فرق بين البكيني والبوركيني شرعا

استنكر مدير الفندق وصف هذا التصرف بالعنصرية ضد المحجبات، مؤكدا أنه لا يخص المايوه الشرعي فقط، إنما أي مخالفة لتعليمات السباحة، ودلل على كلامه بقيامه بمنع بعض السيدات الأجنبيات من نزول حمام السباحة، بعد أن وصلته شكاوى من ارتدائهن مايوه قطعة واحدة فقط (توبلس).

الحق الذي تحدث عنه مدير الفندق، أكده كمال أسامة موظف بوزارة السياحة في مصر لـ”العرب”، وبالرغم من عدم وجود قواعد أو قوانين تمنع نزول المحجبات إلى الشواطئ أو حمامات السباحة، إلا أن البعض من أصحاب القرى السياحية يصرون على المنع، وهذا شأن داخلي تنظمه اللوائح الداخلية لكل قرية على حدة.

وأطلقت نهى يوسف هاشتاغا حمل عنوان “مش من حقك تمنعني” روت فيه تعرضها لنفس الموقف في إحدى القرى السياحية، واكتسب الهاشتاغ شعبية واضحة بعد أن وجد مئات التعليقات من نساء مصريات عبرن فيها عن شعورهن بالإهانة، بعد منعهن من دخول هذه الأماكن.

لم تكن تلك الحملة الأولى من نوعها، لكن سبقتها حملات وصفحات على الفيسبوك باللغة الإنكليزية، حملت عناوين مثل “احترم حجابي”، أو “احترام الحجاب” لفتيات تم منعهن من نزول البحر أو حمام السباحة لمجرد كونهن محجبات.

مؤسسو تلك الصفحات وغيرها أكدوا أنه في الوقت الذي لا تطلب فيه الحكومة من الناس ارتداء ملابس معينة، تترك لملاك القرى السياحية والمنتجعات حرية التصرف مع نزلائهم، ما شجع بعضهم على وضع لافتات مكتوب عليها ممنوع النزول للحمام بالمايوه الشرعي، وأحيانا “ممنوع دخول المحجبات”.

ونصح محمد الحريري أستاذ الأمراض الجلدية السيدات بارتداء اللون الفاتح منه، مضيفا لـ”العرب” أنه يعكس أشعة الشمس ويحمي الجلد من الإصابة بالحروق والتقيحات الناتجة عن المواد الكيماوية والأملاح المعدنية الموجودة داخل حمامات السباحة.

وتنظر السيدات المحجبات للمايوه المحتشم باعتباره حلا لهن لممارسة حقهن في الاستمتاع بالسباحة، بعد أن كانت الحلول البديلة إما نزول البحر بالملابس كاملة، أو عدم النزول نهائيا، وقالت مصممة الأزياء نادية حسين لـ”العرب” إن بعض الأماكن تتذرع بأن خامة المايوه غير مناسبة لتمنع السيدات من السباحة به، بحجة أن حمام السباحة به مواد كيماوية تتفاعل معها.

وأوضحت أن ما يقال محض افتراء لأن المايوه يصنع من نفس خامات المايوه المتداول.

عادل نصيف (تاجر ملابس رياضية) أرجع التهافت على “ملابس البحر الإسلامية النسائية” إلى ارتفاع نسبة التحرش بالفتيات اللواتي يرتدين مايوهات مكشوفة، مستنكرا الهجوم الضاري على المايوه الشرعي، لأنه بالرغم من انتشاره لكن لم يتم تداوله في الأعمال السينمائية والتلفزيونية بالصورة المكثفة التي تشجع الفتيات على ارتدائه.

20