المبادرة الأممية الجديدة تضيق هامش المناورة على متمردي اليمن

الاثنين 2016/08/01
أهداف تكتيكية وراء التصعيد على الحدود

الكويت - وجّه الاقتراح الأممي الجديد لحلّ الأزمة اليمنية، وإعلان حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الموافقة عليه، ضربة سياسية للمتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وقلّل من هامش المناورة أمامهم بأن جعلهم في موضع مواجهة مباشرة مع الشرعية الدولية.

واعتبر متابعون للشأن اليمني التصعيد الميداني الذي لجأ إليه متمرّدو اليمن، لا سيما على الحدود مع المملكة العربية السعودية، بمثابة ردّ فعل عصبي على ما جرى في كواليس السياسة، ومحاولة لتصوير النزاع في اليمن، باعتباره مواجهة مع قوّة خارجية متمثلة بالسعودية والتحالف العربي الذي تقوده دعما للشرعية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية، الأحد، أن سبعة عسكريين سعوديين والعشرات من المقاتلين الحوثيين قتلوا في معارك عنيفة على الحدود مع اليمن.

وقال التحالف العربي في بيان نشرته الوكالة إن مقاتلي الحوثيين المدعومين من جنود موالين للرئيس السابق، رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح حاولوا اختراق الحدود السعودية عند منطقة الربوعة مما أدى إلى نشوب معارك عنيفة.

وشرح التحالف أن العشرات من المقاتلين الحوثيين قتلوا قرب الشريط الحدودي وأن مركباتهم العسكرية دمرت بسبب ضربات التحالف الجوية التي صدت هجومهم. وأضاف البيان أن ضابطا سعوديا وستة جنود لاقوا حتفهم في القتال.

وفي جنوب اليمن، أفادت المصادر بمقتل 18 عنصرا من المتمردين و15 من القوات الحكومية في معارك تواصلت منذ السبت جراء هجوم للمتمردين على مديرية عسيلان بمحافظة شبوة.

ويعكس الوضع الميداني حالة من التخبط السياسي لقوى الانقلاب في اليمن بعد الرفض المحلّي والإقليمي والدولي للخطوة الأحادية التي كان أقدم عليها الحوثيون وحليفهم علي عبدالله صالح بإنشاء مجلس سياسي لإدارة شؤون البلاد، في محاولة للالتفاف على القرار الأممي 2216 الذي يحمّل الانقلابيين مسؤولية ما يجري في البلاد ويطالبهم بإلقاء السلاح والانسحاب من المناطق التي يحتلونها.

وعمّقت مبادرة أممية جديدة حرج الحوثيين والرئيس السابق بأن أعادت صياغة المطالب ذاتها التي تضمنها القرار المذكور ما جعل الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي تسارع إلى إعلان قبولها.

وأعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي، الأحد، موافقتها على اقتراح اتفاق تقدمت به الأمم المتحدة لحل النزاع في اليمن، يشمل تسليم الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح السلاح، وحل المجلس السياسي الذي شكلوه قبل أيام لإدارة البلاد، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين.

وتلبي هذه النقاط سلسلة مطالب حكومية، خصوصا الانسحاب من المدن وأبرزها صنعاء وتسليم الأسلحة الثقيلة، وهي بنود وردت في قرار مجلس الأمن 2216 الصادر العام الماضي.

وجاءت الموافقة الحكومية على اقتراح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إثر اجتماع عقده الرئيس هادي وأركان حكومته في العاصمة السعودية الرياض.

وشرحت وكالة سبأ الحكومية الرسمية أنّ مشروع الاتفاق يقضي بالانسحاب من العاصمة ونطاقها الأمني ومدن أخرى، مشيرة إلى أن هذا الانسحاب سيمهد “لحوار سياسي يبدأ بعد 45 يوما من التوقيع على هذا الاتفاق”.

ومن جهته أكد رئيس الوفد الحكومي المفاوض في اليمن، وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، أن الموافقة مشروطة بتوقيع المتمردين الاتفاق قبل السابع من أغسطس الجاري.

وعلى الجانب الآخر أكّد المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام تمسك جماعته “بالحل الشامل والكامل دون تجزئة، فالبلد لا يحتمل أنصاف الحلول ولا الترحيل ولا المماطلة”، وفق ما ورد في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت هذه التطورات بعد سلسلة خطوات مرتبطة بالملف اليمني، أبرزها إعلان الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه علي عبدالله صالح الخميس الماضي، تشكيل “مجلس سياسي أعلى يتولى إدارة شؤون الدولة سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإداريا واجتماعيا وفي مجال الأمن”.

وكاد الإعلان أن يطيح بمفاوضات الكويت، إذ اعتبرت الحكومة الشرعية أن المتمردين “يطلقون رصاصة الرحمة” على المشاورات، وأن وفدها يعتزم المغادرة، إلا أن مواقف دبلوماسية عدة، منها موقف لمجلس التعاون الخليجي والدول الـ18 المعنية بالمشاورات، شددت على ضرورة استئناف المشاورات، لتخرج الأمم المتحدة بعد ذلك بمقترحها الذي اعتبر انتصارا لرؤية الحكومة الشرعية.

3