المبادرة المصرية للتهدئة بين قبول السلطة ورفض الفصائل

الثلاثاء 2014/07/22
المبادرة المصرية لم تحظ بتوافق فلسطيني واسع

رام الله- انطبع المشهد السياسي الفلسطيني باضطراب واضح في المدة الأخيرة بين فصائل المقاومة المسلحة والسلطة الفلسطينية في رام الله، وهو خلاف تجاوز أروقة المفاوضات والتباينات إلى تناقض واضح في المواقف الميدانية. فمنذ أن بدأت ردود الأفعال الإسرائيلية عن اختطاف المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية عبر هجومات مكثفة على قطاع غزة واعتقال المئات من الفلسطينيين في الضفة الغربية، والمعارك متواصلة بين حركات المقاومة التي كثفت من هجوماتها الصاروخية في أي مدى يمكن أن تصل إليه داخل أراضي 1948 وبين الطائرات الحربية الإسرائيلية التي لم تتوان عن قتل وجرح المئات من الفلسطينيين. وقد أدت الأوضاع الإنسانية المأساوية التي ألمت بالشعب الفلسطيني نتيجة الهجومات إلى تحرك عربي إقليمي في اتجاه وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات والتسويات، وهو ما قدمته مصر في شكل مبادرة لوقف إطلاق النار من الجانبين.

لكن المبادرة المصرية لم تحظ فعلا بتوافق فلسطيني واسع حولها، إذ واصلت الفصائل الفلسطينية هجوماتها على إسرائيل متمسكة بخيار “مواصلة المقاومة وتكبيد الاحتلال أكثر ما يمكن من خسائر” في سياق اتفاق بين الفصائل المسلحة باختلاف مرجعياتها على التصعيد المتواصل، وهو ما أعربت عنه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي المقابل، تفاعلت السلطة الفلسطينية مع المبادرة المصرية بشكل أكثر إيجابية وأكدت على أن المبادرة ستسهم في حقن الدماء ودفع عملية المفاوضات نحو أفق أكثر تقدما، وذلك من خلال ما صرحت به قيادات السلطة الفلسطينية وخاصة القيادات الفتحاوية.


لن نقبل مبادرة مصر وسنواصل الهجوم

جميل مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويلقب بـ«أبو وديع» وهو عضو قيادة الجبهة الشعبية بقطاع غزة


رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مبادرة وقف إطلاق النار في قطاع غزة التي أطلقتها مصر، وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة جميل مزهر أن “المبادرة عقد للتهدئة مع الاحتلال الذي يشكل وجوده عدوانا دائما على الشعب الفلسطيني، والذي يستغل التهدئة لفرض شروط على الفلسطينيين ما يحول دون مقاومته ومقاومة مشاريعه”. وذلك في معرض رده على المبادرة التي أطلقتها مصر في وقت سابق.

وأضاف جميل مزهر أن مشاريع الاحتلال الإسرائيلي التي يقصدها هي المحاور التي يدافع عنها الشعب الفلسطيني بشكل دائم ويومي ودون انقطاع، منتقدا سياسة إسرائيل في اختراق الخطوط الحمراء الفلسطينية قائلا إن سلطات الاحتلال “لم تتوقف في بناء المستوطنات، وتهويد القدس، واستكمال بناء جدار الفصل العنصري على طريق تنفيذ كامل المشروع الصهيوني في فلسطين، ودون أن تتوقف أيضا إجراءاته العدوانية في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وهي توفر الحماية للمستوطنين المنفلتين من عقالهم في عدوان لا يتوقف على الشعب الفلسطيني وفي التعدي على المسجد الأقصى وانتهاك حرماته، فضلا عن استمرار الاغتيالات والاعتقالات والإجراءات الفاشية بحق المعتقلين”.

ودعت الجبهة الشعبية (وهى إحدى الفصائل اليسارية في منظمة التحرير) مجددا في بيان لها إلى “اعتماد منهج آخر في التعاطي مع موضوع التهدئة، ينطلق من كونها قرارا تكتيكيا في إطار المقاومة، وتتقرر في إطار رؤية وطنية موحدة، وارتباطا باللحظة السياسية المحددة وبمصالح شعبنا، ودون أي قيود على استمرار مقاومة الاحتلال”، وهو ما يؤكد رفض الجبهة الشعبية للصيغة التي اقترحت بها المبادرة الرامية إلى وقف إطلاق النار الفوري بين الجانبين.

وفي سياق وصفه لظروف تقديم المبادرة وكيفية التعاطي معها والموقف منها، أكد القيادي الجبهاوي جميل مزهر أن “ما جاء عبر وكالات الأنباء على لسان الرئيس أبو مازن وموافقته على ما سمي بالمبادرة المصرية، كان دون استشارة أحد من الفصائل ولم يصدر أي قرار عن أي مؤسسة فلسطينية بالموافقة، ولم يبحث هذا الموضوع على الإطلاق لا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ولا القيادة الفلسطينية ولا علم لأي فصيل فلسطيني بما يسمى بالمبادرة، الكل سمع من وسائل الإعلام”. وهو ما دفع الناطق باسم الجبهة إلى الإعراب عن استغرابه من هذا الأسلوب الذي “لا مبرر له حسب قوله”.

وأضاف مزهر في تقديمه لبديل الجبهة الشعبية عن هذه المبادرة، أن مواصلة الهجوم على مستوطنات الصهاينة والقيام بعمليات داخل الأراضي المحتلة هو المنهج الذي اختارته الجبهة بكتائبها المسلحة، مشيرا إلى أن أي تسوية على الأرض يجب أن تكون في صالح الفلسطينيين، وأضاف قائلا “إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سنستمر في المقاومة المسلحة ما دام العدو الصهيوني جاثما على أرض الوطن”.

وقد أشار القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى جملة من الشروط التي تتمسك القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع بقية الفصائل الفلسطينية. وتشترط المقاومة رفع الحصار بصورة كاملة عن غزة، وإنهاء العدوان في الضفة المحتلة، وإطلاق سراح أسرى صفقة “وفاء الأحرار”، وتحسين جوهري وحقيقي في السجون بما يضمن عدم التضييق على الأسرى.

وأشار جميل مزهر (أبو وديع) في تذكيره بالصيغة التي قدمت بها المبادرة المصرية، إلى أنه “لم يعرض على فصائل المقاومة مبادرة من أي طرف كان، منوها إلى أن جل الفصائل ترفض أي ابتزاز وخضوع لشروط تتناقض من حقوق المقاومة ومطالبها”.

وقال إن الفصائل “لن تقبل أن يكون الإسرائيلي صاحب القرار في إنهاء إطلاق النار، الاحتلال بدأ في عدوانه لكنه لن يكون صاحب الكلمة في إنهائه إلا بتحقيق شروط المقاومة”، وهو ما يتوافق ومواقف العديد من الفصائل الفلسطينية المقاومة.


نبارك المبادرة حقنا لدماء شعبنا

نبيل شعث سياسي فلسطيني وقيادي في حركة فتح، عمل مستشارا لدى ياسر عرفات ثم عين وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي قبل أن يتولى حقيبة الإعلام في حكومة أحمد قريع سابقا


ثمن الدكتور نبيل شعث، مفوض العلاقات الخارجية في حركة فتح، المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار والعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، معربا عن سعادته بالدور وبالحراك المصري في هذا الشأن، قائلا “هذا ما تعودنا عليه من مصر طوال عمرنا”، وذلك في إشارة إلى موافقة السلطة الفلسطينية على بنود المبادرة وآليات تفعيلها ميدانيا.

وأكد شعث في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط تعليقا على المبادرة المصرية أنه فور قبول إسرائيل لهذه المبادرة ستوافق عليها كل القوى الفلسطينية حقنا لدماء أبناء الشعب الفلسطيني الذي ينزف يوميا، ويتعرض لإبادة جماعية.

وأضاف القيادي الفلسطيني أنه “ليس هناك طرفان في هذا العدوان فالطرف الأساسي الذي لابد أن يقبل بالمبادرة هو إسرائيل، لأن العدوان قادم منها مشددا في تصريحه على ضرورة وأهمية الالتزام بالمبادرة المصرية لوقف نزيف الدم الفلسطيني، الذي أدى إلى خسائر بالمئات بين قتيل وجريح ما دفع عديد الدول في أوروبا وأميركا اللاتينية إلى إصدار بيانات تنديد ضد العدوان ودعوة إسرائيل إلى الكف عن “الجرائم التي تنفذها في حق المدنيين العزل والأطفال والأبرياء”.

وكانت مصر قد أطلقت مبادرة تطالب فيها بوقف فوري لإطلاق النار، وذلك على ضوء اتصالات تجريها مصر مع الجانب الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية وسائر الفصائل الفلسطينية، بما يؤدي إلى وقف كل الأعمال العدائية برا وبحرا وجوا و”وضع حد لنزيف الدم الفلسطيني وتخفيف معاناة الشعب في الأراضي المحتلة” حسب التوصيف الذي جاءت به وثيقة المبادرة الصادرة عن السلطات المصرية في وقت سابق.

وكان الدكتور نبيل شعث، مفوض العلاقات الخارجية في حركة فتح، قد أكد تعليقا على المبادرة المصرية أنه فور قبول إسرائيل لهذه المبادرة ستوافق عليها كل القوى الفلسطينية حقنا لدماء أبناء الشعب الفلسطيني الذي ينزف يوميا”، وهو ما اعتبره مراقبون موافقة “متحمسة” للقيادة الفلسطينية على المبادرة المصرية وقد تأكد ذلك عبر طلب السلطات الفلسطينية خطة عملية لتنفيذ بنود المباردة.

وأضاف القيادي الفلسطيني أن الطرف المعني الذي هو إسرائيل “عليه أن يعي أن موازين القوى غير متكافئة، والعدوان الذي تشنه إسرائيل لا يجب فقط أن يدان وأن يتوقف بل يجب أن يكون محل مساءلة دولية. فحجم الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال كبير جدا ويجب أن تكون تلك الجرائم دافعا لصحوة الضمير الدولي والنظر عن كثب للجرائم في حق المدنيين والأبرياء”.

وقد رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمبادرة المصرية للتهدئة، وثمن الجهود التي بذلتها مصر “لحماية الشعب الفلسطيني” حسب بيان صادر عن الرئاسة، وهو ما تزامن مع دعوة شعث جميع الأطراف إلى الالتزام بهذه المبادرة “حفاظا على الأرواح والمصالح الوطنية العليا”، وطالب بأن تمهد هذه المبادرة لجهد سياسي من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وقد أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن وزراء الخارجية العرب يدعمون قرار الرئيس محمود عباس بالتوجه إلى الأمم المتحدة بطلب رسمي لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وللأراضي الفلسطينية.

وقد علق نبيل شعث عن هذه الخطوة مؤكدا أن “المجهودات العربية في اتجاه سليم وعلينا مزيد بذل قوة أكبر في اتجاه دعم دولي يوقف الاعتداءات الإسرائيلية”.

وقال العربي، في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة، إن “الجامعة العربية تدعم القرار الذي شكل محور رسالة الرئيس عباس إلى سكرتير عام الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للعمل على تحقيق هذه الحماية ووضعها موضع التنفيذ”، ودعا إلى استصدار قرار واضح وملزم من مجلس الأمن لوضع حد للعدوان الإسرائيلي وإلزام إسرائيل بوقفه واحترام وقف إطلاق النار.


التدخلات الإقليمية في الأحداث الفلسطينية تفشل مساعي مصر للتهدئة

سامح شكري: قطر وتركيا تتآمران لمنع وقف الهجمات بين حماس وإسرائيل


أكدت مصر أنها تتابع بقلق عميق واهتمام بالغ التطورات الخطيرة على الساحة الفلسطينية معربة عن إدانتها للتصعيد الأخير في العمليات العسكرية في قطاع غزة من قبل إسرائيل.

وطالبت مصر إسرائيل بتوخى أقصى درجات ضبط النفس من خلال وقف أعمال القصف والاجتياحات البرية “التي لا تزيد الموقف إلا اشتعالا ولا توفر لها الأمن”.

وأكدت مصر مسؤولية إسرائيل القانونية كقوة احتلال بضرورة حماية أرواح المدنيين والامتناع عن أساليب العقاب الجماعي والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة والذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربع.

وجددت مصر دعوتها إلى كافة الأطراف المعنية بالقبول الفوري وغير المشروط للمبادرة المصرية، لما تتيحه من توفير حماية للشعب الفلسطيني وباعتبارها السبيل الوحيد “لوقف الاعتداءات وصيانة أرواح المدنيين وحقن دماء أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق الذي يستحق العيش الآمن والتمتع بالكرامة الإنسانية في ظل دولة مستقلة تحقق تطلعاته المشروعة”.

ودعت مصر المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته الكاملة في مواجهة هذا التصعيد الخطير والحيلولة دون استمراره لما يمثله من تهديد للاستقرار والأمن في المنطقة بأسرها، والعمل على سرعة تقديم المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني استجابة لمبادرة الرئيس الفلسطيني في هذا الشأن.

وطالبت مصر المجتمع الدولي بدعوة الأطراف المعنية لقبول المبادرة المصرية دون إبطاء أو شروط مسبقة، وأن يبذل مجهودات محددة وعاجلة لإحلال سلام شامل وعادل استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمرجعيات الدولية والمبادرة العربية للسلام، وبما يحول دون استمرار هذه الحلقة المفرغة من العنف الذي لا يدفع ثمنه سوى الأبرياء من الشعب الفلسطيني.

وفي سياق الرؤية المصرية للأحــداث اليوميـة في غزة، أفــادت وكالة أنبــاء الشـرق الأوســط المصرية أن وزيــر الخارجية المصـري اتهم قطر وتركيا وحركــة حمــاس “بالتآمر لتقويض جهود مصر الرامية إلى وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة”، وذلـك على خلفيـة التصريحات التي قدمها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والتي لم تتضمــن دعوة إلى التهدئـة والهدنة لكف القصف والقتل والاجتيـاح لأراضـي وبيــوت المـدنيين العــزل.

وتعتبر مصر حماس تهديدا جديا لأنها منبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين التي أعلن الجيش عن إزاحتها من السلطة في مصر في العام الماضي. وهو ما وتر العلاقات مع قطر وتركيا اللتين دعمتا الرئيس المعزول محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ووجه وزير الخارجية سامح شكري اتهامه لتركيا وقطر وحماس في تصريح صحفي لرؤساء تحرير الصحف المحلية. ونقلت الوكالة عن شكري قوله “إذا كانت حماس قد قبلت المبادرة المصرية لكان قد تم إنقاذ أرواح أربعين فلسطينيا على الأقل”.

وقد قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخميس مساء القيام باجتياح بري واسع لقطاع غزة، وهو ما تسبب في إزهاق عشرات الأرواح ومئات الجرحى في مناطق مختلفة من القطاع.

كما أكدت مصادر طبية ميدانية تعرض مبان صحية ومستشفيات ومدارس إلى القصف العنيف للاشتباه في وجود مسلحين فيها، فيما أكدت تصريحات لأطباء أن أغلب ضحايا العدوان الإسرائيلي هم من الأطفال والنساء والمدنيين الذين احتموا بتلك المباني.

12