المبادرة المصرية منفذ وحيد لتحقيق السلام في غزة

الأحد 2014/08/24
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس متمسك بالمبادرة المصرية وبدور القاهرة المحوري لإنهاء النزاع

القاهرة - التعثّر الذي شهدته المفاوضات الأخيرة التي أجريت في القاهرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بوساطة مصرية لحلحلة الأزمة الراهنة والتوصّل إلى هدنة تنهي مأساة المدنيين الفلسطينيّين الذي يسكنون القطاع، خاصّة وقد تسبب العدوان الإسرائيلي في سقوط أكثر من ألفي ضحيّة منذ بدايته قبل حوالي الشهرين وحتّى الآن، وكذلك تعنّت كلّ من حماس وإسرائيل و رفعهما لسقف المطالب، لم يحبطا عزيمة المصريين في مواصلة بذل الجهود للوصول إلى حل يضمن حفظ الدماء الفلسطينية وإيقاف القصف.

في سياق فرضية عودة الطّرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة الحوار بوساطة مصرية، أكّد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، السبت، بعد اجتماع مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي أنّ “القاهرة ستوجه الدعوة للفلسطينيين والإسرائيليين لاستئناف المفاوضات حول تهدئة طويلة”.

وقال عباس في مؤتمر صحفي: “في الوقت الحاضر مصر ستوجه الدعوة للوفدين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إلى المفاوضات لبحث تهدئة طويلة ومناقشة القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات في ما بعد”.

وأضاف موضّحا: “ما يهمنا الآن هو وقف شلال الدم ووقف هذه الأعمال التي تؤدي إلى مزيد من التّضحيات الفلسطينية”، مؤكدا أنه “فور أن يوقف (إطلاق النار) يجب أن يبدأ الدعم الإنساني لغزة وأن تتمّ عملية إعادة الإعمار في القطاع″.

وفي ذات السياق قال رئيس السلطة الفلسطينية إنّه “بعد تثبيت الهدنة، ستجلس الأطراف وتتحدث في المطالب التي تضعها على الطاولة”.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت حركة حماس توافق على استئناف المفاوضات برعاية مصر، أجاب عباس الذي عقد اجتماعين سابقين، مؤخرا، مع زعيم حركة حماس خالد مشعل في الدوحة، قائلا: “الحديث مع حركة حماس كان على أساس أن المبادرة المصرية هي المبادرة الوحيدة المطروحة، ولا توجد جهة أخرى تستطيع أن تقوم بهذا الواجب إلّا مصر، وهم مقتنعون وقالوا لا مانع أن تكون مصر هي الدولة الراعية لهذه المفاوضات”.

يذكر أنّ مصر كانت قد أطلقت في وقت سابق مبادرة تهدف إلى وقف إطلاق النار في غزة، في ظل اتصالات أجرتها مع الجانب الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية وسائر الفصائل الفلسطينية، بما يؤدي إلى وقف جميع الأعمال العدائية براً وبحراً وجواً ووضع حد لنزيف الدم، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، غير أن اجتماع القاهرة الأخير باء بالفشل بسبب تعنّت حماس وإسرائيل ورفعهما لسقف المطالب وعدم تقديم أيّ تنازلات من شأنها أن تنهي الأزمة وتوقف القصف.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ بداية الأسبوع الفارط (وعلى إثر فشل اجتماع القاهرة) انتهت مهلة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الساري منذ الـ11 من أغسطس، دون أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق على تمديد الهدنة، فاستؤنف إطلاق الصواريخ على إسرائيل وعادت الغارات الجوية الإسرائيلية لتنال من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

من جهتها، جدّدت حماس على لسان قيادي كبير في كتائب عز الدين القسام (الجناح المسلح للحركة) التأكيد على أنّ “المسار المصري للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية والكيان الإسرائيلي قُبر مع سقوط الشهيد علي الضيف، نجل القائد العام للكتائب محمد الضيف”.

وكانت مصادر إعلامية متعدّدة قد نقلت عن هذا القيادي، الذي خيّر عدم الإفصاح عن هويته، قوله إنّ “المسار المصري قد قبر مع الشهيد علي الضيف وأنّ اغتيال قادة في الكتائب شأن؛ محمد أبو شمالة، ورائد العطار، ومحمد برهوم، قد وضع فوق القبر كلّ ركام الدمار الذي حصل في غزة”. وكانت كتائب القسام، قد أعلنت، صباح الخميس الفارط استشهاد 3 من أبرز قادتها في قطاع غزة، وهم (رائد العطار، محمد أبو شمالة، محمد برهوم) في غارة إسرائيلية على منزل في رفح.

من جهة أخرى، كان المتحدث باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، قد أكّد في خطاب بثته قناة الأقصى الفضائية التابعة لـ"حركة حماس" على أنّ: “مبادرة التهدئة ولدت ميتة واليوم تمّ قبرها مع الشهيد علي الضيف (نجل القائد العام للقسام محمد الضيف)؛ لذلك فعلى الوفد الفلسطيني الانسحاب فورا من القاهرة وعدم العودة إليها فلا عودة لهذا المسار بعد اليوم وأيّ حراك على هذا المسار لا يلزمنا بالمطلق”.

يذكر أنّ أعضاء من الوفد الفلسطيني إلى المباحثات غير المباشرة مع “إسرائيل” (تابعين لحركة حماس)، كانوا قد غادروا مطار القاهرة الدولي بعد انتهاء الهدنة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. وجاء ذلك بعد يوم واحد من مغادرة الوفد الإسرائيلي المفاوض القاهرة، بعد تلقيه أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمغادرة.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ استئناف عمليات القصف غداة انتهاء الهدنة الأخيرة تسبب في قتل خمسة فلسطينيين من عائلة واحدة، أمس السبت، في غارة إسرائيلية على منزل في وسط قطاع غزة، لترتفع حصيلة الهجوم الإسرائيلي الدموي على قطاع غزة في الثامن من يوليو الماضي إلى 2097 قتيلا فلسطينيا على الأقل معظمهم من المدنيين، وأكثر من عشرة آلاف جريح. أمّا في ما يخصّ الجانب الإسرائيلي فقد قتل نحو 64 جنديا وأربعة مدنيين منذ بدء العملية العسكرية في قطاع غزة.

من جهتهم، يرى مراقبون، أنّه في ظلّ هذا “التلكّؤ” البادي على مواقف كلّ من حماس التي “لا تعلي غير مصالحها الحزبية الضيقة وحساباتها السياسية الإخوانية المناهضة للسلطة المصرية التي يتهمونها بأنها أسقطت حكمهم في مصر”، وإسرائيل التي تحاول الخروج من هذه الحرب بأخف الأضرار دون المساس بنشاطها الإستيطاني، تظلّ المبادرة المصرية هي المنفذ الوحيد الذي يمكن أن يحمل الخلاص للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وينهي مأساته اليومية.

5