المبالغة في الاعتماد على قياسات أساور اللياقة البدنية تولد ضغطا نفسيا

الرغبة المستمرة في تحسين اللياقة تهدد بإدمان ممارسة الرياضة.
الأحد 2020/07/12
نتائج لا تزال تحتاج إلى المزيد من الدراسات العلمية

حذر خبراء اللياقة البدنية من المبالغة في الاعتماد على قياسات أساور اللياقة وتطبيقات قياس الحالة الصحية مما يمكن أن يضع المرء تحت ضغط نفسي كبير، ويجعله فريسة لإدمان ممارسة الرياضة وأنظمة التغذية الصحية من أجل الرغبة المستمرة في تحسين الصحة واللياقة.

برلين - بدأت أجهزة تتبع النشاط الرياضي بقياس متواضع لعدد خطوات المشي أو الركض لتتطور إلى أساور رياضية تستطيع مراقبة ضربات القلب، والتنفس، وعدد ساعات النوم ومراحله المختلفة، وكذلك قياس مدى حرق السعرات الحرارية، ما جعل عديد الأشخاص يعتمدون بالكامل على هذه الأجهزة لقياس مدى تمتعهم بصحة جيدة ولياقة بدنية ممتازة.

غير أن الاعتماد الكامل على هذه الأجهزة يمكن أن يضع الأشخاص تحت ضغط نفسي كبير مما يجعل حرصهم على تحسين لياقتهم ينقلب إلى نتيجة عكسية.

وتنصح الدكتورة إيريس هاوت بعدم المبالغة في الاعتماد على قياسات أساور اللياقة البدنية وتطبيقات قياس الحالة الصحية.

وتعلل طبيبة الأمراض النفسية الألمانية رأيها بأن القياس المستمر لمدى التمتع بحالة صحية وبدنية جيدة يمكن أن يضع المرء تحت ضغط نفسي كبير، ما يرفع خطر الوقوع فريسة لإدمان ممارسة الرياضة وأنظمة التغذية الصحية من أجل الرغبة المستمرة في تحسين الصحة واللياقة.

وأضافت هاوت أن أساور اللياقة البدنية تحسب الخطوات وتقيس معدل ضربات القلب وتستخدم مؤشرات حيوية، مثل العرق ونشاط الحركة ومقاومة الجلد، للتعرف على الجوانب الصحية للمرء، غير أن ترجمة هذه الأحوال الصحية وتفسيرها بشكل صحيح ووضعها في سياقها تمثل تحديا كبيرا في حدّ ذاته يتطلب قدرا كبيرا من العلم.

لذا تنصح هاوت باستعمال أساور اللياقة البدنية كوسيلة مساعدة لتعزيز الحالة الصحية والبدنية من دون المبالغة في التعويل على نتائجها، التي لا تزال تحتاج إلى المزيد من الدراسات العلمية، التي تثبت دقتها ومصداقيتها.

من جهتها قالت هيئة اختبار السلع إن الساعات الذكية وأساور اللياقة البدنية تقيس معدل نبضات القلب بشكل غير دقيق غالبا، مشيرة إلى أن حزام الصدر يعد أكثر موثوقية لهذا الغرض.

ترجمة الأحوال الصحية التي تقدمها أساور اللياقة وتفسيرها بشكل صحيح تحدّ كبير  يتطلب قدرا هاما من العلم

وتوصلت الهيئة الألمانية إلى هذه النتائج بعد إجراء اختبار على 25 ساعة ذكية وسوارا للياقة البدنية لم تقدم من بينها قيما صحيحة سوى ساعتين فقط، هما أبل Watch 5 وجارمن Forerunner 245 Music.

وأضاف الخبراء أن بعض موديلات أساور اللياقة البدنية قدمت قيم نبض أقصى 104 بدلا من القيمة الفعلية 181.

وقد تحذر أساور اللياقة البدنية من الإصابة بأمراض خطيرة وهو ما يزيد إحساس الفرد بالقلق والضغط النفسي من نتائج قراءتها.

وقد نشر باحثون النتائج التي توصلوا إليها في دراسة جديدة في دورية “بلوس بايولوجي” خلصت إلى أن تلك الأجهزة التي يُروَّج لها لمساعدة الأشخاص على فقد الوزن والحفاظ على لياقتهم البدنية يمكنها أن تكشف أيضا عن الإيقاعات اليومية الشخصية، وترصد التغيُّرات التي تطرأ في بيئات معينة وتجمع معلومات الاستشعار البيولوجي.

من جهة أخرى كشفت مجموعة من الباحثين أن أجهزة وأدوات تتبع اللياقة البدنية غير دقيقة، إذ تحصل على قراءات خاطئة عند حساب عدد السعرات الحرارية بنسبة تصل إلى 40 في المئة.

ووجدت الدراسة أن الأجهزة التابعة لعدد من الشركات تقلل من قدر معدل السعرات الحرارية التي يتم حرقها عند القيام بالأعمال المنزلية وممارسة الرياضة العنيفة.

كما اختبر باحثون من جامعة بال ستايت، خلال الدراسة اثنين من أساور اللياقة البدنية واثنين من أجهزة اللياقة البدنية على 30 مشاركا من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة. وقد استلقى المشاركون على السرير لمدة 10 دقائق ثم قاموا بممارسة الرياضة لمدة 5 دقائق في كل مرة، أثناء قيام السوار بقياس معدل فقدان السعرات الحرارية الخاصة بهم.

وكشفت النتائج نجاح الأساور والأجهزة في قياس وتتبع عدد السعرات الحرارية، لكن في التدريبات التي تحاكي الأعمال المنزلية، قللت جميع الأساور تقدير الناتج من السعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 27 و34 في المئة، كما لم ينجح أي سوار أو جهاز لتتبع اللياقة البدنية في قراءة الحسابات بدقة، أثناء ممارسة التمارين الرياضية بل تراوحت المبالغات بين 16 و40 في المئة.

الخبراء ينصحون باستعمال أساور اللياقة البدنية كوسيلة مساعدة لتعزيز الحالة الصحية والبدنية دون المبالغة في التعويل على نتائجها
الخبراء ينصحون باستعمال أساور اللياقة البدنية كوسيلة مساعدة لتعزيز الحالة الصحية والبدنية دون المبالغة في التعويل على نتائجها

وعلى الرغم من الشعبية المتزايدة لأدوات تتبع النشاط البدني، إلا أن دقة بياناتها تظل محل شك مُقارنة بنتائج القياسات العلمية داخل المختبرات.

وتوصلت دراسات سابقة إلى تراجع دقة بيانات أساور تتبع اللياقة البدنية القابلة للارتداء مُقارنة بالقياسات الدقيقة في المختبرات، ومنها ما أجراه، فريق من الباحثين في جامعة ولاية أيوا الأميركية باختبار دقة ثمانية أجهزة من ناحية قياس استهلاك الطاقة، وتبين تراجع دقة نتائج أغلبها بنسبة تراوح بين 10 و15 في المئة مُقارنة مع القياسات العلمية، وحقق أحدها مستوى يقل بنسبة 23.5 في المئة عن النتائج العلمية.

وتوصلت دراسة أحدث أجراها فريق من الباحثين من نفس الجامعة، إلى ارتفاع هامش خطأ هذه الأجهزة إلى نسبة تراوح بين 15 و18 في المئة، كما سجل جهازان منهما مستوى أقل بكثير. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية “الطب والعلوم في الرياضة والتمرينات” الصادرة عن “الكلية الأميركية للطب الرياضي”.

كما أكد خبراء التكنولوجيا أن أساور اللياقة البدنية لا تتمتع بدقة متناهية نظرا لأن المستشعرات الموجودة بها لا توفر قياسات دقيقة في بعض الأحيان.

وتزداد دقة القياسات عند استعمال أساور اللياقة البدنية لمسافات طويلة. وإذا رغب المستخدم في شراء سوار اللياقة البدنية، يتحتم عليه التأكد من أنه يتوافق مع الهاتف الذكي الخاص به؛ نظرا لأن هناك موديلات من أساور اللياقة البدنية لا تعمل مع بعض الهواتف الذكية أو أنظمة التشغيل. ويمكن لأساور اللياقة البدنية غير المتوافقة مع نظام أبل أو جوجل أندرويد، أن تصبح قادرة على التعاون مع الهاتف الذكي آي فون عن طريق تحديثها.

وعموما ينصح الخبراء بعدم الاعتماد الكلي على أساور اللياقة البدنية لان بياناتها تفقتقد إلى الدقة المطلوبة.

18