المبالغة في تغذية الأطفال تقود إلى نتائج عكسية

الإلحاح على الأطفال بضرورة تناول أصناف معينة من الطعام لا يجدي نفعا، وغالبا ما يقود إلى نتائج عكسية.
السبت 2020/10/31
التغدية المتوازنة ضرورية لنمو سليم

يسعى الآباء إلى المبالغة في تغذية أطفالهم من منطلق أن التغذية السليمة تبني جسما قويا ومتماسكا. فيكثرون عليه من أنواع الطعام لكنه يرفض في الغالب أكثرها، مما يجعل الجلوس على مائدة الطعام مصدرا للمشاكل.

وأكدت دراسة أعدتها جامعة ميشيغان ذلك وأثبتت أنّ الإلحاح على الأطفال بضرورة تناول أصناف معينة من الطعام لا يجدي نفعا. كما أنّ المبالغة في تغذيتهم ستقود غالبا إلى نتائج عكسية.

وقد جمع الباحثون المشاركون في الدراسة قاعدة معلومات عبر 317 عينة من العائلات ذات الدخل المنخفض ولديها أطفال من عمر 4 حتى 9 سنوات والتي تعيش في حدود ولاية ميشيغان على مدى 5 سنوات.

وقد كشفت الدراسة أن الفرضية السائدة بأنّ الأطفال سيغيرون عاداتهم الغذائية السيئة مع تقدم أعمارهم غير صحيحة غالبا، إذ تبقى نسبة الأطفال المتمردين على النظم الغذائية كبيرة حتى حين بلوغهم. وبعد هذا العمر أيضا، بل إنّ جانبا من الدراسة أظهر أن الأطفال ذوي العادات الغذائية الفوضوية تفاقمت عندهم هذه العادات مع بلوغهم وبعد تلك المرحلة.

كما أظهرت الدراسة في مكان آخر أنّ الأطفال الفوضويين في تغذيتهم غالبا غير مستقرين عاطفيا عند مقارنتهم بأقرانهم، وهم فوق ذلك أقل قدرة على التحكم بمشاعرهم.

كما توصل الباحثون إلى وجود رابطة واضحة بين الوالدين المتشددين الساعين إلى التأثير بقوة على عادات أبنائهم الغذائية وبين توجه الأبناء إلى السلوك الغذائي الفوضوي، وخلصوا من هذه النتائج إلى أن إصرار الأهل على تغيير عادات أبنائهم الغذائية سيقود إلى عكس ما يتمنونه.

وكان القائمون بالبحث، يفترضون أن العادات الغذائية للأطفال تتشكل وتستقر في سن الرابعة، وتبقى مستقرة ضمن حدود هذا التشكل. ورأوا أنه إذا سعى الوالدان للتأثير على العادات الغذائية لأبنائهم، فعليهم أن يفعلوا ذلك قبل بلوغهم سن الرابعة.

دراسات في السنوات الأخيرة تكشف أن النظام الغذائي للأطفال يُحدِّد قدراتهم المعرفية ومستوى ذكائهم

وقد أظهرت دراسة ألمانية أن اقتصار تناول الأطفال على الغذاء النباتي يمكن أن يؤخر نموهم في بعض الحالات. وحسب الدراسة التي أُعلن عنها في برلين منذ عامين، فإن حجم 10 في المئة من الأطفال الذين يتغذون نباتيا بشكل تام و6 في المئة من الأطفال الذين يعتمدون بشكل أساسي على الأطعمة النباتية إضافة إلى منتجات الألبان والعسل والبيض، هم أصغر من الحجم الطبيعي بالنسبة لمرحلتهم العمرية.

وقالت الدراسة إن التغذية الانتقائية التي يعاني منها الأطفال هي جزء من الشخصية التي تشكلت في سن الرابعة، وإصلاحها يتطلب العمل قبل هذا العمر. وقد دعا فريق البحث الذي أعد الدراسة الوالدين إلى سلوك طريق أكثر تسامحا مع أطفالهم خلال مقاربة قضية تغذيتهم.

وحول علاقة الطفل بالغذاء يقول برتولد كوليتزكو، الطبيب بقسم الأيض والتغذية في مستشفى دكتور فون هاونر للأطفال بميونخ “العلاقة تتأسس في عمر مبكر جدا كما يخبرنا المتخصصون”.

ويشير إلى أن الطفل يتعلّم عادات الأكل منذ بداية التغذية التكميلية -بعد الرضاعة- وتؤثر في سنوات طويلة لاحقة، مؤكدا أن الدراسات كشفت في السنوات الأخيرة أن النظام الغذائي لأطفالنا يُحدِّد قدراتهم المعرفية ومستوى ذكائهم.

21