المبخوت التونسي يخطف بوكر العربية بالطلياني

نجح الروائي والجامعي شكري المبخوت في أن يلحق تونس بقائمة الدول الحاصلة على جائزة البوكر من بوابة روايته المثيرة للدهشة والتي تحمل عنوان "الطلياني"، رواية ترصد مرحلة خصبة في تاريخ البلاد في ظل الصراعات الإيديولوجية، والحلم بالحرية في ظل دولة الحزب الواحد.
الخميس 2015/05/07
الشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة يحتفي بالمبخوت ولجنة التحكيم

فاز الروائي التونسي شكري المبخوت بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الثامنة عن روايته "الطلياني".

وقد كشف مريد البرغوثي، رئيس لجنة التحكيم، عن اسم الفائز بالجائزة في حفل أقيم في مدينة أبوظبي، حضره الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، ومجلس أمناء الجائزة وأعضاء لجنة التحكيم ونخبة من كبار المسئولين والمثقفين الإماراتيين والعرب.

وقد أكد البرغوثي أن بداية شكري المبخوت كصاحب رواية أولى مدهشة كبداية روايته ذاتها.

وقال "مشهد افتتاحي يثير الحيرة والفضول، يسلمك عبر إضاءة تدريجية ماكرة وممتعة إلى كشف التاريخ المضطرب لأبطاله ولحقبة من تاريخ تونس".

وأضاف "شخصية عبد الناصر بطل الرواية مركبة وغنية ومتعددة الأعماق، حتى الشخصيات الثانوية منها، مقنعة فيما تقول أو تفعل، وفيما ترفض أو تقول، لكن شخصية زينة تظل إنجازاً فنياً فريداً تمتزج فيها الثقة والارتباك والشراسة والشغف والتماسك والانهيار، وبهذا حظينا بشخصية لانمطية لأنها مكتوبة أثناء عملية الكتابة لا قبلها".

المبخوت ناقد وباحث ولد عام 1962 ونال دكتوراه الدولة في الآداب من كلية الآداب بمنوبة ويعمل رئيسا لجامعة منوبة

ووصف البرغوثي الرواية الفائزة بأنها "رحلة في عوالم الجسد والبلد، الرغبة والمؤسسة، والانتهاك والانتهازية وتناول بارع لارتباك العالم الصغير للأفراد والعالم الكبير للبلاد. وفي كشفها الغطاء عن ملامح مجتمعها التونسي تباغت الرواية معظم القراء العرب بما يجسد ملامح مجتمعاتنا أيضا. "الطلياني" عمل فني يضيف للمنجز الروائي التونسي والعربي ويتعلق به القارئ منذ سطره الأول حتى سطره الأخير".

وقال ياسر سليمان، أستاذ كرسي الدراسات العربية بجامعة كمبريدج، ورئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية "من مشهدها الافتتاحي إلى نهايتها تشدك رواية "الطلياني" بحبكاتها المتداخلة وشخوصها المتنامية التي تتفاوض مع واقعها بانضباطية هلامية لا تتنكر لماضيها ولا تلتزم به كل الإلتزام".

وأضاف "في الرواية محطات كثيرة جاذبة ومدهشة في ذبذباتها وتصويرها لمرحلة مهمة من تاريخ تونس في القرن العشرين. شكري المبخوت سارد متمكن من صنعة الكتابة الروائية، يكتب بإيقاع لغوي أخاذ، يطوع فيه العربية الفصيحة فيجعلها تعج بالحياة بكل أشكالها، لا يستعصي عليها شيء. الشكر لشكري المبخوت على ما قدمه للرواية العربية،فاللغة العربية تنساب بطواعية عذبة على صفحات "الطلياني".

ورواية "الطلياني"، التي تدور أحداثها في تونس، هي قصة عبد الناصر، بطلها ملقب بالطلياني بسبب وسامته. إلا أن الرواية ليست فقط قصة عبد الناصر، إذ يستخدم الروائي تاريخ بطله في النضال السياسي ومغامراته العاطفية كخلفية لتأمل تاريخ تونس الحديث بكل تعقيداته، وخاصة فترة الانقلاب الذي قام به زين العابدين بن علي على نظام الحبيب بورقيبه في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.

شكري المبخوت.. أول تونسي يحصل على بوكر

وقد صرّح شكري المبخوت في حوار أُجري معه مؤخرا أن فكرة الرواية جاءته من أحداث ثورات الربيع العربي: "بعد سنتين من الثورة تقريبا، استعدت مرحلة قريبة من تاريخ تونس شبيهة بمخاوفها وتقلّباتها وصراعاتها بما كنت أشاهد وأعايش؛ إنّها فترة الانتقال من عهد الزعيم بورقيبة إلى عهد الرئيس بن عليّ إثر انقلاب 1987". وُلد شكري المبخوت في تونس سنة 1962 حيث يقيم، ويشغل منصب رئيس جامعة منّوبة. وعلى الرغم من أن "الطلياني" هي رواية المبخوت الأولى، إلا أنه أكاديمي وناقد معروف وله الكثير من الكتابات في النقد الأدبي.

وفازت رواية "الطلياني" باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وجرى اختيارها من بين 180 رواية مرشحة تتوزع على 15 بلداً عربياً. وقد علّق مريد البرغوثي نيابة عن لجنة التحكيم على الرواية الفائزة بقوله: كما جرى خلال الحفل تكريم الروائيين الخمسة الآخرين المدرجين على القائمة القصيرة ، حيث ينال كل منهم مبلغ 10,000 دولار أمريكي بمن فيهم الفائز.

وكانت القائمة القصيرة المكونة من ست روايات قد أُعلنت في فبراير الماضي في مؤتمر صحفي عُقد في فندق رويال منصور في الدار البيضاء، المغرب، بحضور لجنة التحكيم المكوّنة من الشاعر والكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي، رئيساً، الشاعرة والناقدة والخبيرة الإعلامية البحرينية بروين حبيب، والأكاديمي المصري وأستاذ الأدب المقارن في جامعة لندن أيمن الدسوقي، والناقد والأكاديمي العراقي وأستاذ الأدب المقارن في جامعة بغداد نجم عبدالله كاظم، والأكاديمية والمترجمة والباحثة اليابانية كاورو ياماموتو.

وتدعم الجائزة "مؤسسة جائزة بوكر" في لندن، وتموّلها "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

يُذكر أنه قد تم التعاقد على نشر سبع من الروايات الثماني الفائزة خلال السنوات الماضية في ترجمات إنجليزية، وبصفة إجمالية فإن الروايات الفائزة أو المدرجة على القوائم القصيرة للجائزة منذ عام 2008 قد تمت ترجمتها إلى ما يربو على 20 لغة من لغات العالم.

14