المبعوث الأممي إلى اليمن يسعى لإنجاح اتفاق السويد

شكوك في نوايا الحوثيين للالتزام ببنود مشاورات السويد الأخيرة.
الأحد 2018/12/16
انتصار سياسي جديد

تشككت أطراف عديدة في نوايا الجماعة الحوثية بشأن الاتفاق الذي توصلت إليه مشاورات السويد الأخيرة ومدى صدقها في الالتزام به، ويجد المسؤولون في الحكومة الشرعية مبررات لمخاوفهم وشكوكهم بالنظر إلى تطورات الأوضاع على الأرض في الحديدة مباشرة بعد الإعلان عن الاتفاق الجديد.

عدن - يسعى المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى تحويل بنود مشاورات السويد، التي أكدت مصادر سياسية لـ”العرب” أن الفرقاء اليمنيين وافقوا عليها شفهيا من دون التوقيع، إلى قرار ملزم صادر من مجلس الأمن تحت الفصل السابع بمساعدة بريطانية.

وأشارت المصادر إلى أن غريفيث يحاول تثبيت التقدم الذي أحرزته مشاورات السويد تحت ضغوط دولية هائلة، والحيلولة دون تنصل أي طرف عن بنود الاتفاق.

وبدأ المبعوث الأممي في اتخاذ إجراءات سريعة على الأرض بعد أن أعلن أمام مجلس الأمن، الجمعة، عن دخول اتفاقات السويد حيّز التنفيذ منذ التوقيع عليها في 13 ديسمبر.

ودعا غريفيث إلى سرعة نشر مراقبي الأمم المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاق، وهي المهمة التي كُشف عن تولي الجنرال الهولندي باتريك كاميرت لها، بدءا من منتصف الأسبوع الجاري، في خطوة قياسية تأتي لقطع الطريق أمام أي محاولة لعرقلة تنفيذ اتفاق السويد.

ونجح المبعوث الأممي بدعم ومساندة بريطانية وأوروبية في تكثيف الضغط في الساعات الأخيرة من المشاورات لانتزاع توافق جزئي حول الحديدة ومينائها وميناءي الصليف ورأس عيسى، إضافة إلى الاتفاق حول تبادل أكثر من 15 ألف أسير من الطرفين، إلى جانب اتفاق عام حول مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الحوثية.

التنازل الحوثي، في ما يتعلق بملف الحديدة، تحصيل حاصل بالنظر إلى الخسائر العسكرية، وحالة الاستنزاف التي تعرضت لها الميليشيات الإنقلابية

ويسعى غريفيث، وفقا لمصادر سياسية، إلى عقد لقاءات غير رسمية لإتمام التوافق الجزئية بين الفرقاء على ملف مطار صنعاء والملف الاقتصادي، قبيل عقد الجولة القادمة من المشاورات أواخر يناير 2019 والتي سيتم تخصيصها لبحث المحاور الأكثر تعقيدا والمتمثلة في الإطار العام لاتفاق السلام، والترتيبات السياسية والعسكرية للمرحلة الانتقالية.

ونجح غريفيث في انتزاع موافقات الساعات الأخيرة من الوفدين اليمنيين على خطته حول ميناء الحديدة بدعم مباشر من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت اللذين وصلا إلى مقر المشاورات في يومها الأخير.

ووصفت هذه الاتفاقية بـ”الناقصة” بالنظر إلى الاختلاف الواضح لتفسير بنودها من قبل الحكومة الشرعية والحوثيين وفقا لما كشفت عنه تصريحات لأعضاء الوفدين عقب انتهاء المشاورات.

وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العقيد يحيى أبوحاتم، لـ”العرب”، أن المؤشرات تدل على رغبة الحوثيين في الالتفاف على الاتفاق وإفراغه من محتواه من خلال استقدام الكثير من المقاتلين منذ الإعلان عن الاتفاق وتزويد هؤلاء المقاتلين بالزي الخاص لوزارة الداخلية اليمنية، إضافة إلى قيامهم بجمع المنتمين للداخلية في الفترة ما قبل 2014 من الموالين لهم، والذين من المفترض أن الاتفاق يشير إلى توليهم مهام إدارة الأمن في المدينة والميناء.

وشكك أبوحاتم في إمكانية تطبيق الاتفاق بشكل كامل على الأرض بحكم التجارب السابقة مع الميليشيات الحوثية التي لم تلتزم بأي قرارات أو اتفاقات من قبل، مع ترجيح أن يتم إحراز تقدم في مسألة ميناء الحديدة.

وترك المبعوث الأممي له ولمجلس الأمن الحق في تفسير آليات وتفاصيل اتفاق الحديدة، من خلال المسارعة بالإعلان عن إرسال قوات المراقبة الأممية، والدفع باتجاه إصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي تبدي الحكومة الشرعية قلقها من أن ينتقص من القرار 2216 الذي يعد واحدا من ثلاث مرجعيات أساسية للحل في اليمن.

وقال الصحافي اليمني ورئيس تحرير موقع اليمن الجمهوري، كمال السلامي لـ”العرب”، إن آلية التنفيذ تم تحديدها في الاتفاق، لافتا إلى أن المسألة باتت مرتبطة بتفسيرات طرفي النزاع لتلك الآلية، فالحوثيون يعتقدون أن الجهة المعنية بإدارة المدينة والانتشار فيها هي الأجهزة الأمنية المحلية، التي باتت 100 بالمئة من العناصر الموالية لهم، عكس تفسير الحكومة المعترف بها.

وأضاف “لا يبدو أن هناك نية صادقة لدى الحوثيين للانسحاب أو تنفيذ الاتفاق، فهم أرادوا فقط وجودا أمميا في الميناء، لأن ذلك يعني إحراجا للحكومة”.

وتعود السيادة على الميناء بموجب الاتفاق إلى الحكومة الشرعية، على أن يكون هناك إشراف أممي في الموانئ الثلاثة، لكنّ الحوثيين لا يعترفون أساسا بالحكومة الشرعية، حيث يقول السلامي “ستبقى مسألة الاعتراف بالحكومة وبالمرجعيات، هي العائق الأكبر أمام تنفيذ أي التزام من قبل الحوثيين”.

وطالبت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي، الجمعة، بضرورة “مساءلة جميع الأطراف ومراقبة التزامهم بمخرجات المشاورات، والبناء عليها لإحراز تقدم أكبر”.

وقال مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي، أمام مجلس الأمن في الجلسة المفتوحة، “إننا في اليمن لسنا بحاجة لصدور المزيد من القرارات التي لا تنفذ ولا تبالي بها الميليشيات الحوثية، وتضرب بها عرض الحائط”.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه خبراء سياسيون وعسكريون التنازل الحوثي، في ما يتعلق بملف الحديدة، تحصيلا حاصلا بالنظر إلى الخسائر العسكرية، وحالة الاستنزاف التي تعرضت لها الميليشيات وكانت تشير إلى خسارتها الوشيكة للحديدة ومينائها، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على اعتبار الاتفاق انتصارا للحكومة الشرعية.

ووصف نائب رئيس الوفد الحكومي ومدير مكتب الرئاسة اليمني عبدالله العليمي اتفاق السويد بأنه “انتصار سياسي للشرعية”.

3