المبعوث الأممي في ليبيا يلعب ورقته الأخيرة لإنقاذ الحوار من الفشل

السبت 2015/01/10
الليبيون يدعون إلى تفعيل الحوار بين الفرقاء بديلا عن العنف والأعمال الإرهابية

طرابلس - يزداد الوضع الأمني في ليبيا تعقيدا مع تفاقم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، فقد فشلت مساعي الأمم المتحدة في عقد جولة ثانية من محادثات الحوار الوطني الليبي التي كان من المقرر أن تبدأ منذ أيام لإنهاء المواجهة بين المتناحرين.

وأمام تعثّر إجراء مفاوضات بين الفرقاء يعمل المبعوث الأممي جاهدا للعب ورقته الأخيرة على أمل إنقاذ الحوار من فشل ذريع قد يذهب بكلّ مساعي الوساطة من قبل دول الجوار.

وقال برناردينو ليون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، إن “ليبيا بحاجة إلى عقد جولة ثانية من الحوار السياسي في القريب العاجل بغية إيقاف انزلاق البلاد نحو صراع أعمق وانهيار اقتصادي”، مقترحًا تجميد القتال.

جاء ذلك خلال محادثات له مع الأطراف الفاعلة في ليبيا في كل من مدينتي طبرق (شرق) وطرابلس (غرب) تركزت حول سبل إنهاء القتال وعقد حوار سياسي في إطار الجهود الرامية لحل الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.

ونقل الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة على الإنترنت، أمس الجمعة، عن ليون قوله إن “معظم الشعب الليبي يريدون السلام ويجب ألاّ يكونوا رهائن لأقلية ترى أنه بإمكانها الانتصار في هذا الصراع بالأساليب العسكرية”، مضيفا: “من المهم أن يبدأ الحوار بين الأطراف الليبية في القريب العاجل”.

وحذر ليون من أن “الوقت بدأ ينفد وأن المزيد من التأخير في معالجة الأزمة السياسية والأمنية في البلاد سيصعّب التوصل إلى إنهاء القتال وإعادة الوحدة السياسية والمؤسسية إلى الدولة وإنعاش الاقتصاد”. واقترح المبعوث الأممي “تجميد القتال لفترة قصيرة لخلق بيئة ملائمة لعقد جلسات الحوار”.

ومنذ سبتمبر الماضي، تقود الأمم المتحدة ممثلة في رئيس بعثتها للدعم برناردينو ليون جهودا لحل الأزمة الليبية تمثلت في جولة حوار أولى (بين ممثلين عن مجلس النواب المنتخب وممثلين عن النواب المقاطعين لجلساته) عقدت بمدينة غدامس (جنوب غرب)، فيما أجلت الجولة الثانية إلى وقت لاحق.

برناردينو ليون: الوقت بدأ ينفد لمعالجة الأزمة السياسية والأمنية في البلاد

ورجّح مراقبون فشل جولة الحوار الثانية نظرا إلى تعنّت الأطراف المعنية وإطلاقها شروطا تعجيزية، حيث اعتبر الشقّ الموالي للقوى الديمقراطية أن تمسك ميليشيا “فجر ليبيا” بشرعية المؤتمر العام سيساهم بشكل كبير في عرقلة المشاورات من أجل بلورة حلول عاجلة للأزمة، فيما اعتبر الشقّ الموالي للإخوان أن مجلس النواب قد انتهت شرعيته بحكم المحكمة الدستورية وهو ما فنده محللون سياسيون بالقول إن حكم المحكمة كان نتيجة لضغوط المتشددين.

ومن جانبه، أكد اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ليون، أنهم أطلعوا المبعوث الأممي على الوضع القائم حاليا في ليبيا والمتمثل في محاولة عصابات إرهابية السيطرة على الدولة.

كما أوضح حفتر أن “ليبيا تمتلك مؤسسة شرعية متمثلة في مجلس النواب المنتخب ويجب أن تُبنى الدولة الليبية على أساس هذا الجسم”.

وأشار إلى أن “الحرب التي أطلقها هي حرب لحماية مؤسسات الدولة التي تتعرض للخطر من قبل الجماعات المتشددة”، مؤكدا أنهم لن يسمحوا “للمجموعات والمليشيات، الذين لا يفهمون إلا معنى العصابات، بالتحكم في الدولة”.

ودعا حفتر الأمم المتحدة إلى “الوقوف إلى جانب الحق إذا أرادت ترسيخ العدالة في العالم”، مشيرا في الوقت ذاته إلى “عدم إمكانية قبول الحوار مع إرهابيين”.

وخلال حديثه، اتهم حفتر دولتي تركيا وقطر بـ”دعم المليشيات المسلحة عن طريق إمدادها بالسلاح الذي وصل إلى مدينة مصراتة لاستخدامه في الهجوم على شرق ليبيا”.

يشار إلى أنه بعد سقوط نظام العقيد القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها إلى تنظيم القاعدة أو إلى الإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا، وهو ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة خاصة بها مثلما يجري في طرابلس على يد ميليشيا “فجر ليبيا”، أو في بنغازي على يدي ميليشيا “أنصار الشريعة” التي بايعت خلافة “داعش”.

2