المبعوث الأممي يحمل إلى صنعاء مقترح هدنة إنسانية

هدنة إنسانية تمكن المنظمات الإغاثية والخيرية من التدخل بصفة عاجلة لإصلاح الأوضاع، الهدف الأسمى لزيارة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى العاصمة صنعاء، غير أن الميليشيات الحوثية أمعنت في المكابرة بتحريك أتباعها للتظاهر رغم حاجتها الماسة لالتقاط الأنفاس.
الاثنين 2015/07/06
التطورات على ساحات القتال تعقد مهمة ولد الشيخ

صنعاء - وصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى العاصمة اليمنية صنعاء، أمس الأحد ، لبحث إقرار هدنة جديدة.

وقالت مصادر أن ولد الشيخ أحمد، سيناقش خلال زيارته، تنفيذ القرار الأممي 2216 القاضي بانسحاب الحوثيين من المدن التي احتلوها، والذي تتمسك به الحكومة اليمنية قبل أي مشاورات قادمة، حول الأزمة الراهنة في البلاد.

كما سيبحث إقرار هدنة إنسانية جديدة تستمر إلى ما بعد عيد الفطر المبارك، وتسمح بدخول المواد الإغاثية للمتضررين من الحرب، بعد لقاء مندوبين عن جماعة “أنصار الله” (الحوثي)، وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، “من أجل ردم الهوة بين الفرقاء اليمنيين”.

وقال المبعوث الأممي “نحن نكثف جهودنا من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة التي أصبحت اليوم كارثية بالنسبة إلى الشعب اليمني”.

وأضاف في تصريح مقتضب في مطار صنعاء “نبحث في التوصل إلى هدنة إنسانية في أسرع وقت ممكن”، وتكثيف الجهود “للتوصل إلى حل سلمي دائم ويسمح بالرجوع إلى طاولة الحوار”.

وتعتبر هذه الزيارة هي الثالثة لولد الشيخ أحمد إلى صنعاء بعد تعيينه مبعوثا أمميا خاصا إلى اليمن، خلفا للمبعوث الأممي السابق جمال بنعمر.

وتجمع المئات من أنصار جماعة أنصار الله الحوثية في شارع المطار بالعاصمة اليمنية صنعاء للتظاهر ضد “موقف الأمم المتحدة تجاه الوضع الإنساني في اليمن”.

ودعا المتظاهرون الأمم المتحدة ودول العالم إلى العمل على رفع “الحصار” الذي تفرضه قوات التحالف العربي على اليمن، بالإضافة إلى وقف الضربات الجوية.

نبيل الشرجبي: الهدنة دون آليات واضحة هو ركض وراء السراب

من جهته، قال أستاذ السياسة الدولية وإدارة الأزمات نبيل الشرجبي، إن ولد الشيخ أحمد سيواجه صعوبات عدة في التوصل إلى اتفاق لإعلان هدنة مع الأطراف اليمنية، لاسيما مع الحوثيين. وأشار الشرجبي إلى أنه في حال تم التوصل إلى إعلان هدنة إنسانية، فإنها لن تصمد لمدة طويلة ما لم تستند على آليات واضحة.

وأضاف “ما هو الهدف والغرض من هذه الهدنة التي يراد التوصل إليها، وماهي الترتيبات والحلول التي ستُطرح لضمان استمراريتها. مناقشة موضوع الهدنة دون آليات واضحة إنما هو ركض وراء السراب وتضييع للوقت، وهو ما يريده الحوثيون”.

وفشلت محادثات السلام في جنيف الشهر الماضي بين ممثلين للحكومة المعترف بها دوليا والحوثيين. وتأتي زيارة ولد الشيخ أحمد، لصنعاء، (التي لم يعلن عن مدتها) عقب جولة خليجية زار خلالها الكويت، والرياض ومسقط، التقى فيها الرئيس هادي، بالسعودية، و ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عمان.

ويقول مراقبون إن المبعوث الأممي قد حصل على موافقة السعودية والرئيس عبدربه منصور هادي، قبل أن يعرض تفاصيل الهدنة على الحوثيين. وأرجع هؤلاء الموافقة المبدئية من العواصم الخليجية والقيادة الشرعية اليمينة على إقرار هدنة إلى تفاقم الوضع الإنساني بعد أشهر من الحرب والمواجهات الضارية.

وأعلنت الأمم المتحدة الأربعاء، الدرجة الثالثة من حالة الطوارئ الإنسانية، وهي الأعلى، في اليمن حيث بات أكثر من 21,1 مليون يمني يمثلون 80 بالمئة من السكان بحاجة إلى مساعدة إنسانية، ويعاني 13 مليونا منهم من نقص غذائي و9,4 ملايين من شح المياه. ويشير متابعون للتطورات الميدانية إلى أن قيادات الحوثي تتعجل لإقرار الهدنة، وذلك بهدف التقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الصفوف بعد خسائر كبرى مني بها مقاتلو الميليشيا نتيجة لقصف التحالف العربي.

ولا يعني رفض الحوثيين للهدنة إلا الذهاب إلى الأمام في معركة خاسرة، خاصة بعد أن تأكدت الميليشيا إصرار قوى إقليمية فاعلة على إعادة الاعتبار للشرعية في اليمن.

ومن المنتظر أن يكون لطهران المؤثرة بقوة في قرارات الميليشيا باليمن دور رئيسي في قبول أو رفض مقترحات المبعوث الأممي، غير أن المرجح أن يدفع الإيرانيون بوكلائهم الحوثيين نحو الموافقة على هدنة تمكنها من إعادة تنظيم الصفوف وترتيب الأولويات. ويقصف تحالف عربي المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران ووحدات تابعة للجيش ومتحالفة معهم منذ مارس، في إطار حملة تهدف إلى إنهاء الانقلاب وإعادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى السلطة.

ويرى متابعون أن الاستنزاف الذي يعانيه الحوثيون في عدة جبهات يجعلهم غير قادرين على الاستمرار، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى البحث عن هدنة لالتقاط أنفاسهم.

وسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في سبتمبر، فنحوا حكومة هادي جانبا وبدأوا في التوسع جنوبا وغربا، وانتقل هادي من ميناء عدن إلى السعودية في مارس بعد أن تقدم الحوثيون في معقله الجنوبي. وتأمل السعودية ودول عربية أخرى تدعمها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إجبار الحوثيين على العودة إلى معقلهم بشمال اليمن، وإعادة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الموجود في الرياض حاليا.

وتخشى الرياض من أن يسهم تغلغل الحوثيين خاصة في المناطق السنية في إضفاء البعد الطائفي على الحرب الأهلية في اليمن و بالتالي تعزيز موقف التنظيمات المتطرفة كتنظيم القاعدة وداعش.

3