المتاجرة بالأراضي الصناعية المصرية تقوض الأهداف الاقتصادية

تفاقم الغضب في أوساط المستثمرين في قطاع الصناعة المصري، بسبب إصرار الحكومة على المتاجرة بالأراضي المخصصة للاستثمار الصناعي، وعدم التفرقة بينها وبين الأراضي المخصصة لأغراض الاستثمار العقاري. ويقول المحللون إن ذلك يقوض أهداف إنعاش النشاط الصناعي وتعزيز النمو الاقتصادي.
الثلاثاء 2015/12/01
مفاجآت العقبات البيروقراطية لا تنتهي بتخصيص الأراضي الصناعية

القاهرة - قال مستثمرون مصريون لـ“العرب” إن القفزات الكبيرة التي سجلتها أسعار الأراضي في مختلف المناطق الصناعية، أصبحت تعرقل ضخ استثمارات جديدة، في وقت تسعى فيه الحكومة لجذب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار سنويا، وفق استراتيجية التنمية المستدامة “مصر 2030”.

وتشير البيانات، على سبيل المثال، إلى أن سعر المتر المربع في المنطقة الصناعية في مدينة العاشر من رمضان شرق القاهرة، قفز من 40 دولارا إلى نحو 125 دولارا خلال فترة وجيزة.

ورغم أن استراتيجية 2030 تستهدف زيادة النمو الصناعي إلى نحو 23 بالمئة سنويا، إلا أن وزارتي الصناعة والتجارة لم تضعا أي حوافز للمستثمرين، سواء بتوفير الأراضي أو منح أسعار تفضيلية للأراضي المخصصة للأغراض الصناعية، وفق ما هو معمول به عالميا.

وأكدت دراسة قدمها محمد العسومي أمام مؤتمر المعاهد المصرفية في أبوظبي أن تطبيق نموذج دبي في الاستثمار، القائم على منح الأراضي المخصصة للاستثمار الصناعي بأسعار تنافسية وتسهيل الحصول على تراخيص التشغيل، يصلح نموذجا لجذب الاستثمار للمنطقة العربية.

آفاق قاتمة

وأقر حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين بعدم وجود رؤية واضحة لدى الحكومة لكيفية تخصيص أراضي الاستثمار الصناعي.

وطالب بخروج الدولة من هذه المنظومة وإسناد عمليات تطوير الأراضي الصناعية للقطاع الخاص. وقال لـ“العرب” إن ذلك يمكن أن أن يؤدي لزيادة الأراضي الصناعية المعروضة ويسمح لآليات السوق بتحديد السعر العادل لتلك الأراضي.

محمد جنيدي: نحتاج إلى نظام محدد لتوزيع الأراضي والقضاء على عمليات المتاجرة

وأوضح أن عدم قدرة الحكومة على توصيل المرافق للأراضي أدى إلى نقص العرض، في ظل ارتفاع الطلب، ما أدى لارتفاع الأسعار بشكل عشوائي.

وأكد محمد جنيدي نقيب المستثمرين الصناعيين لـ“العرب” أن النقابة اتفقت مع الحكومة مؤخرا، على وضع خطة لمواجهة ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية، بعد تفاقم احتكارها خلال الفترة الماضية.

وشهد عدد من المناطق الصناعية قيام بعض المستثمرين بشراء الأراضي بهدف المضاربة وتحقيق أرباح كبيرة من خلال إعادة بيعها مرة أخرى، في ظاهرة تعرف باسم “تسقيع الأراضي”.

وأوضح جنيدي أن الحكومة تبنت خطة لمواجهة الظاهرة، من خلال توزيع الأراضي والسماح لجمعيات المستثمرين بالتدخل والحصول على الأراضي الصناعية والقيام بتطويرها. وأضاف أن الحكومة وعدت بتحديد نسبة الربح في عقود تطوير الأراضي الصناعية، ولن يتم تركها مفتوحة، كما كان يتم في العقود القديمة.

وقررت الحكومة إلغاء نسبة الربح التي كانت تحصل عليها هيئة التنمية الصناعية والتي تصل إلى 50 بالمئة وكانت سببا في ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية.

وأكد جنيدي أنه لن يتم توزيع مساحات كبيرة من الأراضي وفقا للعقود الجديدة، بعد أن كانت شركات التطوير الصناعى تحصل على مليون متر لتطويرها بشكل منفرد دون تحديد لنسبة الربح.

وتتضمن الخطة الجديدة توزيع المساحة التي ترغب الحكومة في تطويرها على عدد محدود من الشركات، إضافة إلى إعادة توزيع الأراضي المخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال الاتفاق بين وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية ووزارة الاستثمار.

وطلبت وزارة الاستثمار وهيئة التنمية الصناعية بالمشاركة في تحديد طريقة توزيع الأراضي الصناعية وفق ضوابط سيتم الإعلان عنها قريبا.

حسين صبور: مطلوب خروج الحكومة وإسناد تطوير الأراضي الصناعية إلى القطاع الخاص

إلغاء المطور الصناعي

وقال علي حمزة عضو الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين لـ”العرب” إن أسعار الأراضي الصناعية أصبحت مرتفعة للغاية، باستثناء مناطق الصعيد حيث توزع الأراضي بالمجان لصعوبة الاستثمار فيها.

وأوضح أن الاتحاد طالب رئيس الوزراء بإلغاء الصيغة الحالية للمطور الصناعي، الذي يتولى توصيل كافة المرافق للأراضي ثم بيعها للمستثمرين دون ضوابط على الأسعار.

وأكد عادل زايد عضو جمعية مستثمري بدر لـ”العرب”، وأحد المتضررين من السياسة الحالية أن أسعار الأراضي الصناعية للمشروعات الصغيرة تتضاعف كل عام.

وأشار إلى أن سعر المتر المربع في “قرعة” الأراضي المخصصة للمشروعات الصغيرة بلغ في يناير 2013، نحو 37.5 دولارا، لكن السعر في القرعة العلنية في يونيو 2014 بلغ نحو 89 دولارا.

وقال زايد “قمنا بدفع 25 بالمئة من قيمة العقد طبقا لشروط التعاقد، وتم استلام الأرض، لكننا فوجئنا عند التقدم لاستخراج تراخيص البناء في أغسطس 2014، بمطالبة جهاز مدينة بدر بسداد فرق الزيادة في السعر بنحو 50 بالمئة ليصبح سعر المتر بنحو 133 دولارا، وذلك بأثر رجعي بعد عملية الاستلام والتخصيص”.

وأكد أن مستثمري مدينة بدر تقدموا باستغاثة عاجلة للرئيس المصري بتاريخ 5 أكتوبر 2015 لكنهم لم يتلقوا ردا حتى الآن، من أي مسؤول في أجهزة الدولة.

وأوضح أن سعر المتر المربع من الأرضي المخصصة للأغراض الصناعية قبل ثورة يناير2011 كان يبلغ نحو 13.7 دولار لكبار المستثمرين ولا يتجاوز نحو 6.25 دولار للمشاريع الصغيرة المدعومة، لكن عمليات المضاربة رفعت الأسعار بشكل يدعو للقلق.

وقال إن ما حدث مع مستثمري منطقة بدر، يعد إساءة بالغة لمناخ الاستثمار وعقبة كبيرة في طريق النهوض الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وخفض معدلات البطالة.

11