المتاجر السعودية تعاني من برامج التقشف الحكومية

أكد عدد من أصحاب المتاجر في الرياض تراجع المبيعات بشكل حاد في الأشهر الأخيرة بعد برامج التقشف الحكومية، وقال محللون إن انخفاض القدرة الشرائية للموظفين الحكوميين أحد أبرز أسباب تراجع مبيعات التجزئة.
الخميس 2016/10/06
سلع بعيدة عن متناول الزبائن

الرياض - تحافظ المجوهرات على بريقها في متجر صدام اليافعي في العاصمة الرياض، إلا أن المتجر يفتقد حركة كانت تضج بها أسواق العاصمة السعودية، قبل أن تتراجع على إيقاع برامج التقشف الحكومي، التي تسعى لمواجهة تداعيات تراجع إيرادات صادرات النفط.

ويقول اليافعي في متجره الذي يحمل اسم “العبدالوهاب للمجوهرات” في وسط الرياض حيث يعمل، إن حركة البيع والشراء “ضعيفة… مقارنة بما كانت عليه في العام الماضي”.

عند باب المتجر الذي تعرض واجهته تصاميم الفضة والألماس، يؤكد اليافعي أن حركة البيع النشطة سابقا باتت محدودة حاليا، إلى درجة أن المتجر كان خاليا من الزبائن بالكامل أثناء لقاء وكالة الصحافة الفرنسية معه.

ويوضح أن “الأوضاع حاليا متردية جدا… عمليات البيع انخفضت بشكل فظيع وبالذات بعد القرارات الأخيرة”، في إشارة إلى قرارات وبرامج التقشف الحكومية.

فقد أعلن مجلس الوزراء إثر جلسته في 26 سبتمبر الماضي، إلغاء بعض المزايا للعاملين في القطاع العام، والذين يشكلون الجزء الأكبر من القوة العاملة في البلاد، ويمثلون جزءا كبيرا من القدرة الشرائية التي تتجه إلى المتاجر.

وشمل القرار إلغاء العلاوات السنوية، ووقف العمل ببعض البدلات الإضافية، ووضع سقف لبدلات العمل الإضافي.

وامتدت تلك القرارات لتشمل المسؤولين الكبار، حيث تم تخفيض رواتب الوزراء بنسبة عشرين بالمئة. وأشارت صحف محلية إلى أن قيمة هذه النسبة تصل إلى أكثر من 2700 دولار شهريا.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيحرم المسؤولون الكبار من سيارات مخصصة لهم وبدلات نقل واتصالات وغيرها. كما سيتم خفض رواتب أعضاء مجلس الشورى (150 شخصا) والعديد من مخصصاتهم.

وانخفضت أسعار النفط بشكل تدريجي منذ منتصف عام 2014، ما أدى إلى تراجع حاد في مداخيل السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم. وأعلنت الرياض تسجيل عجز قياسي في موازنة العام الماضي بلغت قيمته 98 مليار دولار، وتوقعت تسجيل عجز إضافي يناهز 87 مليارا في العام الحالي. وتأتي إجراءات خفض البدلات والرواتب التي أعلنت في الأسبوع الماضي، بعد أن شرعت الحكومة منذ أشهر في إجراءات تقشف في مجالات أخرى، شملت تقليص الدعم على مواد أساسية كالوقود والكهرباء والمياه، إضافة إلى تباطؤ الإنفاق على بعض المشاريع الحكومية.

جدوى للاستثمار: تراجع السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي والدفع بالبطاقات المصرفية

وساهمت كل هذه العوامل في التأثير سلبا على الاقتصاد والسعوديين. وقالت شركة “كابيتال إيكونوميست” للتحليل الاقتصادي في لندن في تقرير أصدرته مطلع سبتمبر الماضي، إن “التقشف المالي سبب الكثير من الأذى للاقتصاد”.

ويبدو الأثر جليا لدى الباعة والمتاجر، حيث يقول بائع سجاد أجنبي ملأ متجره ببضاعة مكدسة وأخرى تتدلى من السقف إلى الإرض “لدينا كميات أكثر مما نحتاج لأن البيع منخفض”.

وبدلا من السجادات المعروضة بالمئات من الريالات، اكتفى أحد الزبائن بشراء قطعة صغيرة لا يتجاوز سعرها 50 ريالا.

وفي متجر مجاور، يقول تاجر آخر إن البيع كان أفضل قبل أعوام. وعلى شارع العليا التجاري، يقول صاحب متجر لبيع البطاقات الهاتفية والبطاريات والأشرطة إن “الوضع سيء جدا”.

ويضيف التاجر الذي رفض ذكر اسمه، إن حركة البيع انخفضت بأكثر من 25 بالمئة خلال العامين الماضيين، معتبرا أن جزءا من التراجع يعود أيضا إلى أعمال بناء شبكة مترو الأنفاق القريبة من متجره.

وبدأ التقشف الحكومي بالتأثير على إقبال السعوديين على الاستهلاك. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن العديد من العاملين في القطاع العام رفضوا التحدث معها حول وقف العلاوات وبعض التقديمات، في حين أكد آخرون أنهم مضطرون للتأقلم مع الواقع الجديد.

وقال موسى محمد (41 عاما) إنه سيعيد “احتساب موازنة العائلة”، في حين أكد خالد البيشي (35 عاما) أنه سوف يخفض الإنفاق في منزله لأنه “آن الأوان للوقوف إلى جانب” الحكومة التي اعتمدت طوال عقود على نظام رعاية اجتماعية سخي في ظل الفورة النفطية منذ القرن الماضي.

ويرى سعوديون أن أجواء التقشف قد تساهم في تعديل بعض الممارسات الاستهلاكية التي كانت سائدة في أوساط المجتمع.

ويقول مجدي الدمنهوري (45 عاما) الذي يعمل لحساب شركة خاصة، إن “العائلات السعودية لم تكن تدخر المال ومالت تجاه الكماليات”، معتبرا أن الحكومة اتخذت “قرارا جريئا”.

لكن رغم تلك النظرة القاتمة، يقول العضو في مجلس الشورى، عبدالله السعدون، إنه وغيره من زملائه، مقتنعون بالخطوات الحكومية، وإن كانوا من أكثر المتأثرين بها.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن السعودييين “أدمنوا النفط في الأعوام الخمسين الماضية… الإنفاق بالطريقة التي كنا نقوم بها سيء جدا”.

وفي شهر يويلو الماضي، انخفضت أسعار المواد الغذائية للمرة الأولى منذ ستة أعوام، بحسب جدوى للاستثمار، التي توقعت استمرار هذا النسق للفترة المقبلة.

وفي تقرير صدر يوم الاثنين الماضي، قالت شركة “جدوى للاستثمار” التي تتخذ من الرياض مقرا لها، إن السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي والدفع باستخدام البطاقات المصرفية في نقاط البيع “أظهرت إشارات ضعف في 2016″.

وأضافت أن “خفض بدلات العاملين في القطاع الحكومي سوف يؤدي إلى تراجع أنماط الاستهلاك في الشهور القادمة”.

11