المتاجر المصرية تبيع الملابس بالتقسيط لتفادي الإفلاس

دفعت حالة الركود في السوق المصري الكثير من تجار الملابس الجاهزة إلى إطلاق مبادرة تبحث عن حلول غير تقليدية لإنقاذ القطاع من الكساد عن طريق البيع بالتقسيط للمواطنين، في ظل التراجع في نسبة المبيعات الذي بات مخيفا وأرخى بظلال سلبية على هذه الصناعة.
الثلاثاء 2017/11/21
طريق اضطراري للخروج من الأزمة

القاهرة - أطلق تجار مصريون مبادرة "بيع الملابس بالتقسيط" بهدف إنقاذ صناعة الملابس الجاهزة من الانهيار، بعد ركود الأسواق وتراجع حركة المبيعات بنسبة تصل لنحو 50 بالمئة بسبب غلاء الأسعار.

ولم يعد البيع بهذه الطريقة قاصرا على التجار في المناطق الشعبية التي درجت إلى هذه الوسيلة لتشجيع ذوي الدخول المحدودة للإقبال على الشراء، بل امتدت إلى بعض التجار الكبار.

وسجلت معدلات التضخم على أساس سنوي في أكتوبر الماضي نحو 31.8 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة تؤكد انخفاض قيمة الجنيه دون أن تزداد الرواتب.

وتعتمد المبادرة الجديدة في دخول البنوك طرفا في تلك المنظومة لضمان تحصيل الأقساط من الأفراد، بطرق آمنة ومنتظمة.

محمد عبدالسلام: هناك مفاوضات مع البنوك لإطلاق مبادرة في ديسمبر المقبل بفائدة 10 بالمئة

وتقول نجيبة عبدالعال موظفة بوزارة الصحة لـ“العرب” إنها تعاني وزوجها الذي يعمل باليومية من ارتفاع أسعار الملابس مع قدوم فصل الشتاء.

وأوضحت أن أطفالها الأربعة يحتاجون إلى نحو 300 دولار لشراء ملابس، في حين أن دخلها وزوجها لا يتجاوز حوالي 2800 جنيه (150 دولارا).

وأشارت إلى أن المبادرة يمكن أن تحل أزمة كبيرة تواجه أسرا مصرية كثيرة لأن غالبية الأسر لا تستطيع تدبير هذه الميزانية مرة واحدة.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التغير في أسعار الملابس الجاهزة على أساس سنوي بنسبة 24.1 بالمئة.

وكشف محمد عبدالسلام رئيس غرفة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات التي تبنت مبادرة بيع الملابس بالتقسيط عن مفاوضات حاليا مع بنوك حكومية وخاصة، مثل البنك الأهلي وبنك مصر والبنك التجاري الدولي مصر، للسماح لأكبر عدد من المواطنين للاستفادة منها.

وأوضح لـ“العرب” أن سداد الأقساط سيكون من خلال فروع هذه البنوك عن طريق بطاقات الائتمان إلى جانب إصدار بطاقات جديدة يطلق عليها “بطاقات التجزئة”، على أن تنطلق المبادرة الشهر المقبل.

وأكد أن تجار الملابس يدعمون بقوه تلك المبادرة، فيما هم يتفاوضون حاليا مع البنوك على منح تلك المبادرة معدل فائدة تفضيلي بنحو 10 بالمئة.

ورصد مؤشر حركة المبيعات لغرفة صناعة الملابس عن تراجع متوسط حركة المبيعات بمحلات الملابس الجاهزة العام الماضي لتصل إلى 20 قطعة يوميا، مقارنة بنحو 40 قطعة، خلال 2015.

وأوضحت سهر الدماطي نائبة رئيس بنك مصر أن شروط هذه المبادرة تحتاج إلى تعليمات صريحة من البنك المركزي لمنح هذا القطاع فائدة تفضيلية.

وقالت الدماطي لـ“العرب” إن “الجهاز المصرفي جاهز لتمويل تلك المبادرة بعد إقرارها، إلى جانب منح قروض شخصية للأفراد كل حسب إجمالي دخله الشهري، شرط ألا يتجاوز قسط القرض عن 35 بالمئة إجمالي دخل الفرد”.

وتصل معدلات الفائدة على الائتمان المعلنة من جانب البنك المركزي نحو 19.75 بالمئة، بخلاف المصروفات الإدارية للبنوك ويصل حدها الأدنى إلى واحد بالمئة، لترفع معها معدل الإقراض إلى 20.75 بالمئة، ما قد يزيد من اثقال كاهل المستهلكين.

سهر الدماطي: نجاح المبادرة يحتاج لقرار من البنك المركزي ونحن جاهزون فورا للتمويل

وتواجه مصانع الملابس الجاهزة صعوبات نتيجة ارتفاع أسعار الخامات بمعدل مئة بالمئة، حيث يتم استيراد 40 بالمئة من احتياجات المصانع من الخارج.

وتحتاج مصانع الملابس لنحو نصف مليون طن غزل سنويا، في حين يصل الإنتاج المحلي إلى 200 ألف طن، ومن ثم يتم استيراد الفجوة البالغة 300 ألف طن من الخارج بالدولار.

وتبيع الشركات المحلية المنتجة للغزل بالأسعار العالمية لمصانع الملابس الجاهزة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الملابس لمستويات قادت إلى شلل حركة السوق.

وأشار يحيى زنانيري رئيس اتحاد منتجي الملابس الجاهزة لـ“العرب” إلى أن البنوك ستواجه صعوبات في كيفية سداد قيمة الأقساط.

وقال إن “المبادرة قد تنجح مع الموظفين العاملين في الحكومة الذين لديهم دخول ثابتة في ظل صرف رواتب نحو 5.9 مليون موظف حكومي من خلال بطاقات ذكية تصدرها البنوك”.

ودشنت مصر في فبراير الماضي أول جهاز للمدفوعات الإلكترونية بهدف تقليل حركة التعاملات النقدية، والاتجاه إلى زيادة التعاملات الإلكترونية لمراقبة حركة الأموال في النشاط الاقتصادي.

وتوقع زنانيري أن تسهم المبادرة في رواج سوق الملابس وزيادة حركة المبيعات بنحو 20 بالمئة، لكن المشكلة تظل قائمة نتيجة استيراد الأقمشة من الخارج، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل مستمر مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وتستورد القاهرة خامات تصنيع الملابس والأقمشة من الصين وكوريا الجنوبية وتركيا، ويصل عدد مصانع الملابس الجاهزة بمصر لنحو 12 ألف مصنع، 25 بالمئة منها توقف عن الإنتاج، ويصل الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية من المصانع العاملة حاليا نحو 50 بالمئة.

وساند عمرو علوبه الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين المبادرة. وقال لـ“العرب” إن “مؤشرات الجمعية رصدت حالة من النشاط في مختلف القطاعات التي اتجهت إلى نظام البيع بالتقسيط، وتحديدا قطاعات السلع المنزلية والبرمجيات”.

11