المتبرع بأعضائه عرضة لجلطات الدم والفشل الكلوي

يعد التبرع بالأعضاء من أنبل أشكال التبرع لأنه وسيلة ناجعة في إنقاذ الكثير من الأرواح التي لم يستطع العلم بعد إيجاد حل عملي لها، دون زراعة أعضاء. ولقلة عدد المتبرعين حول العالم، من الأموات، اضطر الكثير من الأطباء للمجازفة باقتطاع أجزاء من أعضاء أشخاص على قيد الحياة. وأثبتت التجارب أن المتبرعين، إجمالا، أيا كان العضو المنقول منهم، يواجهون مخاطر جمة، بعد إجراء العملية قد تكلفهم حياتهم، في أحيان كثيرة.
الاثنين 2016/08/22
التبرع بالأعضاء قد يقضي على حياة الإنسان

القاهرة – كشفت دراسة بريطانية حديثة أجريت عن عمليات نقل الأعضاء، أن هناك آثارا جانبية عديدة تحدث للجسم ولصحة الإنسان إثر التبرع بأحد الأعضاء، من أبرزها الشعور بألم شديد في بداية إجراء العملية. ففي حالة التبرع بالكلى تنتج آلام شديدة في المكان الذي أخذت منه.

وتعتبر آلام الجراحة أمرا شائعا ومعروفا في الطب، لكن في بعض الحالات، يختفي أثر الجرح ويستمر الألم. وفي هذه الحالة ينصح بالعرض على الطبيب المختص لمعرفة السبب. كذلك من الممكن أن يؤدي التبرع بالأعضاء إلى تخثر في الدم. وهو يعد الأمر الأكثر خطورة الذي يمكن أن يواجهه المتبرع الذي يحتاج إلى راحة تامة ومعاملة جيدة بعد إجراء الجراحة.

وأشارت الدراسة إلى أن الشخص المتبرع بالأعضاء يكون عرضة للإصابة بخطر العدوى، حيث تسبب الجروح الجراحية المزيد من حالات العدوى في منطقة الجرح. وفي هذه الحالة لا بد من اتباع إرشادات الطبيب المختص للتمتع بصحة جيدة وتجنب العدوى بعد الجراحة. كما يكون المتبرع عرضة للإصابة بالفشل الكلوي. وهذه الحالة لا يتعرض لها جميع الأشخاص، لكن الصغار والشباب هم أكثر عرضة للإصابة بالفشل الكلوي بعد التبرع، لذلك ينصح قبل اتخاذ قرار التبرع الذهاب إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات الطبية ومعرفة العواقب التي قد يتعرض لها المتبرع. كما يمكن التعرض لمضاعفات في الكبد، ذلك أن التبرع بالكبد قد يؤدي إلى العدوى والنزيف في منطقة البطن وارتفاع الصفراء وغيرها.

وقد توصلت دراسة أخرى أعدها أطباء من مستشفى إيسين الجامعي في ألمانيا، إلى أن الأشخاص الذين يتبرعون بأجزاء من أكبادهم من الممكن أن يكونوا عرضة للمعاناة من مضاعفات عضوية ونفسية بعد مرور عدة سنوات على إجراء العملية.

وأشار باحثون إلى أن نصف المتبرعين الـ83 الذين شملتهم الدراسة كانت لديهم شكاوى تتراوح بين الألم ومشاكل في الهضم والاكتئاب بعد مرور ثلاث سنوات أو أكثر على إجراء العملية، لكن الجميع أكدوا أنهم قد يتبرعون مرة أخرى. وقد كان متوسط العمر للمتبرعين 36 عاما ومتوسط الوقت منذ إجراء الجراحة ست سنوات، حيث شكا 31 بالمئة من المتبرعين من الإسهال أو الحساسية من الأطعمة المشبعة بالدهون بينما شكا 10 بالمئة من ارتجاع في المريء، وعدد محدود من المتبرعين شعروا بعدم ارتياح في مكان الجرح أو في ضلوعهم، كما أصيب 3 أشخاص بنوبات اكتئاب شديدة واحتاج اثنان منهم لرعاية داخل مستشفى، واشتدت على مريض إصابة بالصدفية كان يعاني منها قبل العملية.

المتبرعون بأجزاء من أكبادهم قد يكونون عرضة لمضاعفات عضوية ونفسية بعد مرور عدة سنوات على إجراء العملية

وقال د. جورجيوس سوتيروبولوس، أستاذ الجراحة وزراعة الأعضاء بمستشفى إيسين الجامعي، وأحد القائمين على الدراسة “هناك مخاطر من شكاوى على المدى البعيد، لكن من الممكن أن تكون تحت السيطرة إلى حد كبير عن طريق تحسين متابعة الجراحة وتحسين التقنيات الجراحية والمتابعة الشاملة للمتبرعين في مراكز زراعة الأعضاء”.

وأوضح سوتيروبولوس أنه، خلال إجراء عملية زراعة الكبد من متبرعين أحياء، يقوم فريق من الجراحين بإزالة فص من كبد المتبرع لزراعته في جسد الشخص المستقبل ويعود الجزء المتبقى من كبد المتبرع للنمو مرة أخرى بحجم كامل خلال شهرين. ولفت إلى أن أغلب جراحي الكبد لا يفضلون المخاطرة بشخص سليم، لكن ليست هناك أعضاء كافية لسد احتياجات المرضى الذين يحتاجون لمثل هذه العمليات.

وتعليقا على تلك الدراسة، يقول د. خالد أبوالعلا، أستاذ الجراحة بمعهد الكبد بجامعة المنوفية “الكثير من الأطباء يتعمدون إخفاء الأضرار والمخاطر سواء قصيرة المدى أو الطويلة منها التي تحدث للمتبرع بالكلية أو أي من أعضائه خوفا من تردد المتبرع أو هروبه من إجراء العملية، بل إن بعض أطباء الكلى إمعانا في إخفاء هذه الأضرار للترويج لزراعة الكلى يزعمون أن الإنسان يحتاج إلى ربع كلية فقط ويمكنه الاستغناء عن إحدى الكليتين دون أي أضرار أو مشاكل. ولفت أبوالعلا إلى أن الحقيقة غير ذلك تماما، لأن الأعضاء المزدوجة في جسم الإنسان ليست زائدة وإنما تتكامل وظيفيا لأداء الاحتياجات الوظيفية للجسم وهو ما يُعرف طبيا باسم “الاحتياطي الوظيفي للكلى”. وتتضح أهمية هذا الاحتياطي الوظيفي عندما يتعرض الجسم للحالات الفسيولوجية أو المرضية التي تستلزم عمل عدد أكبر من وحدات الإفراز بالكليتين. وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى تعرض المتبرع للفشل الكبدي والوفاة أثناء إجراء العملية أو بعدها مباشرة.

وأكد أبوالعلا أن التبرع بالأعضاء له أضرار خطيرة على صحة الإنسان قد تصل إلى حد وفاته، ومن ثم يجب الامتناع عن إجراء مثل تلك العمليات إلا في الحالات الضرورية، وعند أطباء متخصصين ذوي ثقة وسمعة طيبة.

17