المتحدث باسم أسر ضحايا لوكربي: متشدد مصري وراء تفجير الطائرة

الاثنين 2013/12/23
عائلات الضحايا تضع إكليلا من الزهور على أضرحة أبنائها

لندن- بالرغم من مرور أكثر من ربع قرن على حادث تفجير طائرة ركاب أميركية فوق قرية لوكربي الاسكتلندية، مخلفة مقتل 270 شخص فإن ملابسات القضية مازالت تطرح الكثير من الأسئلة، والتي تبقى في أغلبها معلقة بانتظار بروز مؤشرات جديدة. وفي الذكرى الخامسة و العشرين للحادثة وجه جيم سواير، المتحدث باسم أسر الضحايا البريطانيين لتفجير لوكربي أصابع الاتهام لأحد المتشددين المصريين في الضلوع وراء الحادثة نافيا التهم التي نسبت إلى الليبي عبدالباسط المقراحي.

اتهم المتحدث باسم أسر الضحايا البريطانيين لتفجير لوكربي، الدكتور «جيم سواير»، شخصا مصريا متشدّدا بالضلوع في حادث تفجير طائرة لوكربي قبل 25 سنة. وأشار سواير إلى اعتقاده في أن ضابط المخابرات الليبي السابق عبدالباسط المقراحي بريء من التهم التي وجّهت إليه.

وذكرت صحيفة «الاندبندنت» أن «جيم سواير»، اتهم الحكومة البريطانية، في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للحادث، بإخفاء «الحقيقة الكاملة التي تعرفها عن هذه المأساة». وقال الدكتور سواير، حسب الصحيفة، إن المقراحي «توفي صديقا لي، ولم يقتل ابنتي»، ودعا الحاضرين في مراسم ذكرى الترحّم على ضحايا التفجير، للصلاة من أجل عائلة المقراحي، الذي أفرج عنه بعد 8 أعوام في السجن، لأسباب إنسانية، حيث كان مصابا بمرض السرطان، في مراحله الأخيرة وقد توفي بعد الإفراج عنه.

أما الشخص الذي يشتبه فيه سواير فهو مصري الجنسية اسمه محمد أبو طالب، يعيش في السويد. ويقول سواير «حاولت أن أواجه هذا الرجل، ولكن لا أحد يرد في بيته، وجميع النوافذ مغلقة، وبداخل البيت رجل أمضى حياته كلها إرهابيا». وقد حكم على «أبو طالب بالسجن مدى الحياة لضلوعه في تفجيرات 1985 بكوبنهاغن وأمستردام، وأفرج عنه أخيرا».

وهدّد سواير باللجوء إلى المحكمة الأوروبية إذا لم تجر الحكومة تحقيقات في القضية ومتابعتها وفق تشريعات حقوق الإنسان.

من جهتها، أعلنت عائلة عبد الباسط المقراحي، الجمعة، أنها ترغب في الطعن في الحكم الصادر ضده. وقال شقيقه عبد الحكيم المقراحي إن العائلة لا تصدق أنه مذنب «وتريد كشف الحقيقة»، عشية الذكرى الخامسة والعشرين للاعتداء.

وأضاف أن «شقيقي عبد الباسط لا يمكن أن يكون ارتكب هذه الجريمة المقيتة. كان عاجزا عن ايذاء أي شخص». وكان المقراحي قد أكد باستمرار براءته في هذه القضية. وفي سياق متصل طالبت بريطانيا والولايات المتحدة وليبيا في بيان مشترك الأحد في الذكرى الخامسة والعشرين لاعتداء لوكربي الذي خلف 270 قتيلا في اسكتلندا بـ”محاكمة جميع المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي البالغ الوحشية”.

وعبّرت حكومات الدول الثلاث عن «تعازيها الحارة» لأقرباء ضحايا الاعتداء الذي وقع في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1998 عندما انفجرت طائرة «بوينغ 747» تابعة لشركة بان أميريكن كانت متوجهة من لندن إلى نيويورك فوق بلدة لوكربي في اسكتلندا بعد 38 دقيقة من إقلاعها. وقالت لندن وواشنطن وطرابلس في هذا البيان «نريد محاكمة جميع المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي البالغ الوحشية ونريد أن نفهم سبب ارتكابه».

محطات من تاريخ لوكربي
◄ ديسمبر 1988 تفجير الطائرة

◄ مقتل 259 شخصا و11 من سكان قرية لوكربي

◄ نوفمبر 1991 أمر بالقبض على مواطنين ليبيين

◄ 1998 محاكمة الليبيين بهولندا

◄ يناير 2001 حكِم على المقراحي بالسجن المؤبد إثر إدانته وتورطه

◄ أغسطس 2009 تم الإفراج عن عبدالباسط المقراحي لأسباب إنسانية

وأضافت العواصم الثلاث «نلتزم التعاون تماما لكشف كل الوقائع في هذه القضية. سنقدم جميعا دعمنا الكامل للمحققين ليتمكنوا من انجاز عملهم. نبذل ما في وسعنا لتعزيز التعاون ونرحب بالزيارة المقبلة التي سيقوم بها محققون بريطانيون وأميركيون لليبيا لبحث كل أوجه هذا التعاون، وخصوصا تقاسم المعلومات والوثائق ومقابلة الشهود».

وأسفر الاعتداء عن مقتل جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 259 ومعظمهم أميركيون إضافة إلى أفراد الطاقم و11 من سكان لوكربي.

واعترف نظام معمر القذافي في 2003، رسميا بمسؤوليته عن الاعتداء ثم دفع 2,7 مليار دولار تعويضات لأسر الضحايا. وتوفي المحكوم الوحيد في هذه القضية عبدالباسط المقرحي في آيار/مايو 2012 في ليبيا بعدما أفرجت عنه اسكتلندا العام 2009 لدواع صحية.

وبعد سقوط نظام القذافي في 2011، طلب مكتب المدعي الاسكتلندي رسميا من السلطات الليبية الجديدة مساعدته في التحقيق، بينما طلبت الولايات المتحدة الاطلاع على عناصر الملف. من جهتها، أعلنت السلطات الليبية عزمها على كشف حقيقة الاعتداء. ومنذ ذلك الحين توجه محققون أميركيون واسكتلنديون إلى ليبيا. وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للاعتداء نظمت، السبت، مراسم خاصة على جانبي الأطلسي. فقد تجمعت عائلات عدد من الضحايا في لوكربي في مقبرة درايفسديل، حيث أقيم نصب لذكرى ضحايا الاعتداء. ووضع رئيس المحكمة الاسكتلندية اليكس سالموند إكليل ورود أمام النصب، خلال المراسم التي حضرها كريغ لينز ممثلا عن الحكومة الأميركية.

وقال المسؤول الأميركي إنها «أعمال وحشية وجبانة ترتكب في التاريخ من قبل الذين يحاولون زرع الرعب في قلوبنا وعقولنا، تنبع القوة لمواصلة مكافحة الأشخاص والمنظمات التي تقوم بمثل هذه الفظائع ومنعها» من القيام بها.

وتجمّع مئات الأشخاص من مسؤولين سياسيين وأصدقاء وأقارب للضحايا في لندن، في كاتدرائية ويستمينستر. وفي المقبرة العسكرية في أرلينغتون بالقرب من واشنطن، شارك وزير العدل الأميركي ايريك هولدر في الاحتفال. وقال «سنتذكّر دائما من كل قلبنا الألم والأسى اللذين طبعا الذاكرة الجماعية في 21 كانون الأول/ ديسمبر 1988». وأضاف «ما زلنا ندعو للتغيير والكفاح من أجل العدالة باسم الذين لم يعودوا معنا».

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أكد بهذه المناسبة، السبت، أن «الارهاب لن ينتصر». وقال إن لوكربي «تبقى إحدى اسوأ الكوارث في تاريخ الطيران والعمل الارهابي الأكثر دموية التي وقعت في المملكة المتحدة».

2